راقية في أغانيها وإطلالاتها، ويحلو معها الحديث، فهي التي تنبض حباً بالفن والحياة، ولم تمل يوماً من تقديم الأغنيات الجميلة لمحبيها في لبنان، والدول العربية ودول الإغتراب.
نجاحاتها لا تحصى ولا تعد، فهي ذكية في إختياراتها، وتعرف تماماً كيف تحافظ على إسمها الكبير في الوسط الفني، بعد مرور سنوات طويلة على إنطلاقتها الفنية.
إنها الفنانة اللبنانية باسكال مشعلاني، التي كانت أطلقت العام الماضي أغنية “إتهرينا” وقبلها أغنيات “ما حبيتش”، “أدمنتك”، “حبك مئذي” وغيرها، بالإضافة إلى ترنيمة “بضيعة صغيرة”، ورفضت باسكال أن تطيل غيابها بسبب الأوضاع الأمنية في لبنان وبعض الدول العربية، فقررت في هذا الشهر المريمي المبارك أن تطلق ترنيمتها الجديدة “يا عدرا يا غفورة”، من كلمات مايك صافي، لحن وتوزيع موسيقي ملحم أبو شديد، ميكس وماستر جوزيف كرم، والكليب من إخراج حبيب الشعار، لتطلب باسكال شفاعة العذراء مريم، خصوصاً في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة في لبنان وبعض الدول العربية.
موقع “الفن” إلتقى الفنانة باسكال مشعلاني، وكان لنا معها هذه المقابلة، والتي تحدثنا فيها عن ترنيمتها الجديدة، ونجوميتها المستمرة منذ 30 عاماً، وتعاملها مع مواقع التواصل الإجتماعي، كما سألناها عن ردة فعلها عندما تتعرض لأذية من أحدهم، وإن كانت مع أن يبدي فنان رأيه بفنان آخر.
بداية نبارك لكِ إطلاق ترنيمتكِ “يا عدرا يا غفورة”، ما هي الرسائل التي أردتِ إيصالها من خلال هذه الترنيمة؟
شكراً جوزيف، أحببت أن أطلق هذه الترنيمة في الشهر المريمي المبارك، وأنا طلبت فيها من العذراء مريم أن تعطينا الأمن والسلام، وأيضاً القوة كي نصمد في هذه المرحلة الصعبة التي نعيشها. أحببت كثيراً كلمات الترنيمة، وقد أنجزنا العمل خلال ثلاثة أيام. يجب على الفنان أن يرنم ويلجأ للرب لأن الله أعطاه نعمة الصوت.
من أغنياتكِ في السنوات الأخيرة “أحلى وأحلى” و “ع بيروت”، اللتان حملتِ من خلالهما الأمل بلبنان أجمل وأفضل، وتشجعين السياح والمغتربين على زيارة لبنان، هل أصبحت باسكال تحمل رسالة لبنان الوطن الجميل بشكل دائم؟
جميعنا ننتظر ما هو أجمل، ونجعل الملح حلواً. أنا لست فنانة فقط، أنا إنسانة وألتقي بالكثير من الناس في الشوارع والمولات وغيرها من الأماكن، وألمس أن اللبناني هو الذي يخلق الحياة من لا شيء.
أتلقى الكثير من الأصداء الإيجابية من لبنان والدول العربية، ومن اللبنانيين المغتربين في كندا والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وأوروبا، وأغلبهم يشكروني على تقديم أغنيات تعطي الأمل بلبنان، والفرح للبنانيين.
بعد مسيرة غنائية عمرها 30 عاماً، كيف تحافظين على نجوميتكِ التي حققتِها منذ سنوات طويلة؟
عندما تكون للفنان مسيرة غنائية طويلة، هناك فترات تستقر فيها نجوميته، وفترات أخرى تصعد فيها نجوميته بسبب عمل جديد ضارب له، هذا طبعاً عن الفنان الذي لديه صوت جميل وأغنيات ذات مستوى عالٍ، وأحياناً يمر الفنان بفترة، لا يعود يدرك فيها ما الأغنية التي سيختارها ليطلقها إلى الجمهور، فهناك الكثير من الفنانين، بعد نجاحهم، يقولون: “لا نعلم ماذا نختار من عمل جديد بعد النجاح”، وفي عصر التيك توك، هناك الكثير من الأشخاص الجدد الذين يغنون عبر هذا التطبيق، ويظهرون بفيديو بسيط، وتضرب أغنياتهم، وهم لا يدرون لماذا ضربت. ربما بعد أزمة فيروس كورونا، وبسبب الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي نعيشها منذ سنوات، أصبح الناس يريدون أغنيات فرحة، وفيها كلام غريب، وموسيقى غريبة، وحتى في بعض الأحيان نسمع كلاماً لا معنى له، وهذا الأمر ليس بجديد، فإذا عدنا إلى الماضي، كان هناك دائماً وقت يريد فيه الكثير من الناس، أن يهربوا من الأوضاع الصعبة، من خلال الأغنيات الفرحة والإيقاعية، ولا يريدون أغنيات كلاسيكية أو ذات مستوى عالٍ، وطبعاً هناك دائماً أشخاص يريدون العكس، ولكن حالياً أكثرهم يريدون أغنيات فيها جنون.
عندما تكون مسيرة الفنان طويلة، ولو أطلق أغنيات ضاربة، لن تكون هناك ضجة حوله، مثل الضجة التي تحدث لفنان صاعد يريد الناس معرفة أمور كثيرة عنه، منها عمره، وصفاته، وإن كان متزوجاً أو مطلقاً.
يمكن للفنان الذي لديه مسيرة فنانة طويلة ومكانة مرموقة، أن يغيرّ من حيث الأفكار وكلمات الأغنيات، وإخراج كليبات أغنياته، ولكنه لا يستطيع أن يغيّر مستواه في نظر الجمهور.
هناك مشاهير يحاولون إبقاء إسمائهم حاضرة معظم الوقت، من خلال نشرهم أغلب الأمور التي تحصل معهم في حياتهم اليومية، الإيجابية منها والسلبية، ما رأيك؟
أنا لا أعلن للناس في حال كان لدي وضع شخصي أو عائلي غير مريح، أو إن كنت إلى جانب مريض يخصني في المستشفى، ولا أنشر عبر وسائل التواصل الإجتماعي إني مريضة مثلاً، فأبناء جيلي وأنا هكذا علمنا أهلنا وهكذا تربينا، كما أنه لا يجب أن أكون حاضرة يومياً على وسائل التواصل لأجذب جمهوراً أكبر. أنا حققت نجاحات كبيرة، وعليّ اليوم أن أحافظ على إسمي ومسيرتي، وأن أفكر في إحياء مهرجانات ورسيتالات كبيرة، وأنا راضية بالجمهور الذي لدي، وهذا لا يعني أنه ليس هناك جمهور جديد يتابعني، ويستمع إلى أغنياتي، خصوصاً التي أطلقتها في السنوات الأخيرة.
نشرتِ سابقاً على صفحتكِ الخاصة، قولاً للشاعر والكاتب الإنجليزي شكسبير، وهو: “لا تعامل الناس بالطريقة التي يعاملونك بها، لكن عاملهم بالطريقة التي يعاملك بها الله”، هذا يعني أنكِ تسامحين الكثير من الأشخاص الذين أذوكِ؟
صحيح، تعرضت لأكثر من ضرر، من العديد من الأشخاص، وشعرت بأن الدنيا لا تستأهل أن أغضب وأن أبادل الأذى بأذى، وقلت إن الله سيتصرف مع من أذوني، مع أني في السابق كنت أغضب، ولكني شعرت بأن صحتي أهم، وما من شيء يستدعي غضبي.
ما كان نوع الأذى الذي واجهته؟
أمور كثيرة في العمل، منها توقيف عقود بعد توقيعي عليها، من بينها عقود حفلات، وعقود إطلالات تلفزيونية، وهناك من سمعتهم بأذنَي خلال تسببهم لي بالضرر، وحينها زعلت كثيراً، ولكني دائماً أقول: “لا تكرهوا شيئاً لعله خير لكم”، فربما لو نفذت تلك العقود، لم تكن ستأتي نتائجها على قدر توقعاتي، وربما أراد الله أن يعوضني بشيء آخر.
هل أنتِ مع أن يبدي فنان رأيه بفنان آخر؟
عندما أسمع فناناً وهو يبدي رأيه بفنان آخر أضحك، لأن الفنان الذي يتعرض للنقد لديه جمهور يحبه مثلما هو، وسيقول محبوه إن الفنان الذي أبدى رأيه فيه يكرهه أو يغار منه. يمكن أن يبدي الفنان رأيه بفنان آخر، بقوله إنه أحب عمله، أو أحب عملاً آخر له أكثر من عمله الجديد، ولكن أن يحكي عنه بالسوء، أو أن يعطيه نصائح، فهذا غير مقبول. ما من فنان يصبح محبوباً أو يشتهر، إلا وهناك أسباب لذلك، ربما بسبب صوته، أو أغانيه أو حتى شكله، طبعاً مع وجود موهبة لديه، أما الفنان المدعوم مادياً من دون موهبة، فلن يستمر طويلاً على الساحة الفنية.
في الختام نتمنى لكِ رحلة موفقة إلى مصر.
أحيي الجمهور في لبنان ومصر وكل الدول العربية، سأغني في حفل إنتخاب ملكة جمال العرب في مصر بعد غد الجمعة 15 أيار/مايو، كما أني عضوة في لجنة التحكيم وسيتم تكريمي خلال الحفل. آمل أن تكون قد إنتهت كل الأزمات الأمنية عند عودتي من مصر إلى لبنان، فنحن لا نستحق سوى الفرح.

