أظهرت الأبحاث في مجالي الأعصاب والفيزيولوجيا أن أنماط التنفس تؤثر بشكل مباشر على وظائف الدماغ من خلال دوائر عصبية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بين التنفس والمخ.
إذ يؤثر إيقاع تنفسك على مراكز الدماغ في الجذع الدماغي التي تنظم اليقظة، ومن ثم تتواصل مع مناطق الدماغ مثل الأميغدالا والنواة الزرقاء والقشرة الجبهية، وهي مناطق مسؤولة عن التوتر، والانتباه، واتخاذ القرارات، بمعنى آخر، التنفس ليس مجرد عملية لإمداد الجسم بالأوكسجين، بل هو إشارة عصبية تشكل حالتك الذهنية.
وإلى جانب التحكم التلقائي في التنفس، فإن أنماط التنفس تؤثر أيضًا على التذبذبات العصبية في الدماغ. الدراسات أظهرت أن التنفس من الأنف، على وجه الخصوص، يمكنه تنسيق النشاط بين الشبكات العاطفية والمعرفية، مما يؤثر بشكل غير مباشر على الانتباه، واسترجاع الذكريات، ومعالجة المشاعر.
كما أن مستويات ثاني أكسيد الكربون تعمل كمنظم بيولوجي لليقظة، مما يعني أن تغيير إيقاع التنفس يمكنه تعديل مستوى التنبه أو الهدوء في الدماغ، هذا هو السبب في أن أنماط التنفس المختلفة تنتج تأثيرات معرفية مختلفة، لأنها تقوم بضبط أجزاء مختلفة من نفس النظام التنظيمي.
النتيجة الأوسع من هذه الاكتشافات هي بسيطة ولكنها عميقة: قليل من العمليات الفيزيولوجية تتيح لك الوصول الفوري إلى حالتك العصبية مثل التنفس، ولأن التنفس يقع في نقطة التقاء بين التحكم الطوعي والتلقائي، فإنه يعمل كواجهة مدمجة بين الجسم والدماغ، وهي آلية يمكن أن تغير التركيز، والتوتر، والمرونة الذهنية خلال دقائق فقط.

