ردود الفعل على رحيل دوللي بارتون
يحزن عشاق الموسيقى الريفية في أنحاء العالم على خسارة الأسطورة دوللي بارتون، فيما تثير إشادة بعينها بها استياء الكثيرين. فبعد الإعلان عن وفاتها، انهالت رسائل النعي من الشخصيات العامة والمشاهير الذين تذكّروا الأيقونة المحبوبة بوصفها “أسطورة حقيقية” وموهبة “لا تُعوَّض”. وقد لفت كثيرون إلى أن بارتون حظيت بإعجاب ودعم عبر الطيف السياسي المنقسم في الولايات المتحدة، ما جعلها واحدة من القلائل الذين يتفق عليهم معظم الأميركيين. ولم يُشِد محبوها بإرثها الموسيقي فحسب، بل أيضا بأعمالها الخيرية؛ إذ أدّت دورا رئيسيا في تمويل الأبحاث التي ساعدت في تطوير أحد اللقاحات الرئيسية ضد كوفيد-19 (موديرنا)، حين تبرعت بمليون دولار من مالها الخاص لمركز “فاندربيلت” الطبي الجامعي، كما أسست المنظمة غير الربحية “مؤسسة دوليود” ومبادرة محو الأمية “مكتبة الخيال الخاصة بدوللي بارتون” التي أهدت أكثر من 330 مليون كتاب للأطفال منذ عام 1995.
اعلان
اعلان
إشادة ترامب تثير غضب المعجبين
من بين الشخصيات العامة التي عبّرت عن احترامها لبارتون، الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي أمر بإنزال الأعلام إلى نصف السارية تكريما للفنانة، وكتب على منصة “تروث سوشيال”: “إنها خسارة حقيقية لملايين الناس. لم تكن هناك يوما شخصية مثلها، ولن تكون. تكريما لها، أخفض العلم الأميركي في أنحاء الولايات المتحدة لمدة أسبوع واحد اعتبارا من الليلة عند الساعة 6:00 مساء. ارقدي بسلام يا دوللي! العالم يحبك”. وقد قوبلت هذه الإشادة في البداية بالتصفيق، حتى من أشد منتقدي ترامب الذين أثنوا على المبادرة، لكن سرعان ما نبّه بعض المعجبين إلى مشكلة أساسية: إدارة ترامب أوقفت تمويل “مكتبة الخيال” التابعة لبارتون. أحد مستخدمي منصة “إكس” علّق قائلا إن ترامب يتصرف “كما لو أن إدارته لم تحاول عمدا تدمير التعليم الأميركي وتقويض الكثير من إنجازات حياتها”، فيما ذكّرت حسابات أخرى بأن الجمهوريين خفّضوا مؤخرا تمويل مكتبتها؛ وكتب أحدهم: “الجمهوريون أوقفوا هذا العام تمويل برنامجها لقراءة الأطفال”، بينما أشار آخر إلى التناقض قائلا: “عام 2022: دوللي بارتون تتبرع بمليون دولار لتمويل أبحاث الأمراض المعدية لدى الأطفال. عام 2025: دونالد ترامب يقتطع 12 مليون دولار من المنح المخصصة لأبحاث طب الأطفال”.
إلغاء التمويل في ولاية ميزوري
في الواقع، أوقفت ولاية ميزوري التي يقودها الجمهوريون تمويل “مكتبة الخيال”، إذ أوضح متحدث باسم وزارة التعليم الابتدائي والثانوي في ميزوري لصحيفة The Independent (المصدر باللغة الإنجليزية) في حزيران/يونيو أن مبادرة محو الأمية لن تحصل على التمويل اللازم لقبول تسجيلات جديدة. وقالت ميشيل أنطوني، المديرة الإقليمية لمؤسسة “دوليود” التابعة لبارتون، لصحيفة News Tribune (المصدر باللغة الإنجليزية): “للأسف، لم تفِ الولاية بالتزامها الحفاظ على تمويل كامل للبرنامج”. وحذّرت أنطوني من أن البرنامج لن يتمكن من الاستمرار إلا نحو أربعة أشهر إضافية اعتمادا على الأموال المتاحة حاليا، وبعد ذلك قد يفقد الأطفال في مختلف أنحاء الولاية إمكانية الحصول على الكتب المجانية الشهرية.
برنامج مستوحى من معاناة والدها
استُلهمت “مكتبة الخيال الخاصة بدوللي بارتون” من عجز والدها عن القراءة والكتابة؛ إذ يرسل البرنامج كتابا واحدا مجانا كل شهر إلى الأطفال من الولادة حتى سن الخامسة، بغض النظر عن دخل الأسرة، في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأستراليا وإيرلندا. وقد تعهّدت “مكتبة الخيال” بمواصلة عمل المغنية، مؤكدة أن رؤيتها كانت دائما بناء مشروع “يستمر لأجيال”. واستعادت كيف أن بارتون كانت فخورة على نحو خاص بالبرنامج بسبب ارتباطه بوالدها، ونقلت عنها قولها: “قال لي والدي إن مكتبة الخيال ربما تكون أهم شيء فعلته في حياتي”.
رسالة مستمرة عبر الأجيال
وفي بيان، قالت المنظمة: “العالم يشاركنا الحزن اليوم. ومع ذلك نجد أنفسنا على القدر نفسه من اليقين بما سيأتي. على مدى عقود، عملت دوللي وفريق مؤسسة “دوليود”، مقر “مكتبة الخيال الخاصة بدوللي بارتون”، على بناء مشروع يستمر لأجيال. وهكذا سيكون. لم يبدُ العمل الذي ينتظرنا أكثر معنى مما هو الآن، وسنواصل المسيرة فيما ترفعنا جميعا. دوللي، سنحبك دائما”. وقد طلبت عائلة بارتون أن تُقدَّم التبرعات إلى “مكتبة الخيال الخاصة بدوللي بارتون” عبر الموقع imaginationlibrary.com (المصدر باللغة الإنجليزية).

