نشرت في •آخر تحديث
سلّطت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية في تحليل خاص الضوء على التساؤلات المتزايدة حول إمكانية تقارب الرياض وتل أبيب، وذلك في أعقاب تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوته للمملكة العربية السعودية بقبول مساعدة إسرائيلية لمواجهة جماعة الحوثي في اليمن.
اعلان
اعلان
وأوضحت الصحيفة أن عوامل معقدة تعرقل هذا المسار، أبرزها الهجمات المتصاعدة على البنية التحتية السعودية، والانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، إلى جانب الخلافات الجذرية حول إقامة دولة فلسطينية.
وكان ترامب قد صرّح في 16 أكتوبر/تشرين الأول، رداً على سؤال حول إمكانية قبول الرياض للدعم الإسرائيلي، قائلاً: “نعم، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك. لقد كانت إسرائيل مفيدة جداً للسعودية”، ملمحاً إلى أن التطبيع قد يكون مطروحاً أكثر من أي وقت مضى، دون تأكيد إذا ما كانت الرياض قد طلبت بالفعل دعماً عسكرياً أو وافقت على شراكة أمنية معلنة.
تداعيات الهجمات الحوثية والمخاوف الاقتصادية
ووفقا للصحيفة العبرية، تواجه القيادة السعودية تحديات كبيرة نتيجة حملة الهجمات التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران، والتي تستهدف المطارات والمنشآت النفطية وحركة الملاحة البحرية.
وأسفر هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي عن مقتل 13 شخصاً، ما أثار مخاوف بشأن أمن البنية التحتية المرتبطة بـ”رؤية السعودية 2030″.
وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن الدكتور سيريل ويدرسهوفن، المستشار الأول في شركة “بلو ووتر ستراتيجي”، تحذيره من أن تكاليف الدفاع المرتفعة وانعدام الأمن قد يغذيان الانتقادات الداخلية الموجهة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ما يجعل أي خطوة علنية تجاه إسرائيل حساسة سياسياً.
وظهرت التداعيات الاقتصادية جلياً عندما أعلن منظمو مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار”، في 19 أكتوبر/تشرين الأول، تأجيل الفعالية المقررة إلى عام 2027، وسط مخاوف أمنية متصاعدة إثر الهجمات الدامية.
عقبة التدخل العسكري وحدود التعاون
وأشارت “جيروزاليم بوست” في تقريرها إلى محدودية الخيارات العسكرية المتاحة أمام الرياض لاحتواء تهديد الحوثيين، فرغم مرور أكثر من عقد على الحملات الجوية، لم تنجح المملكة في تحييد قدرات الجماعة بالكامل.
واستبعد ويدرسهوفن قدرة السعودية على سحق الحوثيين عسكرياً، محذراً من أن التوغل البري في اليمن قد يتحول إلى سيناريو مشابه لأفغانستان أو فيتنام.
كما حذّر من أن أي تدخل عسكري إسرائيلي مباشر قد يوسع نطاق المواجهة ويدفع إيران وحلفاءها للرد، ناصحاً تل أبيب بتقديم المساعدة مع إبقاء قواتها خارج المعركة.
وبرزت حدود هذا التعاون في حادثة الهبوط الاضطراري لطائرة “فلاي دبي” المتجهة إلى إسرائيل داخل السعودية في 30 سبتمبر/أيلول.
وحسب وكالة “رويترز”، رفضت الرياض حينها السماح لطائرات عسكرية إسرائيلية بإجلاء الركاب. فيما علّق الدكتور يوئيل غوزانسكي، من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، لموقع “ذا ميديا لاين”، بأن السعودية قدمت الحد الأدنى لتجنب أي مظهر من مظاهر التطبيع.
القضية الفلسطينية وحاجز الرأي العام
وشكّلت حرب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نقطة تحول أعاقت مسار التطبيع الذي كان بوساطة أمريكية. يث تتمسك الرياض بضرورة وجود مسار موثوق يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو شرط ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية.
ونقلت الصحيفة العبرية عن غوزانسكي تأكيده أن الرأي العام في السعودية والعالم العربي بات معارضاً بشدة لإسرائيل بعد الدمار الذي لحق بقطاع غزة، موضحاً أن القضية الفلسطينية تتصدر المشهد الرسمي لأنها تضمن استقرار الحكومات العربية، ومستبعداً وجود أي أرضية مجتمعية مشتركة تسمح بتغيير هذا الرفض الشعبي.
ووفقاً لـ”جيروزاليم بوست”، اتجهت السعودية للبحث عن شركاء إقليميين يحظون بقبول سياسي أوسع. حيث وافق مجلس الدفاع الوطني المصري في 18 أكتوبر/تشرين الأول على دعم السعودية ضد اعتداءات الحوثيين، بالتزامن مع مباحثات لتنسيق المواقف بين وزير الدفاع السعودي ورئيس دولة الإمارات لتجاوز التباينات بشأن اليمن.
وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول، أحال البرلمان التركي اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية وباكستان للمصادقة، والتي تنص على التعاون الاستخباراتي والعسكري. كذلك أعلنت بريطانيا توسيع دعمها عبر تسيير مقاتلات “تايفون” لحماية الأجواء السعودية.
ورغم ذلك، شكك ويدرسهوفن في إمكانية تحول الاتفاقات مع تركيا وباكستان إلى التزامات ميدانية فعلية، بينما رأى غوزانسكي أن التعاون السعودي الإماراتي تحكمه الضرورة المؤقتة ولا يلغي التنافس المستمر بين الجانبين.
المتغيرات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة
وأضافت الصحيفة أن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول ستكون حاسمة لتحديد مستقبل العلاقات، حيث يرى المحللون أن المزاج السعودي العام ليس معادياً لإسرائيل بقدر ما هو معارض لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وترى “جيروزاليم بوست” أن وصول المعارضة إلى السلطة لا يضمن تلبية المطالب السعودية، خصوصاً مع تجنب قيادات بارزة مثل غادي آيزنكوت تأييد حل الدولتين.
على الجانب الآخر، يواجه ترامب ضغوطاً متزايدة قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، فقد أظهر استطلاع لـ”رويترز/إبسوس” انخفاض نسبة تأييده إلى 31% وسط تداعيات اقتصادية.
وفي هذا السياق، تتعمد طهران إطالة أمد مفاوضاتها مع واشنطن، كما صرّح مسؤولون إيرانيون لـ”رويترز”، لحرمان ترامب من تحقيق مكاسب سياسية، معتمدة على استراتيجية طويلة الأمد لرفع تكاليف التأمين والملاحة، ما يبقي المنطقة في حالة من عدم الاستقرار المستمر.

