من أول مقابلة عمل يخوضها أي شاب، وصولاً إلى تقديم عرض أمام مجلس إدارة شركة كبرى، تبقى مهارات التحدث حجر الأساس لأي مسيرة مهنية ناجحة.
ومع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي، بات تطوير هذه المهارات أسهل من أي وقت مضى، لكن هذا التطوّر قد يتحول إلى سلاح ذي حدّين إذا تم الاعتماد عليه بديلاً عن المهارة البشرية وليس داعماً لها، وبحسب موقع Success، فإن الذكاء الاصطناعي أداة تعزز قدرات التواصل، شرط أن يبقى الهدف هو تطوير المتحدّث نفسه، لا استبداله.
تشدد خبيرة الإلقاء وأستاذة الجامعات والمتحدثة في TEDx نوشين آي. تشين على أن التواصل المؤثر يبدأ من فهم معناه الحقيقي، وتلخص عناصره في ثلاثة محاور مترابطة:
المحتوى: دقة الرسالة وطريقة صياغتها.
أدوات التحدث: لغة الجسد، ونبرة الصوت، والإيقاع.
الثقة بالنفس: حضور الشخص وقدرته على قيادة الموقف.
وترى تشين أن الذكاء الاصطناعي قادر على دعم هذه العناصر إذا استُخدم بعقلية تطوير الذات، لا تسليم المهمة.
يستخدم معظم المهنيين الذكاء الإصطناعي في كتابة النصوص والعروض التقديمية، لكن تشين تحذر من المحتوى الجاهز لأنه يمحو صوتك.
وتشير إلى أنها درّبت النماذج على أسلوبها الشخصي حتى تتمكن من مساعدتها في إنتاج محتوى يومي متناسق مع هويتها.
ويمكن لأي شخص فعل الشيء نفسه عبر تزويد أدوات مثل ChatGPT بنصوصه الخاصة مقالات، منشورات، عروض، وحتى رسائل بريدية ليتعلم النموذج طريقة كتابته.
قد يكون المحتوى ممتازاً، لكن الأداء الضعيف ينسفه بالكامل. وهنا تأتي تقنيات مثل Yoodli التي تحلل الإلقاء المصوّر وتقدم ملاحظات دقيقة حول سرعة الكلام، التواصل البصري، التوقفات، الكلمات الزائدة، وبناء الجمل.
مع ذلك، تحذر تشين من التحليلات المباشرة أثناء الاجتماعات لأنها قد تُربك المتحدث وتُضعف أدائه.
بالنسبة لتشين، فإن القدرة على الإجابة عن سؤال صعب يطرحه عليك نموذج ذكاء اصطناعي تعني أنك قادر على الإجابة عن السؤال نفسه أمام أي شخص.
أدوات مثل Virtual Sapiens تقدّم محاكاة حقيقية لمواقف مقلقة:
التفاوض على راتب، مواجهة مدير غاضب، أو عرض مشروع أمام لجنة.
يتفاعل المدرب الافتراضي مع المتدرّب، ثم يقدّم تقريراً كاملاً عن نقاط القوة والضعف مع إمكانية إعادة الجلسة لقياس التطور.
تؤكد تشين أن استخدام الذكاء الاصطناعي ليحل محل صوت الإنسان اختصار مُكلف، بينما استخدامه كمدرب متطور يمكن أن يرفع مستوى المتحدث إلى مراحل لم تكن ممكنة سابقاً دون تدريب طويل.
لم تعد مهارات الإلقاء اليوم حكراً على الخبراء أو أصحاب المنصات الكبيرة. أدوات الذكاء الاصطناعي تمنح الجميع فرصة لصقل مهاراتهم بوتيرة سريعة وجودة عالية.
الخطوة الأولى بسيطة:
أنشئ حساباً، جرّب الأدوات، وابدأ رحلتك.
فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع صوتك… لا أن يطفئه.

