جرت تخليد دونالد ترامب على يد الفنانين في مناسبات لا تُحصى، حيث يوظف المبدعون مواهبهم للسخرية منه، وانتقاده، وتوعية الجمهور، بل والتحذير أيضا.
اعلان
اعلان
من اللافتات والجداريات إلى عربات الكرنفالات، ألهم هذا الرئيس الأمريكي المثير للانقسام الكثيرين للتذكير بأن الفنون وسيلة أساسية للتعليق والإخبار والإلهام.
من بين الأشكال الفنية التي أصبحت مفضلة لدى كثيرين يرغبون في تجسيد ترامب، يبرز التمثال المنحوت. وليس ذلك مستغربا، إذ إن ترامب يُظهر تفضيلا واضحا للذائقة الكلاسيكية الباذخة المغلّفة بالذهب؛ فالتماثيل تلعب على تصوّره لفكرة العظمة بوصفها انعكاسا للسلطة. لذلك يلجأ الفنانون إلى تماثيل ضخمة أو صارخة للإضاءة على غرور ترامب والسخرية منه، والتعليق في الوقت نفسه على مساوئ النُصُب المتباهية التي تفضح في كثير من الأحيان قدرا من النرجسية.
وبالفعل، تصيب هذه النُصُب قلب حساسية ترامب، وتجسده رمزيا في صورة النسر في إحدى خرافات إيسوب، ذلك الكائن الذي تودي به علة تسبب فيها بنفسه؛ وفي هذه الحالة، ولعه الواضح بالتماثيل الضخمة.
أحدث مثال على ذلك هو تمثال “الوباء البرتقالي”، البالغ ارتفاعه 2.6 متر، من إبداع الفنان الدنماركي ينس غالشيوت.
مغطى بطبقة من ذهب عيار 23 قيراطا، يجسد العمل الفني المعروف أيضا باسم “ملك الظلم” ترامب عاريا، يمسك في يدٍ مضرب غولف مبالغا في حجمه بطريقة ساخرة، وفي اليد الأخرى ميزانا، بينما يجلس فوق ظهر رجل أصغر حجما وأضعف بنيانا.
تحت التمثال لوحة مكتوب عليها: “أنا جالس على ظهر رجل. إنه يغرق تحت حملي. سأفعل أي شيء لمساعدته، باستثناء أن أنهض عن ظهره. – ملك الظلم”.
وبحسب غالشيوت، فإن هذا العمل عبارة عن “صرخة ساخرة” في وجه سياسات ترامب المتقلبة في المناخ والعلاقات الخارجية.
سبق عرض التمثال في مظاهرات “hands off Greenland” في كوبنهاغن مطلع هذا العام، وفي قمة المناخ للأمم المتحدة “كوب 30” في مدينة بيليم البرازيلية العام الماضي. وقد أنهى للتو فترة عرضه القصيرة في مبنى البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، وهو في طريقه إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “كوب 31” الشهر المقبل في أنطاليا، تركيا.
وقبل أن نرى “الوباء البرتقالي” مرة أخرى، نستعرض هنا بعض التماثيل اللافتة الأخرى لترامب التي أضحكت الجمهور وسعت إلى إظهار ما يفكر به بعض الناس حيال الرئيس الحالي لمن يُسمى بالعالم الحر.
“الإمبراطور بلا خصيتين”
الفنان: جماعة “Indecline”
السنة: 2016
الموقع الأصلي: كليفلاند، لوس أنجلِس، نيويورك، سان فرانسيسكو، سياتل
الوصف: لم يكن تمثالا واحدا، بل خمسة تماثيل يبلغ ارتفاع كل منها 1.95 متر نُصبت في خمس مدن أمريكية كبرى. صُنعت من الطين والسيليكون وتُظهر ترامب عاريا مع أجزاء من جسده مفقودة؛ والعنوان يشي بما هي تلك الأجزاء. أزيلت جميع النُصُب بسرعة، لكن أبرع تعليق رسمي جاء من دائرة حدائق مدينة نيويورك، إذ قالت إنها “تعارض بشكل قاطع أي نصب يُشَيَّد في حدائق المدينة من دون ترخيص، مهما كان صغيرا”.
“Dump Trump”
الفنان: دون ليسِّم
السنة: 2019
الموقع الأصلي: ساحة ترافالغار، لندن
الوصف: يجسّد التمثال البالغ ارتفاعه 4.9 متر دونالد ترامب جالسا على مرحاض ذهبي وهو ممسك بهاتفه، مرتديا قبعة “MAGA” وعليها عبارة “Impeach Me!” أي “حاكِموني!”. لُوحِظ ظهور التمثال خلال زيارة ترامب إلى المملكة المتحدة، كما شوهد خلال فعاليات “Salute To America” التي نظمها ترامب في واشنطن العاصمة في الرابع من يوليو 2019. والمثير أن المجسم كان يصدر أصوات غازات، ويبث تسجيلات لعبارات ترامب الشهيرة مثل “أنا عبقري متزن جدا” و”أخبار زائفة”.
“Statue of Illiberty”
الفنان: توماش شليغل
السنة: 2019
الموقع الأصلي: بالقرب من كامنيك، سلوفينيا
الوصف: نُصب التمثال الخشبي بعد أسابيع قليلة فقط من تمثال ميلانيا ترامب الذي شيّده المعماري والفنان توماش شليغل ووُضع في مسقط رأسها سيفنيتسا، قبل أن يُدمَّر حرقا. وقد أظهر “Statue of Illiberty” ترامب رافعا ذراعه على طريقة “تمثال الحرية”، لكن بوجهين مختلفين؛ أحد الجانبين يحمل وجه ترامب (بشفاه حمراء ممتلئة)، والجانب الآخر وجه “مصاص دماء”، صورة مشوّهة جاءت بمثابة تحذير. ولم يدهش أحد أن هذا التمثال هو الآخر أُحرق بعد عام واحد.
“In Honor of a Lifetime of Sexual Assault”
الفنان: مجهول
السنة: 2024
الموقع الأصلي: بورتلاند وفيلادلفيا
الوصف: تمثالان ساخران، يبلغ ارتفاع كل منهما نحو 2.4 متر، طُليا برشات ذهبية ويُظهران ترامب مبتسما وهو يمد يده اليمنى بحركة إمساك. وكانت اللوحة المرافقة للتماثيل مقتبسا حرفيا من تصريح ترامب في التسجيل الشهير لبرنامج “Access Hollywood”: “أبدأ فقط بتقبيلهن. الأمر مثل المغناطيس. قبلة فقط. لا أنتظر حتى. وعندما تكون نجما يسمحون لك بذلك. يمكنك فعل أي شيء. أمسِكهن من منطقة العانة. يمكنك فعل أي شيء”.
“Best Friends Forever”
الفنان: مجموعة “The Secret Handshake”
السنة: 2025
الموقع الأصلي: ناشونال مول، واشنطن العاصمة
الوصف: يُعرف هذا العمل أيضا باسم “Why Can’t We Be Friends?”، وهو تمثال يبلغ ارتفاعه 3.7 متر يجسّد دونالد ترامب والمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين وهما يمسكان أيدي بعضهما بمرح ويتقافزان. أُنجز التمثال احتجاجا على العلاقة بين ترامب وإبستين، وللتنديد باتهامات سوء السلوك الجنسي الموجهة إلى ترامب وبحجب ملفّات إبستين. صُنع التمثال من الفوم والراتنج والخشب، وطُلي ليبدو كقطعة برونزية. وجاء في اللوحة الوسطى: “بمناسبة شهر الصداقة – نحتفل بالرابطة الطويلة الأمد بين الرئيس دونالد ج. ترامب و”أقرب أصدقائه” جيفري إبستين”. وقد فكّكت شرطة حدائق الولايات المتحدة التمثال خلال 24 ساعة من تركيبه، لكن “Best Friends Forever” أُعيد تركيبه مؤقتا في مواقع أخرى عدة بواشنطن العاصمة.
“King of the World”
الفنان: مجموعة “The Secret Handshake”
السنة: 2026
الموقع الأصلي: ناشونال مول، واشنطن العاصمة
الوصف: ظهر التمثال البالغ ارتفاعه 3.6 متر هذا العام بوصفه قطعة مرافقة لعمل “Best Friends Forever”، إذ يجسّد هو الآخر ترامب وإبستين. غير أن الفنانين المجهولين المنضوين في مجموعة “The Secret Handshake” استلهموا هذه المرة وضعية جاك وروز من Titanic. ونُقش على اللوحة المرافقة: “قصة الحب المأساوية بين جاك وروز قامت على السفر الفاخر والحفلات الصاخبة والرسوم السرية العارية. يكرّم هذا النصب العلاقة بين دونالد ترامب وجيفري إبستين، صداقة يبدو أنها قامت على السفر الفاخر والحفلات الصاخبة والرسوم السرية العارية”.

