مع حلول عيد الحب في 2026، اختار فيلم Wuthering Heights أن يعود إلى الشاشة الكبيرة بروح جديدة، مستندًا إلى الرواية الخالدة Wuthering Heights للكاتبة الإنجليزية إيميلي برونتي، فهذه النسخة لا تكتفي بإعادة إحياء قصة كلاسيكية، بل تسعى إلى إعادة تفسيرها بلغة سينمائية أكثر جرأة وحداثة، محافظة في الوقت ذاته على جوهر النص الأدبي الذي صمد لأكثر من قرن ونصف.
في قلب العمل تقف مارجو روبي بدور كاثي، مقدّمة أداءً متوازنًا بين الرقة والعناد، بين التمرّد والخضوع لتقاليد الطبقة الراقية التي تنتمي إليها، فروبي تنجح في إبراز التناقض الداخلي للشخصية، فهي عاشقة باندفاع، لكنها أسيرة حسابات المجتمع، وأمامها، يمنح جيكوب إيلوردي شخصية هيثكليف بعدًا إنسانيًا عميقًا، مجسدًا شابًا من طبقة دنيا يحمل في داخله غضبًا دفينًا وشغفًا لا ينطفئ، وأداؤه يعتمد على النظرات المكثفة ولغة الجسد بقدر اعتماده على الحوار، ما يخلق توترًا دائمًا في علاقته بـ كاثي.
السيناريو يقترب من الرواية بإخلاص، لكنه يعيد ترتيب بعض الزوايا الدرامية ليمنح القصة إيقاعًا أكثر تكثيفًا، فالصراع الطبقي يظهر كعنصر محوري يجعل الحب بين كاثي وهيثكليف شبه مستحيل، فيما تتحول “حديقة يوركشاير مورز” إلى مكان يعكس عواطف الشخصيات الداخلية، و الطبيعة هنا ليست مجرد خلفية، بل شريك أساسي في السرد، توازي قسوتها قسوة القرارات التي يتخذها الأبطال.
الإخراج بقيادة إيميرالد فينيل يمنح الفيلم حسًا بصريًا أنيقًا يمزج بين الرومانسية القاتمة والواقعية الصريحة، والكاميرا تقترب من الوجوه في لحظات الانكسار، وتبتعد لتحتضن المشهد الطبيعي الواسع، في توازن يعكس صغر الإنسان أمام مصيره، كما تضيف الموسيقى التي وضعتها Charli XCX طبقة عاطفية معاصرة تعزز الإحساس بالشغف والتوتر دون أن تطغى على الصورة.
يمتد الفيلم لـ136 دقيقة، لكنها تمر بإيقاع متدرج يجمع بين التأمل والانفجار العاطفي، و هذه النسخة من “مرتفعات ويذرينغ” لا تراهن فقط على شهرة الرواية، بل على قوة أداء بطليها ورؤية إخراجية واضحة، لتؤكد أن بعض قصص الحب، مهما تكررت، تبقى قادرة على أن تُروى من جديد بروح مختلفة.

