كتبت_شيماء رمضان: بين سحر الجبال، وهدوء الواحات، ودفء الشواطئ، وأضواء المهرجانات، تستعد السعودية لموسم شتوي يفتح أبوابها أمام أنماط متنوعة من السياحة، تجمع بين المغامرة والاسترخاء واكتشاف التاريخ.
ومع طرح أكثر من 1800 منتج سياحي ضمن برنامج “شتاء السعودية 2026″، تتجه الأنظار إلى وجهات تمنح الزوار فرصة خوض تجارب مختلفة، من استكشاف المواقع الأثرية في العلا إلى اكتشاف التراث في الدرعية والاستمتاع بأجواء البحر الأحمر.
شتاء السعودية.. خيارات تتجاوز السياحة التقليدية
أعلنت الهيئة السعودية للسياحة، في 21 أكتوبر 2026، اختتام ورشة عمل برنامج” شتاء السعودية”، بمشاركة أكثر من 100 شريك من القطاعين العام والخاص. واستعرضت الورشة منتجات سياحية جديدة وعروضًا من الفنادق وشركات السفر ومنظمي الفعاليات ووجهات الترفيه والتسوق.
ويقدم البرنامج أكثر من 1800 منتج سياحي، إلى جانب فعاليات وأنشطة في وجهات تشمل الرياض والعلا والقصيم وحائل وجدة والخبر والأحساء والمدينة المنورة والبحر الأحمر، مع خيارات تناسب العائلات والأصدقاء ومحبي الطبيعة والثقافة والترفيه.
العلا.. رحلة بين الحضارات والتكوينات الصخرية
تأتي العلا في مقدمة الوجهات التي تجمع بين السياحة الثقافية والطبيعة الصحراوية، إذ تمنح زوارها فرصة اكتشاف موقع الحِجر الأثري، الذي يضم مقابر نبطية منحوتة في الصخور، إلى جانب جبل عكمة المعروف بنقوشه التاريخية، وجبل الفيل الذي أصبح من أبرز المعالم الطبيعية في المنطقة.
وتزداد جاذبية العلا خلال الشتاء مع برنامج فعاليات “لحظات العلا”، ومن بينها مهرجان سماء العلا المقرر من 6 إلى 15 نوفمبر 2026، وشتاء طنطورة المقرر من 17 ديسمبر 2026 إلى 9 يناير 2027، وفق المواعيد المنشورة على الموقع الرسمي للسياحة السعودية.
الرياض والدرعية.. ترفيه عصري وذاكرة تاريخية
تجمع العاصمة الرياض بين الفعاليات الترفيهية والتجارب الثقافية، إذ يتيح موسم الرياض للزوار خيارات متنوعة من العروض والأنشطة، فيما تقدم الدرعية تجربة مختلفة عبر حي الطريف التاريخي، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وتمنح زيارة الدرعية فرصة للتعرف على العمارة الطينية ومعالم الدولة السعودية الأولى، بينما توفر الفعاليات الحديثة في الرياض أجواء تناسب العائلات والشباب ومحبي العروض الترفيهية والتسوق.
حافة العالم.. مغامرة فوق مشهد طبيعي استثنائي
للباحثين عن المغامرة، تمثل حافة العالم بالقرب من الرياض تجربة مختلفة، بفضل الجروف الصخرية والإطلالات الواسعة على المشهد الصحراوي. وتناسب المنطقة محبي المشي والتصوير واستكشاف الطبيعة، لكنها تتطلب تخطيطًا مسبقًا واتباع إرشادات السلامة، خاصة عند الاقتراب من الحواف أو زيارة المواقع البعيدة عن الخدمات.
ويُنصح بالتحقق من حالة الطقس وظروف الطريق قبل الانطلاق، والاستعانة بمرشد أو جهة تنظيم رحلات موثوقة عند الحاجة.
تبوك.. أجواء الشمال وتجارب الطبيعة
تقدم منطقة تبوك خيارًا مختلفًا لعشاق الطبيعة والرحلات الشتوية، بفضل تضاريسها الجبلية وصحاريها ومشاهدها المفتوحة. ويزداد الاهتمام بها خلال الموسم البارد من جانب الباحثين عن التصوير والرحلات البرية.
ومع ذلك، فإن تساقط الثلوج ليس أمرًا مضمونًا في كل زيارة، لذلك ينبغي متابعة توقعات الطقس المحلية قبل ترتيب الرحلة، وعدم بناء البرنامج السياحي على توقع رؤية الثلوج وحدها.
الجوف.. اكتشاف وجه آخر من تاريخ المملكة
تمنح الجوف الزائر فرصة التعرف على مواقع تاريخية ومعالم تراثية ترتبط بتاريخ شمال الجزيرة العربية، إلى جانب المشاهد الطبيعية والأنشطة المحلية. ويمكن أن تكون الوجهة مناسبة لمن يبحث عن تجربة أكثر هدوءًا بعيدًا عن ازدحام المدن الكبرى.
وتبرز أهمية التخطيط للزيارة مسبقًا لتحديد المواقع المتاحة للزوار ومواعيدها، واختيار الأنشطة التي تتناسب مع مدة الإقامة.
الأحساء.. واحات النخيل وهدوء الشتاء
في الأحساء، تتخذ الرحلة طابعًا أكثر هدوءًا، بين الواحات والمزارع والمعالم التاريخية والأسواق المحلية. وتتيح المنطقة للزوار التعرف على جانب من الحياة التقليدية في المملكة، إلى جانب تجربة الأطعمة المحلية والمنتجات المرتبطة بالنخيل والتمور.
وتناسب الأحساء الرحلات العائلية ومحبي السياحة الثقافية، خصوصًا لمن يفضلون الجمع بين استكشاف التراث والاسترخاء بعيدًا عن صخب الوجهات الترفيهية الكبرى.
جدة.. البحر والتراث في تجربة واحدة
تجمع جدة بين الواجهة البحرية والأنشطة الترفيهية والتسوق، إلى جانب جدة التاريخية التي تتيح للزوار اكتشاف المباني التقليدية والأزقة والأسواق التي تعكس جانبًا من تاريخ المدينة.
وتمنح المدينة خيارات متعددة للرحلات القصيرة، سواء لمحبي التنزه على البحر أو اكتشاف الموروث العمراني أو الاستمتاع بالمطاعم والأنشطة العائلية، مع ضرورة التحقق من مواعيد الفعاليات وتوافر الحجوزات قبل الزيارة.
البحر الأحمر.. تجربة بحرية لعشاق الاسترخاء
يقدم البحر الأحمر خيارًا مناسبًا للباحثين عن المنتجعات والأنشطة البحرية، مع فرص للاستمتاع بالشواطئ والرحلات المنظمة وتجارب الغوص والأنشطة المائية المتاحة وفقًا للوجهة والظروف الجوية.
ويمنح هذا النوع من السياحة توازنًا مع الرحلات الجبلية والثقافية، إذ يمكن للزائر اختيار إقامة هادئة أو برنامج يجمع بين الاسترخاء والاستكشاف، بحسب الخدمات المتاحة في المنطقة التي يخطط لزيارتها.

كيف تختار تجربتك الشتوية في السعودية؟
يعتمد اختيار الوجهة على طبيعة الرحلة والميزانية والأنشطة المفضلة؛ فالعلا والدرعية مناسبتان لمحبي التاريخ والثقافة، والرياض لعشاق الفعاليات، فيما تلائم حافة العالم وتبوك محبي الطبيعة والمغامرات، وتوفر الأحساء أجواء تراثية هادئة، بينما تمنح جدة والبحر الأحمر خيارات بحرية وترفيهية.
وقبل السفر، يُنصح بمراجعة المواقع الرسمية للوجهات، والتأكد من مواعيد الفعاليات وأسعار التذاكر وتوافر الجولات، إلى جانب متابعة الطقس والتحقق من حجوزات الطيران والإقامة.
شتاء يفتح آفاقًا جديدة للسياحة السعودية
مع تنوع الوجهات والأنشطة واتساع الخيارات المطروحة ضمن برنامج “شتاء السعودية 2026″، تسعى المملكة إلى تقديم تجارب تتجاوز الزيارة التقليدية، وتمنح السائح فرصة اكتشاف الطبيعة والتراث والثقافة والترفيه ضمن رحلة واحدة. وبين الجبال والواحات والمواقع الأثرية والشواطئ، تتشكل خريطة شتوية متعددة الخيارات تستهدف شرائح مختلفة من الزوار.

