نشرت في
لوّحت الولايات المتحدة بإجراءات انتقامية قد تكون “مدمرة” للشركات الأوروبية، إذا مضى الاتحاد الأوروبي في خطط من شأنها تقييد وصول شركات أميركية، بينها “سبيس إكس” المملوكة لإيلون ماسك، إلى سوق الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
اعلان
اعلان
ويأتي التحذير في ظل خلاف متصاعد بشأن السيادة التكنولوجية الأوروبية، يتزامن مع اعتماد أوكرانيا على شبكة “ستارلينك” في حربها مع روسيا.
وقال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر، في تصريحات لصحيفة “فايننشال تايمز”، إن الشركات الأوروبية ينبغي أن تأخذ احتمال الرد الأميركي على محمل الجد، محذرًا من أن العواقب قد تكون “مدمرة للغاية”، بالنظر إلى حجم السوق الأميركية.
ويتركز الخلاف على مقترح للمفوضية الأوروبية أُعلن في مايو/أيار الماضي، يهدف إلى وضع آلية أوروبية موحدة لاختيار الشركات المسموح لها باستخدام نطاق ترددي مخصص لخدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
وتسعى بروكسل من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز قدرات المشغلين الأوروبيين وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية في قطاع الاتصالات الفضائية.
صراع على الاستقلال التكنولوجي
تدافع المفوضية الأوروبية عن المقترح باعتباره جزءًا من مساعي تعزيز المرونة التكنولوجية والتنافسية للاتحاد، فيما ترى واشنطن أن منح الأفضلية للمشغلين الأوروبيين قد يضع الشركات الأميركية أمام قيود غير عادلة.
وانتقدت “سبيس إكس” الخطة الأوروبية، محذرة من أنها قد تحرم المستهلكين في أوروبا من بعض خدمات الاتصال المباشر بين الهواتف والأقمار الصناعية، أو تؤدي إلى تداخلات في الإشارات على المستوى العالمي، بما قد يؤثر في خدمات الطوارئ.
وقال بوزدر إن إضعاف الشركات الأميركية لن يجعل نظيراتها الأوروبية أكثر قدرة على المنافسة، داعيًا بروكسل وواشنطن إلى التعاون بدلًا من فرض قيود متبادلة. كما اقترح توحيد الجهود لمنافسة الصين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
وتسعى المفوضية الأوروبية أيضًا، عبر تشريعات ومبادرات أخرى، إلى توسيع القدرات الأوروبية في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وتقليل الاعتماد على مزودي الخدمات الأميركيين.
وكان رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية بريندان كار قد حذّر في مارس/آذار من أن واشنطن قد تلجأ إلى إجراءات مقابلة إذا فضّل الاتحاد الأوروبي مشغلي الأقمار الصناعية الأوروبيين على الشركات الأميركية.
وفي المقابل، دافعت مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي هينا فيركونن عن المقترح، مؤكدة أن الهدف هو زيادة القدرات الأوروبية في هذا القطاع مع إبقاء المجال مفتوحًا أمام المنافسة الدولية.
حرب أوكرانيا تكشف مخاطر الاعتماد على “ستارلينك”
كان مسؤولون أوكرانيون قد أعلنوا في 14 أكتوبر/تشرين الأول أن قيودًا فُرضت على بعض خدمات “ستارلينك” عطّلت مهام لطائرات مسيّرة قتالية. وقال مستشار رئاسي أوكراني إن القوات لم تتلقَّ تحذيرًا مسبقًا من القيود، ما أدى إلى اضطراب عدد من العمليات.
وأثار التطور مخاوف في كييف من أن يؤدي الاعتماد على مزود تكنولوجي واحد إلى تعريض قدراتها العسكرية لمخاطر مرتبطة بالقرارات التقنية أو السياسية خارج البلاد.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الدول الأوروبية تعمل على تطوير بدائل للشبكة، معربًا عن اعتقاده بأنها ستتمكن من إحراز تقدم في هذا المجال.
لكن بناء بديل أوروبي قادر على توفير تغطية واسعة واتصالات موثوقة للقوات الأوكرانية لن يكون سريعًا. ووفق تقرير لوكالة رويترز، لا تملك الدول الأوروبية في الوقت الراهن بديلًا جاهزًا يوازي قدرات “ستارلينك العسكرية.
وفي واشنطن، دعا أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ إلى فتح تحقيق في اضطرابات خدمات شبكة “ستارلينك” العسكرية المعروفة باسم “ستارشيلد” في أوكرانيا.
وطالبوا المفتش العام في وزارة الدفاع بالتحقق من أسباب القيود، وما إذا كانت جهات حكومية أميركية قد وافقت عليها أو علمت بها مسبقًا، مشيرين إلى تقارير عن تأثيرها في الاتصالات والعمليات العسكرية.
وقال زيلينسكي، الجمعة، إن خدمات “ستارلينك” استأنفت العمل في أوكرانيا.

