بمزيج لافت بين الإيقاع الراقص والبعد الإنساني المؤلم، عادت أغنية “Papaoutai” التي طُرحت عام 2013 لتفرض حضورها بقوة مجدداً في عام 2026، متصدرة موجة الترند على منصة تيك توك، بعد أن تحولت إلى مادة أساسية لآلاف المقاطع المصورة حول العالم.
ورغم ما تحمله من رمزية عاطفية عميقة، أعاد لحنها الحيوي إحياء الأغنية في قالب مختلف، حيث أطلقت موجة واسعة من التحديات الراقصة التي جذبت ملايين المستخدمين، ممن وجدوا في إيقاعها المتفجر مساحة للتعبير الإبداعي، في تأكيد جديد على أن الأعمال الفنية الصادقة قادرة على تجاوز الزمن وإعادة تقديم نفسها بروح معاصرة.
هذا الانتشار الواسع لم يمنع من أن تبقى القصة الحقيقية للعمل مجهولة لدى شريحة كبيرة من الجمهور، إذ تُعد “Papaoutai” من أكثر أغاني الفنان البلجيكي ستروماي وجعاً على الصعيد الإنساني، لما تحمله من معالجة قاسية لفكرة فقدان الأب، سواء عبر الموت أو الغياب والخذلان.
ومنذ صدورها الأول، رسخت الأغنية مكانتها في سجل الموسيقى العالمية، بعدما تصدرت القوائم في بلجيكا وفرنسا لأسابيع متتالية، وحققت لاحقاً أرقام مشاهدة ضخمة على المنصات الرقمية، لتدخل نادي المليار وتؤكد تأثيرها العابر للحدود.
غير أن حيويتها الموسيقية ونغماتها السلسة دفعت كثيرين إلى التعامل معها كعمل ترفيهي خفيف، متجاوزين عمقها العاطفي، لا سيما في ظل عدم إلمام شريحة واسعة من الجمهور غير الناطق بالفرنسية بمعاني كلماتها.
ويحمل عنوان الأغنية كلمة “Papaoutai”، وهي صيغة مختصرة لعبارة فرنسية تعني “أبي، أين أنت؟”، وهو السؤال الجوهري الذي يدور حوله العمل بأكمله، إذ تسرد الأغنية قصة طفل يفتش عن والده الغائب، محاولاً فهم أسباب رحيله، في سرد مؤلم لمشاعر الفقد والأسئلة التي تبقى بلا إجابات مع مرور الوقت.
وترتبط هذه الحكاية ارتباطاً وثيقاً بتجربة ستروماي الشخصية، بعدما فقد والده خلال الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، ورغم أن الفنان لم يصرّح بأن الأغنية تمثل سيرته الذاتية بشكل مباشر، إلا أن كلماتها تعكس بوضوح آثار الغياب القسري والبحث المستمر عن صورة الأب المفقودة.
أما الفيديو كليب، فقد أسهم في تعميق الرسالة الإنسانية للعمل، من خلال تجسيد ستروماي لشخصية الأب على هيئة تمثال شمعي، في رمز لحضور صامت وجامد يفتقر إلى التفاعل، بينما يحاول الابن الاقتراب منه بحثاً عن دفء مفقود. وبعد مرور 13 عاماً على إطلاقها، عادت “Papaoutai” إلى الواجهة بقوة، لتصبح واحدة من أبرز ظواهر 2026 الرقمية، مستخدمة في محتوى راقص وفكاهي وترفيهي، دون أن تفقد جوهرها الإنساني العميق.
