نشرت في •آخر تحديث
بعد الهزيمة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، يجد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس نفسه أمام معضلة سياسية: كيف ينأى بنفسه عن سياسات الرئيس دونالد ترامب من دون أن يخسر تأييد قاعدته الانتخابية، التي قد يحتاج إلى دعمها في السباق الرئاسي عام 2028؟
اعلان
اعلان
وبدا أن هذا السياسي الطموح البالغ من العمر 42 عامًا اختار الحرب على إيران نقطة انطلاق لإعادة رسم موقعه السياسي، بعدما حمّلها مسؤولية خسارة الجمهوريين، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى سعيه لاستقطاب الناخبين المستائين من سياسات الرئيس.
وفي هذا السياق، كشفت شبكة “فوكس نيوز” أن نائب الرئيس يسعى إلى تشكيل تحالف جديد مع هؤلاء الناخبين، استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقبلة.
“الحرب وراء الهزيمة”
كان فانس قد بادر صباح الأربعاء، عقب خسارة انتخابات نصف الولاية، إلى تبنّي خطاب يختلف عن مواقف ترامب بشأن السياسة الخارجية وعلاقة الولايات المتحدة بإسرائيل.
وحمّل في رسالة مطوّلة نشرها على منصة “إكس” الحرب على إيران مسؤولية الخسارة، مؤكدًا أن المشكلة لم تكن في ضعف إقبال الناخبين، بل في انتقال عدد كبير ممن صوّتوا لترامب عام 2024 إلى تأييد الحزب الأزرق.
وأوضح أن بيانات فريقه أظهرت مشاركة جيدة للناخبين الجمهوريين، لكن خبراء استطلاعات الرأي حذّروه من أن كثيرًا من مؤيدي الحزب كانوا غاضبين ويعتزمون التصويت لمنافسيه.
وأشار إلى أن أحد الخبراء سأل الناخبين الذين تخلوا عن الجمهوريين عمّا قد يدفعهم إلى العودة، فتركزت إجاباتهم على أربعة مطالب: إنهاء الحرب، والتركيز على تكاليف المعيشة والتضخم، ووضع أمريكا أولًا، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل.
وقال فانس إن “السبب وراء خسارتنا هو الحرب”، مضيفًا أن “الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية”.
وتابع: “إذا أردتم القول إن الحرب كانت تستحق ذلك، وإن خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة كانت ثمنًا يستحق الدفع، فافعلوا”، مشددًا على أن “الجميع يعرف سبب خسارتنا، وأي نقاش صادق بشأن وجهتنا المقبلة يجب أن يبدأ من هذه النقطة”.
وحذّر من محاولات صرف الأنظار عن أسباب الهزيمة، ولا سيما عبر طرح منح عفو للمهاجرين غير النظاميين حلًا لمشكلات الحزب، مؤكدًا رفضه هذا الخيار، مع إبداء انفتاحه على تعديل آليات تطبيق قوانين الهجرة.
وختم رسالته بدعوة الناخبين الغاضبين إلى توجيه استيائهم نحو انتخاب جمهوريين يتبنون رؤيتهم السياسية، مؤكدًا أنه لا يزال متفائلًا بمستقبل الولايات المتحدة.
كيف رد ترامب؟
علّق ترامب على تصريحات نائبه بالقول إنها كانت “جيدة”، مضيفًا أنه يعرف موقف فانس من الحرب، وأقرّ بأن الصراع مع طهران ساهم في الهزيمة الانتخابية، بعدما تسبب في ارتفاع أسعار البنزين.
ومع ذلك، دافع الرئيس عن قراره العسكري، مؤكدًا أنه منع الجمهورية الإسلامية من امتلاك سلاح نووي، وأنه كان سيتخذ القرار نفسه مجددًا.
وفي حين نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب كان على علم برسالة فانس قبل نشرها، أفادت وكالة “رويترز”، نقلًا عن مسؤول آخر، بأن معظم كبار موظفي الإدارة فوجئوا بها.
وفي هذا السياق، أوضح مسؤول في إدارة ترامب لـ”فوكس نيوز” أن رسالة فانس لا تعني انفصاله عن الرئيس، على غرار نائب الرئيس السابق مايك بنس، الذي هاجم ترامب عقب أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021.
وبحسب المسؤول، يسعى فانس إلى استقطاب الجمهوريين الذين لا يزالون يدعمون ترامب، لكنهم يعارضون سياسته الخارجية أو يشعرون بخيبة أمل تجاهه، وتقديم نفسه بوصفه البديل الذي يتطلعون إليه.
وخلال العامين الماضيين، نادرًا ما ابتعد نائب الرئيس عن الخطاب الذي يتبناه ترامب والبيت الأبيض، رغم أنه كان من بين الأصوات القليلة التي أعربت عن قلقها إزاء الحرب على الجمهورية الإسلامية.
وعلى الرغم من صداقته مع وزير الحرب بيت هيغسيث، فإن تصريحات فانس والتقارير المتعلقة بمواقفه أظهرت تباينًا في وجهات النظر بشأن الصراع مع طهران.
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن هيغسيث كان أبرز الداعين إلى مواصلة العمليات العسكرية، خلافًا لفانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولين آخرين فضّلوا إجراء محادثات سلام.
وكان ترامب قد أقر في وقت سابق من العام بأن نائبه ربما كان “أقل حماسة بعض الشيء” لفكرة مهاجمة إيران منذ البداية.
وبحسب “رويترز”، كثّف فانس مشاركته في المفاوضات مع طهران خلال الأسابيع الأخيرة، فيما قد تزيد تصريحاته من تعقيد مشاورات ترامب بشأن احتمال استئناف العمليات القتالية.
هل بدأ فانس الاستعداد لانتخابات 2028؟
في ظل هذه التطورات، نقلت “رويترز” عن مصدر مطلع أن رسالة فانس قد تُفسّر بأنها إعلان غير مباشر عن بدء حملته للانتخابات الرئاسية عام 2028.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن مصدر مقرب من فانس، تحدث إليها قبل الانتخابات، أن ابتعاده المدروس عن ترامب بشأن الحرب على إيران كان جزءًا من استراتيجية تهدف إلى إظهار اختلاف موقفه عن الرئيس، مع الحفاظ على ولائه العلني له.
وأشارت الصحيفة إلى أن فانس تجنّب خلال الحملة الانتخابية تكرار تصريحات ترامب المتفائلة بشأن دخول الولايات المتحدة “عصرًا ذهبيًا”، مفضّلًا الإقرار بمخاوف الأمريكيين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويُنظر إلى فانس باعتباره أحد أبرز الأسماء المطروحة لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة عن الحزب الجمهوري، إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو، فيما أشارت “لوموند” إلى احتمال دخول حاكم فلوريدا رون ديسانتيس السباق، وإلى الدعم الذي يحظى به نائب الرئيس من منظمة “Turning Point USA” المحافظة.
وقد تكون لنتائج انتخابات التجديد النصفي تداعيات كبيرة على السباق الرئاسي المقبل، في وقت يواجه فيه الجمهوريون تحديًا لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، بعدما اتسعت الفجوة بينهم وبين الديمقراطيين، ما سيضعهم في موقع الأقلية اعتبارًا من يناير/كانون الثاني المقبل.
أما في مجلس النواب، الذي تتطلب السيطرة عليه الحصول على 218 مقعدًا، فقد فاز الديمقراطيون بـ237 مقعدًا حتى بعد ظهر الأربعاء، مع احتمال ارتفاع العدد مع استمرار فرز الأصوات وحسم السباقات المتبقية.

