نشرت في
تتجه الطاقة النووية إلى مرحلة توسع جديدة خلال العقود المقبلة، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء، وانتشار مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسعي دول عدة إلى تأمين مصادر مستقرة ومنخفضة الانبعاثات.
اعلان
اعلان
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن استخدام الطاقة النووية قد يتجاوز ثلاثة أضعاف مستوياته الحالية بحلول عام 2060.
وجاءت تصريحات غروسي في التقرير السنوي للوكالة المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، إذ أشار إلى أن التحول المتسارع نحو الكهرباء وتنامي احتياجات مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يشكلان عاملين رئيسيين وراء ارتفاع الطلب المتوقع على الطاقة النووية.
وتحتاج مراكز البيانات إلى كميات ضخمة من الكهرباء على مدار الساعة، ما يدفع شركات التكنولوجيا إلى البحث عن مصادر قادرة على توفير إمدادات مستقرة دون زيادة كبيرة في الانبعاثات الكربونية.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أشارت في تقارير سابقة إلى تنامي اهتمام شركات التكنولوجيا بالطاقة النووية لتلبية احتياجات مراكز البيانات.
أكثر من 400 مفاعل حول العالم
تظهر البيانات الحالية أن الطاقة النووية ما زالت تؤدي دوراً رئيسياً في مزيج الكهرباء العالمي، رغم اختلاف مستويات الاعتماد عليها من دولة إلى أخرى.
وبحسب غروسي، أنتج أكثر من 400 مفاعل نووي عامل في أكثر من 30 دولة خلال عام 2025 نحو 10% من إجمالي الكهرباء المنتجة عالمياً، ونحو ربع الكهرباء منخفضة الكربون.
وتضم قائمة المشاريع الجديدة أكثر من 60 مفاعلاً قيد الإنشاء، فيما ارتفعت تقديرات الوكالة بشأن قدرة الطاقة النووية المستقبلية بصورة ملحوظة.
وتشير بيانات نظام معلومات مفاعلات الطاقة التابع للوكالة إلى وجود 417 مفاعلاً قيد التشغيل في 31 دولة، إضافة إلى 78 مفاعلاً قيد الإنشاء في 17 دولة، وفق أحدث البيانات المنشورة لعام 2026.
وتتجه الأنظار أيضاً إلى المفاعلات النووية الصغيرة، التي يُعوَّل عليها لتوفير الكهرباء بقدرات إنتاجية محدودة، غير أن اعتمادها على نطاق واسع لا يزال يتطلب تجاوز عقبات تتعلق بالتكنولوجيا وكلفة الاستثمار والأطر التنظيمية.
وكانت الوكالة قد رفعت خلال السنوات الأخيرة توقعاتها بشأن مستقبل الطاقة النووية، مشيرة إلى أن السيناريو المرتفع لديها يتطلب استثمارات ضخمة وزيادة كبيرة في وتيرة بناء المفاعلات الجديدة.
ويرى غروسي أن تنامي الاهتمام بالطاقة النووية يرتبط أيضاً بمحاولة الدول تقليل تعرض أنظمة الطاقة للصدمات وتقلبات أسواق الوقود، مع الحفاظ على مصادر كهرباء يمكن الاعتماد عليها.
لكن توسع الاستخدام السلمي للطاقة النووية يأتي في وقت تواجه فيه منظومة الأمن النووي الدولي أزمات متزايدة.
وفي هذا السياق، حذر غروسي من المخاطر المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، داعياً إلى استئناف المفاوضات وإتاحة عودة مفتشي الوكالة إلى إيران في أسرع وقت ممكن.
وقال إن العمل الفني الضروري للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي بشأن الملف النووي الإيراني قد أُنجز، لكنه شدد على أن أي اتفاق مستقبلي يحتاج إلى آلية تحقق تتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية أداء دورها الرقابي.
كما أثار المسؤول الأممي المخاوف بشأن كوريا الشمالية، التي يواصل زعيمها كيم جونغ أون تطوير برنامج نووي لا يخضع لإشراف الوكالة، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يمثل تحدياً لنظام عدم الانتشار النووي.
محطة زاباروجيا في قلب المخاوف
وفي أوكرانيا، حذر غروسي من استمرار المخاطر التي تواجه محطة زاباروجيا للطاقة النووية، وهي الأكبر في أوروبا.
وقال إن المحطة لا تزال في وضع هش بسبب انقطاعات الكهرباء، ومحدودية إمدادات الديزل الاحتياطية، إلى جانب النشاط العسكري المحيط بها.
وتعد سلامة المنشآت النووية في مناطق النزاع من أبرز الملفات التي تتابعها الوكالة منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، في ظل مخاوف من أن يؤدي فقدان مصادر الطاقة الخارجية أو تعرض البنية التحتية لأضرار إلى تعقيد عمليات التبريد والسلامة.
وفي ما يتعلق بكوريا الشمالية، حذّر غروسي من مواصلة بيونغ يانغ تطوير برنامجها النووي خارج نطاق رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً أن ذلك يبرز تداعيات عدم الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر على البلاد تطوير أسلحة نووية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعود فيه الطاقة النووية إلى صدارة النقاش العالمي حول مستقبل الطاقة، بعدما تراجع حضورها في بعض الدول عقب حوادث نووية كبرى، فيما ترى دول أخرى فيها مصدراً ضرورياً للكهرباء منخفضة الانبعاثات ولتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتؤكد الوكالة أن سيناريوهاتها طويلة الأمد تقديرات تعتمد على مجموعة من الافتراضات المتعلقة بالسياسات والاستثمارات وتطور التكنولوجيا وسرعة بناء المفاعلات وإحالة المنشآت القديمة إلى التقاعد.

