كتبت – دعاء سمير : تفتح التوجيهات الرئاسية بإنشاء 200 ألف وحدة سكنية بغرض الإيجار، بالتعاون بين الحكومة ومجموعة طلعت مصطفى، الباب أمام مرحلة جديدة من تطوير سوق الإسكان في مصر، بالتوازي مع اتفاق ضخم لتطوير وإنشاء وتشغيل أربعة مشروعات كبرى متعددة الاستخدامات باستثمارات معلنة تبلغ 11 تريليون جنيه، بما يضع الاستثمار العقاري والسياحي في قلب خطط إعادة تشكيل المدن والوجهات العمرانية.
وجاءت التوجيهات خلال مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة التنمية الحضرية والعمرانية، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حيث ناقشت الجلسة تطور البنية التحتية وشبكات النقل والمدن الجديدة ومشروعات الإسكان، إلى جانب تحسين جودة الحياة وتوسيع نطاق التنمية خارج المناطق التقليدية المزدحمة.
ويمثل التوسع في وحدات الإيجار اتجاهًا مهمًا في سوق السكن، إذ يتيح من حيث المبدأ خيارات مختلفة أمام المواطنين الذين لا تناسبهم كلفة شراء الوحدات أو شروط التملك، كما يعيد طرح الإيجار بوصفه أحد المسارات الرئيسية لتلبية الطلب السكني. غير أن التوجيه الرئاسي لم يتضمن حتى الآن أسعار الإيجار المستهدفة، أو مواقع الوحدات الجديدة، أو موعد طرحها، وهي تفاصيل ستحدد مدى قدرة المشروع على تلبية احتياجات الشرائح المختلفة.
ووجّه الرئيس بأن تتعاون الحكومة وصندوق تحيا مصر في تنفيذ المشروع، مع اقتسام التكلفة مناصفة، في إطار توجه يستهدف توفير وحدات للإيجار ومعالجة جانب من تحديات الإسكان غير المخطط. وأكد الرئيس أن محدودية الموارد وحجم التحديات العمرانية يفرضان التعامل الواقعي مع الأولويات، بالتوازي مع استمرار مشروعات التنمية والتطوير.
وعلى صعيد الاستثمار، شهد المنتدى الإعلان عن اتفاق بين الدولة ومجموعة طلعت مصطفى لتطوير وإنشاء وتشغيل أربعة مشروعات متعددة الاستخدامات، تشمل مشروع شمال مدينتي، ومشروعًا على مساحة 11.3 مليون متر مربع في قلب الإسكندرية، ومشروعًا صناعيًا ولوجستيًا وعقاريًا متكاملًا بمنطقة أبوقير، إلى جانب وجهة ساحلية بالساحل الشمالي على غرار «ساوث ميد».
وتكتسب هذه المشروعات أهمية تتجاوز النشاط العقاري، إذ يمكن للمشروعات الساحلية والمدن المتكاملة أن تفتح فرصًا أمام الاستثمار الفندقي والترفيهي والخدمات المرتبطة بالسفر، فضلًا عن تنشيط الحركة الاقتصادية وخلق أنشطة جديدة حول المناطق المستهدفة. لكن الإعلان لم يحدد أعداد الغرف الفندقية المزمع إنشاؤها، أو الطاقة الاستيعابية السياحية، أو أسعار الإقامة والخدمات، لذلك تظل هذه الجوانب مرتبطة بالتفاصيل التنفيذية التي ستعلن لاحقًا.
وتأتي الاتفاقات في سياق توسع عمراني أشار خلاله المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إلى إنشاء 61 مدينة جديدة، وإقامة نحو 1.96 مليون وحدة سكنية جديدة، فضلًا عن تنفيذ 522 مشروعًا في قطاع مياه الشرب، ومشروعات لتطوير الصرف الصحي والنقل والطرق والموانئ.
كما ناقشت الجلسة تطوير القاهرة الخديوية وعواصم المحافظات، وتحسين شبكات النقل الجماعي والسكك الحديدية ومترو الأنفاق، بما يدعم الربط بين التجمعات العمرانية الجديدة ومراكز النشاط الاقتصادي. ويظل نجاح هذا التوسع مرتبطًا بقدرة المشروعات على توفير الخدمات وفرص العمل، وتحقيق التوازن بين التوسع العمراني واحتياجات السكان.
وبين مشروع الإيجار الجديد والمشروعات الأربعة الكبرى، تتجه الأنظار إلى التفاصيل العملية، من آليات التسعير ومواعيد التنفيذ إلى المكون الفندقي والسياحي، باعتبارها عناصر أساسية ستحدد حجم استفادة المواطنين والمستثمرين، ومدى تحول هذه الخطط إلى فرص مستدامة للسكن والسياحة والتنمية.
إقرأ أيضاً :

