كتبت_شيماء رمضان: تتجه أنماط السفر خلال عام 2026 نحو مفهوم جديد للإجازات، يقوم على الجمع بين الاستمتاع بالوجهات السياحية واكتساب خبرات ومهارات جديدة، في تحول يعكس رغبة المسافرين في جعل رحلاتهم أكثر ارتباطًا باهتماماتهم الشخصية وتطلعاتهم إلى التطور والتجربة.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة «فوغ» في 15 أكتوبر 2026، برز اتجاه يُعرف باسم «Skillcations»، ويجمع بين كلمتي المهارات والإجازات، ليعبّر عن الرحلات التي يخصصها المسافرون لتعلّم أنشطة جديدة، مثل ركوب الأمواج في بالي، أو المشاركة في ورش الحرف اليدوية التي يقدمها حرفيون محليون في عدد من الوجهات الأوروبية.
تجارب تتجاوز زيرة المعالم السياحية
يعكس هذا الاتجاه تغيرًا في مفهوم العطلات، إذ لم يعد اختيار الوجهة مرتبطًا فقط بجمال الشواطئ أو شهرة المعالم التاريخية، بل أصبح نوع التجربة التي يمكن خوضها خلال الرحلة عاملًا مهمًا في اتخاذ قرار السفر.
ويتيح هذا النمط للسائح تعلم مهارة عملية أو فنية، والتعرف إلى أساليب الحياة المحلية، والتواصل المباشر مع المجتمعات التي يزورها، بما يمنح الرحلة طابعًا أكثر تفاعلًا وعمقًا من برامج السياحة التقليدية.
وتتنوع الأنشطة التي يمكن أن تندرج ضمن هذا الاتجاه بين الرياضات البحرية، والطهي المحلي، والتصوير، والفنون والحرف اليدوية، إلى جانب الأنشطة المرتبطة بالطبيعة والمغامرات.
الشباب والتجارب الشخصية في صدارة المشهد
تشير الاتجاهات الحديثة إلى تزايد الاهتمام بالرحلات التي تتوافق مع الهوايات الشخصية، وتمنح المسافرين فرصة للخروج من روتين الحياة اليومية، بدلًا من الاكتفاء ببرنامج سياحي موحد يناسب جميع الزوار.
وتوفر هذه التجارب فرصة للجمع بين الترفيه والتعلم، كما قد تساعد المسافرين على بناء علاقات اجتماعية جديدة، واكتشاف اهتمامات لم تتح لهم فرصة ممارستها من قبل.
وتنسجم سياحة تعلّم المهارات مع توجه أوسع في صناعة السفر نحو التجارب الأصيلة والأنشطة المصممة وفق اهتمامات كل مسافر، وهو ما يدفع مقدمي الخدمات السياحية إلى تطوير برامج أكثر تنوعًا وتخصصًا.
فرص جديدة أمام الفنادق والوجهات السياحية
يمثل هذا التحول فرصة أمام الفنادق والمنتجعات وشركات تنظيم الرحلات لتطوير باقات سياحية تتجاوز الإقامة والوجبات والجولات التقليدية، من خلال التعاون مع المدربين والحرفيين والطهاة المحليين ومقدمي الأنشطة الرياضية.
كما يمكن للوجهات السياحية الاستفادة من هذا الاتجاه عبر إبراز الحرف التراثية والمأكولات التقليدية والأنشطة المرتبطة بالطبيعة، بما يعزز ارتباط الزائر بالمكان ويدعم مشاركة المجتمعات المحلية في العائد الاقتصادي للسياحة.
ومع استمرار تطور تفضيلات المسافرين، تبدو السياحة القائمة على التجربة والتعلم أحد الاتجاهات اللافتة في مشهد السفر لعام 2026، حيث تصبح قيمة الرحلة مرتبطة بما يكتسبه المسافر من معرفة وخبرات وذكريات، وليس فقط بعدد الأماكن التي يزورها.

