كتبت_شيماء رمضان: يشهد قطاع السياحة تحولًا في طبيعة التجارب التي يبحث عنها المسافرون، مع تزايد الاهتمام بالرحلات التي تتيح المشاركة والتعلم والتفاعل مع الثقافات المحلية، بدلًا من الاقتصار على زيارة المعالم الشهيرة والتقاط الصور التذكارية.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة «Vogue» في 15 أكتوبر 2026، برز اتجاه يُعرف باسم «Skillcations»، ويجمع بين كلمتي المهارات والإجازات، ويقوم على اختيار الرحلات التي تمنح المسافر فرصة تعلم شيء جديد خلال العطلة.
وتتنوع هذه التجارب بين تعلم ركوب الأمواج في بالي، والمشاركة في ورش الحرف اليدوية بأوروبا، وتجربة أنشطة تتطلب اكتساب مهارات عملية، بما يمنح الرحلة هدفًا إضافيًا يتجاوز الاسترخاء والترفيه.
لماذا يفضل المسافرون التجارب غير التقليدية؟
يرتبط هذا التوجه برغبة بعض المسافرين في العودة من الرحلة بخبرة جديدة أو ذكرى مرتبطة بإنجاز شخصي، وليس فقط بمجموعة من الصور والهدايا التذكارية.
كما تمنح الأنشطة التفاعلية فرصة للتعرف على الثقافة المحلية بصورة مباشرة؛ فتعلم إعداد طبق تقليدي أو المشاركة في صناعة منتج يدوي يساعدان الزائر على فهم جوانب من تراث الوجهة وعادات سكانها.
وتشير بيانات تقرير اتجاهات السفر لعام 2026 الصادر عن “American Express Travel” إلى أن 82% من المشاركين يرون أن تعلم مهارة جديدة أثناء السفر يجعل الرحلة أكثر رسوخًا في الذاكرة، بينما قال 69% إن صناعة شيء بأيديهم من أكثر جوانب السفر إرضاءً لهم.
وتعكس هذه المؤشرات اهتمامًا متزايدًا بالسفر الذي يجمع بين الترفيه والتعلم، مع ضرورة مراعاة أن نتائج الاستطلاعات تعبر عن آراء المشاركين فيها، ولا تمثل بالضرورة جميع المسافرين حول العالم.
وجهات تقدم تجارب تتجاوز الإقامة التقليدية
تستطيع الوجهات السياحية الاستفادة من هذا الاتجاه من خلال تطوير برامج تسمح للزوار بالمشاركة في أنشطة ترتبط بطبيعة المكان وهويته.
ففي الوجهات الساحلية، يمكن تنظيم دروس للرياضات المائية، بينما تتيح المناطق الريفية تجارب مرتبطة بالزراعة والطهي والحرف التقليدية. كما يمكن للمدن التاريخية تقديم ورش فنية وجولات متخصصة تساعد الزوار على اكتشاف تراثها بطريقة تفاعلية.
وتتجه بعض منشآت الضيافة أيضًا إلى تقديم أنشطة تتجاوز خدمات الإقامة المعتادة، من خلال إتاحة تجارب ثقافية ومحلية تساعد النزلاء على الاستفادة من وقتهم بصورة مختلفة.
ولا يتطلب هذا النوع من السفر بالضرورة ميزانية مرتفعة؛ إذ يمكن أن تبدأ التجربة بورشة قصيرة أو جولة محلية أو نشاط جماعي، وفقًا لطبيعة الوجهة وتكلفة البرامج المتاحة.
كيف ينعكس الاتجاه على مستقبل السياحة؟
يمنح الاهتمام بالتجارب غير التقليدية الوجهات السياحية فرصة لتنويع منتجاتها وجذب الزوار المهتمين بالثقافة والتعلم والمغامرة، كما يتيح للمشروعات الصغيرة والحرفيين والمدربين المحليين الاستفادة من الإنفاق السياحي.
وفي المقابل، يتطلب نجاح هذه التجارب توفير مدربين مؤهلين، ومراعاة معايير السلامة، وتقديم معلومات واضحة عن طبيعة الأنشطة ومستوى الصعوبة والتكلفة، حتى يتمكن المسافر من اختيار ما يناسب اهتماماته وقدراته.
ومع تنوع دوافع السفر، لم تعد الوجهة وحدها كافية لجذب اهتمام السائح؛ إذ أصبحت الأنشطة التي يستطيع خوضها والمهارات التي يمكن أن يتعلمها جزءًا من القيمة التي يبحث عنها في رحلته.
ويؤكد هذا الاتجاه أن مستقبل التجارب السياحية يتجه نحو مزيد من التخصيص والتفاعل، حيث لا يكتفي المسافر بمشاهدة المكان، بل يسعى إلى المشاركة فيه والخروج منه بتجربة شخصية تبقى معه بعد انتهاء العطلة.
اقرأ أيضًا:

