كشف علماء من معهد القطبين الشمالي والجنوبي أن ارتفاع حرارة المياه الأطلسية يمثل العامل الرئيسي وراء تدهور حالة الجليد في القطب الشمالي، بعد تحليل بيانات رصد امتدت لنحو ثلاثة عقود.
وأظهرت الدراسة، التي شملت الفترة بين عامي 1996 و2023، أن وصول المياه الدافئة من جنوب المحيط الأطلسي إلى المحيط المتجمد الشمالي عبر مضيق فرام، أدى دورًا أساسيًا في تسريع ذوبان الجليد متعدد السنوات، خصوصًا في بحر غرينلاند.
وأوضح الباحثون أن المحيط يعمل كخزان حراري ضخم قادر على الاحتفاظ بآثار التغيرات في درجات الحرارة لفترات طويلة، ما يعني أن التغيرات التي تظهر على سطح الجليد قد تكون نتيجة عمليات بدأت قبل سنوات في أعماق المياه.
وقالت الباحثة في قسم علم المحيطات بالمعهد ناتاليا ليس إن حالة الجليد القديم في بحر غرينلاند ترتبط بشكل كبير بما يحدث في عمود المياه قبل عدة سنوات من ظهور التغيرات الملحوظة على السطح.
وأشار العلماء إلى أن فهم هذه الآلية قد يساعد في التنبؤ بحدوث الذوبان غير الطبيعي للجليد قبل فترة تتراوح بين عام و4 أعوام، ما يوفر معلومات مهمة لشركات الملاحة ومشغلي طريق البحر الشمالي لتحديد مسارات السفن وتوقيت الإبحار وتقييم المخاطر مسبقًا.
ويُعد مضيق فرام بمثابة البوابة الرئيسية لتبادل المياه والجليد بين المحيط الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي، كما يمثل بحر غرينلاند منطقة حيوية لحركة الملاحة والصيد، إضافة إلى كونه مسارًا رئيسيًا لانجراف الجليد الطافي متعدد السنوات من قلب المنطقة القطبية.
وأُجريت الدراسة بدعم من الصندوق الروسي للعلوم، ضمن برامج تطوير الأبحاث القطبية الروسية واستراتيجيات دراسة القطبين حتى عام 2030.

