في كشف فلكي مثير يعزز آمال العلماء في العثور على عوالم قابلة للحياة، تمكن فريق دولي من علماء الفلك من تحديد الخصائص الدقيقة لكوكب صخري خارج مجموعتنا الشمسية يقع على مسافة قريبة نسبياً من الأرض.
الكوكب المكتشف حديثاً يحمل اسم “GJ 3378 b”، ويصنّف كـ”أرض فائقة” نظراً لأن حجمه يتجاوز حجم كوكب الأرض بنحو 1.29 مرة، ويمثل هذا العالم الجديد إضافة نوعية هامة إلى قائمة العوالم التي يُحتمل أن تكون صالحة للحياة. ونجح العلماء في رسم صورة دقيقة لخصائص الكوكب بالاعتماد على بيانات جُمعت عبر أربعة أجهزة مطياف أرضية متطورة، والتي أظهرت أن الكوكب يدور في مدار شبه دائري يقع تماماً داخل المنطقة الصالحة للحياة حول نجمه المضيف، وهو قزم أحمر من الفئة الطيفية M4V يبعد عن الأرض ما يزيد قليلاً على 25 سنة ضوئية.
ورغم قرب الكوكب النسبي من نجمه، إلا أن انخفاض حرارة وسطوع هذا القزم الأحمر يجعل الكوكب يتلقى نحو 90% من كمية الإشعاع التي تتلقاها الأرض من الشمس، وهي نسبة تعد مثالية وقد تكون كافية تماماً للسماح بوجود مياه في الحالة السائلة على سطحه في حال توافرها. وأوضح البروفيسور بول روبرتسون من جامعة كاليفورنيا في إرفاين والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الكوكب يُعد من أقرب الجيران الكونيين للأرض، لكنه أكد في الوقت ذاته أن طبيعة غلافه الجوي لا تزال غير معروفة حتى الآن، مشيراً إلى أن الكوكب يقع على ما يُعرف بـ”الخط الساحلي الكوني”، وهو الحد العلمي الفاصل الذي يحدد ما إذا كانت الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من النجم ستساهم في استقرار الغلاف الجوي للكوكب أم ستتسبب في تآكله وتجريده منه تماماً مع مرور الوقت.
ويرى العلماء المشاركون في الدراسة أن تأكيد وجود غلاف جوي مستقر ومستدام حول الكوكب سيكون المفتاح الحاسم، حيث سيفتح ذلك الباب فوراً للبحث عن المؤشرات الحيوية مثل آثار الماء السائل أو علامات الغازات المرتبطة بوجود الحياة. ومع ذلك، فإن حسم هذه التساؤلات المعقدة وتحديد مكونات.

