في موسم الدراما الرمضانية لعام 2026، تثبت الممثلة شكران مرتجى مرة جديدة مكانتها كواحدة من أبرز نجمات الدراما العربية، من خلال حضورها في عملين مختلفين تمامًا في الأسلوب والشخصيات، هما عيلة الملك واليتيم.
وفي كلا العملين، تقدم مرتجى أداءً يؤكد قدرتها الاستثنائية على التحول الكامل بين الشخصيات، حتى تكاد تبدو وكأننا أمام ممثلتين مختلفتين لا ممثلة واحدة.
في مسلسل “عيلة الملك” تجسد مرتجى شخصية “سندس”، وهي امرأة تعيش بروح أصغر من عمرها بكثير، بعفوية وخفة ظل تجعلان حضورها على الشاشة لافتًا ومحببًا. تقدم مرتجى الشخصية بأسلوب ذكي يجمع بين الطرافة والجرأة، فتبدو سندس امرأة حالمة، مرحة، وطفولية في بعض تصرفاتها، وكأنها ترفض الاعتراف بمرور الزمن. هذا التقديم جعل الشخصية قريبة من الجمهور رغم غرابة الموقف الدرامي الذي تعيشه، خصوصًا مع قصة الحب التي تجمعها بالشاب “مراد” الذي يؤدي دوره الممثل الشاب تيم عزيز.
هذه العلاقة، التي تقوم بين امرأة بعمر قريب من عمر والدة الشاب الذي تحبه، أثارت جدلًا واسعًا بين المشاهدين، بين من اعتبرها طرحًا جريئًا يلامس واقعًا موجودًا في المجتمع، وبين من رأى أنها فكرة صادمة أو غير مقنعة دراميًا. إلا أن ما لا يختلف عليه كثيرون هو أن أداء شكران مرتجى منح الشخصية صدقية كبيرة، إذ استطاعت أن تقدمها بخفة وحيوية، وأن تجعل المشاهد يتفاعل مع تناقضاتها دون أن تبدو مبالغًا فيها.
وعلى النقيض تمامًا، تطل مرتجى في مسلسل “اليتيم” بشخصية “ديبة”، وهي شخصية ثقيلة إنسانيًا، تحمل تاريخًا طويلًا من الألم والخذلان. هنا تتخلى الممثلة عن خفة الظل التي قدمتها في العمل الآخر، لتغوص في عمق إنساني معقد، فتظهر امرأة منهكة بالحياة، مثقلة بالذكريات والجراح. ما يميز أداء مرتجى في هذا الدور أنها لا تعتمد على الانفعال المبالغ فيه، بل على التفاصيل الصغيرة: نظرة عيون طويلة، صمت ثقيل، أو تعبير وجه بسيط قادر على نقل إحساس كامل من الحزن والتعب.
في “اليتيم”، تبدو مرتجى وكأنها لا تمثل بقدر ما تعيش الشخصية فعلًا. كل حركة أو إيماءة تبدو نابعة من تاريخ طويل تحمله “ديبة”، ما يمنح الدور صدقية نادرة ويجعل المشاهد يشعر أن هذه المرأة حقيقية وليست مجرد شخصية مكتوبة في نص درامي. ومع تقدم الحلقات، يظهر أن الجرح الذي تحمله الشخصية لم يندمل بعد، بل يتسع تدريجيًا، وهو ما يجعل أداء مرتجى أكثر تأثيرًا مع تصاعد الأحداث.
ما يميز تجربة شكران مرتجى في رمضان 2026 هو هذا التناقض الصارخ بين الشخصيتين: امرأة مرحة تعيش قصة حب مثيرة للجدل في “عيلة الملك”، وامرأة مثقلة بالماضي والوجع في “اليتيم”. هذا التحول السلس بين عالمين دراميين مختلفين يكشف عن ممثلة تمتلك أدوات تمثيلية ناضجة وقدرة كبيرة على فهم الشخصيات من الداخل، لا الاكتفاء بتقديمها من الخارج.
بهذا الحضور المزدوج، تثبت شكران مرتجى أنها ليست مجرد ممثلة قادرة على أداء الأدوار، بل فنانة تعرف كيف تمنح كل شخصية روحها الخاصة. ففي كل عمل تظهر بوجه جديد، وتؤكد أن الخبرة الطويلة في الدراما لم تقلل من شغفها، بل زادت من قدرتها على الإبداع والتجدد، لتبقى واحدة من الأسماء التي تضيف قيمة حقيقية لأي عمل درامي تشارك فيه

