بقلم: يورونيوز
نشرت في •آخر تحديث
قال مسؤول إسرائيلي لصحيفة “يسرائيل هيوم”، مساء الثلاثاء، إن إيران تحاول تسريع عملية تصنيع قنبلة نووية، وتعمل على استكمال مكوّن التسليح الذي قال إنه أعاق تقدم برنامجها النووي حتى الآن، محذراً من أن إسرائيل والولايات المتحدة لن تسمحا لطهران بإحراز تقدم في هذا الاتجاه.
اعلان
اعلان
وأضاف المسؤول أن البلدين على دراية تامة بما يجري، مؤكداً أن خيار توجيه ضربة عسكرية إلى إيران لا يزال مطروحاً، وأن اتخاذ القرار بتنفيذها سيعتمد على الضرورات العملياتية، بصرف النظر عن الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لاستئناف المفاوضات، واستمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني وشروط إنهاء الحرب.
خلافات بشأن المفاوضات والبرنامج النووي
وفي تطور يعكس صعوبة التوصل إلى تفاهم، أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، خلال زيارته إلى طهران الثلاثاء، أن بلاده لن تدخل في مفاوضات مع واشنطن قبل تلبية مطالبها، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية.
وتشمل المطالب الإيرانية رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط، ووقف الأعمال العسكرية على مختلف الجبهات. وتؤدي باكستان دور الوسيط بين الطرفين، بعدما أخفقت جهود سابقة في تثبيت اتفاق لوقف القتال.
في المقابل، تصر واشنطن على أن يتضمن أي اتفاق خفضاً ملموساً للأنشطة النووية الإيرانية، ولا سيما تخصيب اليورانيوم، إلى جانب معالجة المخاوف المتعلقة بإمكانية استخدام البرنامج لأغراض عسكرية.
وكانت إيران قد أعلنت مراراً أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، فيما تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن أنشطة طهران النووية تشكل مصدر قلق أمني.
ما الذي تبقّى من البرنامج النووي الإيراني؟
ويتركز جانب أساسي من الخلاف على مصير مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب، وعلى مدى الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وبحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، كانت طهران تمتلك 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة أعلى بكثير من المستويات المستخدمة عادة في محطات الطاقة النووية، وإن كانت لا تصل وحدها إلى مستوى التخصيب المستخدم في الأسلحة النووية، الذي يبلغ نحو 90%.
ولا يزال مصير الكمية التي نجت من الضربات ومكان وجودها غير واضحين بالكامل، في ظل عدم تمكّن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من استئناف عمليات التفتيش في المنشآت المستهدفة. كما لا تتوافر صورة كاملة عن قدرة إيران على استئناف عمليات التخصيب أو عن حجم الأضرار التي لحقت بمختلف مكونات برنامجها النووي.
ويختلف إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب عن تصنيع سلاح نووي قابل للاستخدام؛ إذ يتطلب الأخير أيضاً استكمال جوانب تقنية مرتبطة بالتسليح. وهذا ما يجعل تقييم المرحلة التي بلغها البرنامج الإيراني، ومدى تضرره من الضربات، محوراً أساسياً في تقديرات أجهزة الاستخبارات والنقاشات بشأن أي تحرك عسكري جديد.
هل تتجه المنطقة إلى مواجهة جديدة؟
وتتزامن التحذيرات الإسرائيلية مع نقاشات داخل الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن جدوى شن ضربات جديدة على إيران ومخاطرها، في وقت لم تُحسم فيه الخلافات المتعلقة بإنهاء الحرب والبرنامج النووي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال في مقابلة حديثة إن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى استهداف موقع “جبل الفأس” (Pickaxe Mountain)، المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، إذا اقتضت الضرورة ذلك. ويعكس هذا التصريح استمرار طرح الخيار العسكري، رغم الحديث عن إمكان التوصل إلى تسوية.
وفي المقابل، لا تعني التهديدات المتبادلة أن قراراً نهائياً بشن هجوم جديد قد اتُّخذ. فالتقديرات المتعلقة بقدرات إيران النووية، وحجم الأضرار التي لحقت بمنشآتها، واحتمالات الرد الإيراني، كلها عوامل قد تؤثر في حسابات واشنطن وتل أبيب.
وبينما تتمسك طهران بشروطها لاستئناف المفاوضات، وتطالب واشنطن بتنازلات نووية، يبقى مستقبل المسار الدبلوماسي مرتبطاً بقدرة الأطراف على تجاوز خلافاتها، في ظل استمرار التهديدات العسكرية ومخاطر اتساع المواجهة في المنطقة.

