في عالم أصبحت فيه الموسيقى تبحث عن هويات هجينة تتجاوز الحدود الجغرافية، تبرز المغنية والملحنة الفرنسية-الهايتية ناييكا (Naïka) كواحدة من أكثر الأصوات تعبيرًا عن جيل “أطفال الثقافة الثالثة” (Third Culture Kids). فناييكا ليست مجرد مغنية بوب، بل جسر ثقافي متحرك يدمج بين دفء الكاريبي، وعمق السول الأمريكي، ورشاقة البوب الغربي. لكن وراء هذا النجاح الفني، تعيش الفنانة الشابة فصولًا إنسانية متقلبة، كان آخرها انفصالها العاطفي الذي تصدر عناوين الأخبار الفنية مؤخرًا.
الجذور والبدايات: طفولة في حقيبة سفر
وُلدت ناييكا في مدينة ميامي الأمريكية لعائلة تجسد مفهوم “العولمة الثقافية”. فوالدتها هايتية من أصول عربية تمتد بين لبنان وسوريا وفلسطين، بينما والدها فرنسي. وقد جعلها هذا المزيج الفريد تتنقل طوال طفولتها بين جزر الكاريبي وإفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، بسبب طبيعة عمل والدها.
وبدأ شغفها بالموسيقى يتبلور في سن مبكرة، إذ وجدت فيها لغة عالمية ثابتة وسط بيئة متغيرة باستمرار، وأتقنت الغناء والكتابة بثلاث لغات هي الإنجليزية والفرنسية والكريولية الهايتية.
ولصقل موهبتها بالدراسة الأكاديمية، التحقت بكلية Berklee College of Music الشهيرة، وهي الخطوة التي نقلتها من هاوية تعشق الموسيقى إلى فنانة محترفة تمتلك أدواتها الفنية، قبل أن تستقر لاحقًا في لوس أنجلوس لتبدأ مسيرتها الاحترافية.
مسيرة حافلة: من إعلانات “آبل” إلى الشهرة العالمية
لم تنتظر ناييكا طويلًا لتلفت أنظار صناعة الموسيقى العالمية، إذ تميزت بتقديم نمط موسيقي أطلقت عليه اسم World Pop، يمزج بين إيقاعات الكونبا الهايتية (Konpa) وموسيقى الـR&B المعاصرة.
وحققت قفزة كبيرة في مسيرتها عندما اختارت شركة Apple أغنيتها Sauce لتكون الموسيقى التصويرية لأحد إعلانات هواتف iPhone، ما منحها انتشارًا عالميًا واسعًا.
كما اختيرت أغنيتها Water ضمن الموسيقى التصويرية للعبة الفيديو الشهيرة FIFA 21، ليصل صوتها إلى ملايين المستمعين حول العالم.
وتُوجت مسيرتها بإطلاق ألبومها الأول Eclesia، الذي يعني باليونانية “تجمع الناس”، وجسدت من خلاله فكرة توحيد الشعوب عبر الموسيقى والرسائل الإنسانية.
وتقديرًا لتميزها الفني والثقافي، حصدت جائزة أفضل فنانة دمج كاريبي (Caribbean Fusion Artist of the Year) لعام 2025.
قصة الحب والفراق: نهاية هادئة لثنائي لفت الأنظار
إلى جانب نجاحها الفني، حظيت حياة ناييكا العاطفية باهتمام واسع على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد شكّلت على مدار نحو عامين ثنائيًا لافتًا مع المغني والرابر الفلسطيني سانت ليفانت (Saint Levant – مروان عبد الحميد).
وبدأت قصة حبهما في أواخر عام 2023، وسرعان ما تحولا إلى نموذج يحتفي به الجمهور، خاصة بعد ظهورهما معًا في مناسبات وعروض موسيقية عدة، من بينها مهرجان كوتشيلا (Coachella).
إلا أن هذه العلاقة انتهت في سبتمبر/أيلول 2025، عندما أعلن الثنائي انفصالهما رسميًا عبر رسائل متزامنة على مواقع التواصل الاجتماعي. وأكد سانت ليفانت حينها أنه لا يحمل لناييكا سوى “الحب والاحترام”، معربًا عن امتنانه للسنوات التي جمعتهما، فيما طلبت ناييكا من الجمهور احترام خصوصيتهما خلال هذه المرحلة الجديدة، في خطوة عكست قدرًا كبيرًا من النضج والاحترام المتبادل.
الجانب الإنساني: الفن في خدمة المجتمع
لا تنفصل هوية ناييكا الفنية عن التزامها الإنساني. فالفنانة، التي لم تنسَ جذورها الهايتية، تحرص على تخصيص جزء من وقتها وجهدها لدعم التعليم والأطفال في هايتي، من خلال شراكات مع منظمات غير حكومية، من بينها Fleur de Vie.
وبصوتها متعدد اللغات، وإيقاعاتها التي تتجاوز القوالب التقليدية، تثبت ناييكا أن الفنان الحقيقي هو من يستطيع تحويل تنوع الهوية وتجارب الحياة الشخصية إلى موسيقى تلامس قلوب الملايين. إنها، باختصار، صوت فني يعبر الحدود الجغرافية والثقافية، ويقدم نموذجًا معاصرًا للموسيقى العالمية.

