كتبت – دعاء سمير : تدخل صناعة الطيران التركية مرحلة جديدة قد تنعكس على مستقبل السفر والسياحة، مع اقتراب محركات محلية الصنع من الانتقال إلى مراحل الإنتاج والتشغيل، بما يعزز قدرات البلاد في تصنيع الطائرات والمروحيات والمسيّرات، ويدعم على المدى الأبعد منظومة النقل الجوي والخدمات السياحية المرتبطة بها.
وكشف محمود فاروق أقشيت، المدير العام لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «توساش»، عن قرب تسليم محركات نموذجية إلى مصنعي المروحية متعددة الأغراض «غوك باي» والطائرة القتالية المسيّرة «قزل إلما»، في خطوة تعكس تطوراً متسارعاً في صناعة المحركات التركية.
وتحمل مروحية «غوك باي» أهمية خاصة من منظور السفر والسياحة، كونها مصممة لمهام مدنية متعددة، من بينها نقل الأشخاص والبحث والإنقاذ والإسعاف الجوي ومكافحة الحرائق ومراقبة الحدود. ومع دخولها مراحل أكثر تقدماً من الإنتاج والتشغيل، يمكن لهذا النوع من الطائرات أن يدعم مستقبلاً خدمات النقل الجوي المتخصصة، خصوصاً في المناطق السياحية والجبلية والنائية التي تحتاج إلى حلول سريعة ومرنة للإنقاذ والنقل.
وأكد أقشيت أن «غوك باي» أجرت رحلات اختبار بالمحرك الوطني «تي إي آي-تي إس 1400»، الذي وصل إلى مرحلة النضج للطيران، فيما تخضع 8 محركات حالياً لاختبارات متنوعة تمهيداً لاستكمال إجراءات الاعتماد والانتقال إلى الإنتاج المتسلسل.
وفي قطاع الطيران النفاث، تستعد «توساش» لتسليم أول محرك من طراز «تي إي آي-تي إف 6000» إلى شركة «بايكار» المطورة للطائرة المسيّرة «بيرقدار قزل إلما» بنهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل، بعد اجتياز اختبارات واسعة والوصول إلى مرحلة النضج اللازمة للطيران.
ولا تقتصر دلالات هذا التطور على البعد العسكري، إذ يكشف حجم الاستثمار في التكنولوجيا الجوية عن توجه تركي لبناء قاعدة صناعية متكاملة للطيران، وهو قطاع يرتبط بصورة مباشرة بحركة السفر، والنقل الجوي، وسياحة المغامرات، وخدمات الطوارئ والإنقاذ في المقاصد السياحية.
وقفز عدد المهندسين العاملين في تطوير المحركات داخل «توساش» من نحو 80 إلى 90 مهندساً قبل عقد إلى ما بين 1200 و1300 حالياً، فيما يبلغ إجمالي الفريق الهندسي نحو ألفي مهندس، بالتزامن مع إنشاء هيكل «تي إي آي تيك» لتطوير محركات عسكرية واستراتيجية جديدة.
وتشير الشركة كذلك إلى توسع صادراتها، بينما تجاوز عدد المحركات التي أنتجتها هذا العام 100 محرك، مع توقعات بالوصول إلى نحو 200 محرك خلال فترة قصيرة، بالتوازي مع تسجيل محركات الطائرات المسيّرة نحو 20 ألف ساعة طيران.
ورغم عدم إعلان أي أسعار للطائرات أو خدمات السفر في هذه التطورات، فإن توطين صناعة المحركات يمثل استثماراً طويل الأجل في بنية الطيران، وقد يمنح تركيا مزيداً من القدرة على تطوير أسطولها الجوي وخدماتها المرتبطة بالسياحة والنقل، بما يعزز تنافسيتها كوجهة تجمع بين السفر والتكنولوجيا والطيران المتقدم.
إقرأ أيضاً :

