وتأتي هذه التدابير قبل التحركات المقررة في 24 أكتوبر احتجاجا على غلاء المعيشة، وبعد تظاهرات 17 أكتوبر التي شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص، وتخللتها اشتباكات وتخريب متاجر ومبان عامة.
ودعا الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا (يونيف) إلى تنظيم تجمعات السبت، بينما قدمت حركة السترات الصفراء، المناهضة للمؤسسات التقليدية والتي ظهرت في عام 2018، هذا الأسبوع طلبا لتنظيم احتجاج في وسط باريس.
وأعلنت وزارة الداخلية زيادة عدد عناصر الشرطة الذين سينشرون السبت بنسبة 20 بالمئة مقارنة بنهاية الأسبوع الماضي، فيما تتجه السلطات إلى تشديد حماية المواقع الحساسة والمناطق التجارية.
وقال الرئيس إيمانويل ماكرون، الخميس، عقب اجتماع مع وزراء ومسؤولي أجهزة الاستخبارات، إن “الأولوية هي العودة إلى الهدوء” متهما مجموعات منظمة من اليسار المتطرف بالسعي إلى “إسقاط الجمهورية”.
وأكد أنه لن يسمح إلا بالتظاهرات التي تنظمها جهات مثل النقابات، مع إمكان تعديل مساراتها، فيما تحظر التحركات التي تنظمها مجموعات وصفها بأنها تفتقر إلى الشرعية.
وانطلقت الحركة من احتجاجات نظمها طلاب المدارس الثانوية الشهر الماضي بسبب نقص المعلمين وتردي المرافق.
قيود على التظاهر والتنقل
في باريس، وافقت الشرطة على مسار للتظاهرة من ساحة الباستيل إلى ساحة ناسيون شرقي العاصمة، وحظرت مسارا آخر كان مقررا أن يتجه من الباستيل إلى ساحة الأوبرا، بعيدا عن المناطق التجارية والمباني العامة الكبرى في وسط المدينة.
ومدد حظر التجول في محيط ساحة الجمهورية ومنطقة “ليه هال” حتى صباح الاثنين، ليطبق كل ليلة من الساعة الحادية عشرة مساء إلى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي.
وتشمل القيود الأمنية حظر تجمعات غير مصرح بها في مناطق حساسة، بينها محيط قصر الإليزيه والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ والشانزليزيه ومحطات القطارات.
وأعلنت هيئة النقل العام في باريس إغلاق عدد من محطات المترو اعتبارا من التاسعة صباح السبت بطلب من الشرطة، من بينها طشارل ديغول–إيتوال” و”كونكورد” و”الشانزليزيه–كليمنصو” و”الجمعية الوطنية”.
كما ستتوقف الحركة في مقاطع من الشبكة، على أن تُعاد الخدمة بعد الحصول على إذن من شرطة باريس.
ودعت بلدية باريس السكان والتجار إلى اتخاذ احتياطات، بينها إدخال حاويات النفايات والدراجات وأثاث المقاهي الموجود في الخارج اعتبارا من ظهر السبت، مع تعزيز تعبئة موظفيها خلال نهاية الأسبوع.
حظر في مدن وإغلاق متاحف
وفي مرسيليا، حظرت السلطات التظاهرات المقررة السبت وقررت تعليق النقل العام، كما وسعت حظر التجول في وسط المدينة ليشمل البالغين، بعدما كان مقتصرا على القاصرين، خلال ليلتي السبت والأحد.
وحظرت التظاهرات أيضا في ليون، فيما شملت قرارات المنع مناطق وسط مدن أخرى، بينها غرونوبل وروان ولو هافر وتولون.
وفي تولون، تشمل الإجراءات حظر تجول للقاصرين غير المصحوبين ببالغين من السادسة مساء السبت إلى السادسة صباح الأحد، إضافة إلى قيود على حمل الأسلحة والأدوات التي يمكن استخدامها كأسلحة، والألعاب النارية والمواد الخطرة.
وامتدت الاستعدادات إلى المؤسسات الثقافية؛ إذ أكد متحف اللوفر، في إعلان على موقعه الرسمي، إغلاق أبوابه استثنائيا السبت بسبب المظاهرات، مع رد قيمة الحجوزات تلقائيا لأصحابها.
وأعلنت وزارة الثقافة إغلاق متاحف أخرى في العاصمة، من بينها أورسيه وبيكاسو، احترازا من اضطرابات جديدة.
كما قرر معرض “آرت بازل باريس” إنهاء فعالياته قبل موعدها وإغلاق أبوابه خلال نهاية الأسبوع، فيما ستغلق مؤسسة لويس فويتون السبت، ودعت غرفة تجارة مرسيليا المتاجر إلى الإغلاق في اليوم نفسه.
توقيفات واعتراضات على القيود
وتسعى الحكومة إلى إظهار الحزم بعد اضطرابات نهاية الأسبوع الماضي، مع تأكيد ماكرون أن الوضع لا يستدعي، حتى الآن، إعلان حالة الطوارئ.
وقال وزير العدل جيرالد دارمانان إن 217 شخصا أودعوا السجن من أصل 2700 أوقفوا منذ نهاية الأسبوع الماضي، فيما يلاحق نحو ألف آخرين قضائيا.
في المقابل، أثارت القيود اعتراضات لدى منظمي الاحتجاجات، بعدما ألغى القضاء الإداري حظرا فرضته الشرطة على تظاهرة طلابية في باريس الخميس.
وأكد اتحاد الطلبة المضي في تحركات السبت، بينما حذرت الأمينة العامة لنقابة “CFDT”، ماريليز ليون، من أن تقييد التظاهر قد يزيد الغضب، داعية الحكومة إلى تقديم مقترحات ملموسة تستجيب للمطالب الاجتماعية.
وبالتوازي مع الإجراءات الأمنية، يواصل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو مشاوراته مع القوى السياسية ورؤساء البلديات، على أن يلتقي الاثنين ممثلي الطلاب والنقابات وأرباب العمل، في محاولة لفتح حوار بشأن الأزمة.

