بقلم: يورونيوز
نشرت في
يتواصل التصعيد العسكري في اليمن مع تبادل الهجمات الصاروخية والغارات الجوية واحتدام المعارك على جبهات عدة، في ظل سعي القوات الحكومية المدعومة من السعودية إلى استعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون، واستمرار الجماعة في استهداف مواقع داخل اليمن والأراضي السعودية.
اعلان
اعلان
مطار عدن تحت القصف مجددا
وفي أحدث الهجمات، سقط صاروخ جديد أطلقه “الحوثيون”، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول، في الجزء الخاضع لسيطرة القوات السعودية داخل حرم مطار عدن، بحسب مصدر في شرطة المدينة تحدث إلى وكالة فرانس برس، بالتزامن مع تجديد الجماعة دعوتها إلى إخلاء المطار.
وقال المصدر إن “الصاروخ الحوثي استهدف الجزء الخاضع لسيطرة القوات السعودية في حرم مطار عدن”، بعدما كان قد أفاد بسقوط صاروخ سابق داخل المطار أثناء وجود طائرة عسكرية سعودية. وأوضح أن الطائرة لم تُصب، وغادرت بعد وقت قصير.
ومع تتابع الاستهداف، دعا المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع الموجودين في المطار إلى مغادرته فورا، قائلا عبر منصة “إكس” إن طائرة شحن عسكرية سعودية تنقل أسلحة موجودة فيه.
ويأتي الهجوم ضمن سلسلة ضربات طالت عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، خلال الشهر الجاري. وتقول الحكومة إن “الحوثيين” هاجموا مطار المدينة أربع مرات، فيما أعلنت الجماعة السبت الماضي استهداف معسكر وقاعدة بحرية، بعدما سُمع دوي ثلاثة انفجارات في المدينة.
وكان قصر المعاشيق الرئاسي قد تعرض لهجوم حوثي في 15 أكتوبر/تشرين الأول، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وفق وزير الصحة اليمني، في أول استهداف للقصر منذ استئناف التصعيد في يوليو/تموز الماضي.
قتلى في الجوف واعتراض صاروخ فوق الطائف
وبالتوازي مع هجمات عدن، أعلنت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين مقتل 14 شخصا على الأقل في غارات نسبتها إلى السعودية، استهدفت مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، الأربعاء. وقالت إن القصف طال سوق الحزم ومحطة التيسير للوقود.
وامتدت الضربات إلى محافظات أخرى، إذ أفادت وسائل إعلام تابعة للجماعة بأن أربع غارات استهدفت مبنى إدارة أمن المنطقة الأمنية في مدينة المخا غربي تعز، فيما طالت سبع غارات مواقع في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، متهمة السعودية بتنفيذها.
وفي تعز أيضا، أعلن المحور العسكري التابع للقوات الحكومية استهداف مواقع حوثية في جبل العرمة بمديرية جبل حبشي بثلاث غارات جوية.
وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم قوات التحالف بقيادة السعودية تركي المالكي، فجر الأربعاء، اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة الطائف وتدميره، مع استمرار الهجمات التي تشنها الجماعة على المملكة.
معارك في لحج وباب المندب
وعلى الأرض، ترافقت الهجمات الجوية والصاروخية مع مواجهات في محافظة لحج، حيث قالت قوات “درع الوطن” الحكومية إنها تصدت، الأربعاء، لمحاولة تسلل حوثية في جبال الحبقات بمنطقة البرهنة، شمال مديرية المضاربة ورأس العارة.
وأضافت أنها استهدفت مواقع الجماعة وتحصيناتها، متحدثة عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير آليات عسكرية تابعة لها.
وتأتي هذه المواجهات بعد إعلان القوات نفسها تنفيذ عملية مشتركة مع ألوية العمالقة الجنوبية، الثلاثاء، في محور باب المندب، قالت إنها انتهت بالسيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية.
في المقابل، قال الحوثيون إنهم أحبطوا محاولة تقدم للقوات الحكومية من جنوب باب المندب، واستهدفوا تجمعاتها بصواريخ باليستية وأسلحة ثقيلة، ما أدى، بحسب روايتهم، إلى سقوط قتلى وجرحى من دون إعلان حصيلة محددة.
وتندرج المعارك ضمن العملية التي أطلقتها القوات الحكومية في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول تحت اسم “فجر اليمن”. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي إن القوات واصلت عملياتها على جبهات تعز وباب المندب والمضاربة، إلى جانب المحاور الشمالية والشمالية الغربية وشرق صنعاء، بإسناد جوي ومدفعي.
وتحدث النزيلي عن تنفيذ 1382 عملية استهداف خلال الساعات الماضية، طالت مراكز قيادة وتحصينات وتعزيزات وخطوط إمداد حوثية، معلنا تحقيق تقدم ميداني في تعز وإحباط محاولات لاستعادة مواقع خسرتها الجماعة.
ضحايا مدنيون وتفاقم معاناة تعز
ومع استمرار القتال، أعلن مكتب شؤون الحصار في تعز مقتل مدني وإصابة أربعة آخرين، بينهم طفلتان، في هجمات نسبها إلى الحوثيين الثلاثاء، شملت استهدافا بطائرة مسيّرة وقصفا وقنصا في مناطق سكنية.
كما قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 75 جريمة وانتهاكا في المحافظة خلال 48 ساعة، أسفرت، بحسب بياناتها، عن مقتل تسعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة 24 آخرين، بينهم 11 طفلا، إضافة إلى اختطاف وإخفاء 11 شخصا وتضرر منازل وممتلكات.
وحذرت الشبكة من تفاقم الأوضاع الإنسانية نتيجة القصف والقيود على حركة السكان ودخول الغذاء والدواء والوقود، مشيرة إلى أن نقص الإمدادات يهدد استمرار الخدمات الطبية مع توافد المصابين.
ويأتي هذا التصعيد بعدما انهارت هدنة سرت منذ عام 2022، وعادت المواجهات الواسعة خلال الصيف الماضي. وتمكن الحوثيون من التقدم على امتداد الساحل الغربي وصولا إلى منطقة باب المندب، قبل أن تبدأ القوات الحكومية هجومها المضاد مطلع الشهر الجاري، بمشاركة سعودية عبر تكثيف الغارات الجوية.

