تستعر الاحتجاجات في فرنسا فيما يواصل الطلاب والمعلمون حملات التوعية بشأن **نقص الكوادر التعليمية** ورداءة البنية التحتية في المدارس وتعطل المعدات، إضافة إلى مخاوف أعمق مرتبطة بتراجع فرص المستقبل وأزمة غلاء المعيشة.
اعلان
اعلان
هذا الأسبوع، يوم الثلاثاء، خرج أكثر من 480.000 متظاهر إلى الشوارع في مختلف أنحاء فرنسا، بحسب التنسيقية المشتركة لطلاب الثانويات والجامعات، رافعين لافتات كتب عليها: “Nos lycées tombent en ruines, comme nos espoirs” وتعني “مدارسنا الثانوية تنهار، مثل آمالنا”، وأخرى تحمل عبارة “Diplômés aujourd’hui, précaires demain” أي “خريجون اليوم، مهددون بعدم الاستقرار غدا”.
ومنذ انطلاق الحركة الوطنية في سبتمبر، سُجلت أعمال عنف، فقد أحد المراهقين يده، ووُضع أكثر من 6.800 شاب وشابة رهن الاحتجاز المؤقت لدى الشرطة.
وبحسب الحكومة، أُصيب 147 من موظفي وزارة التربية الوطنية، وفتح ما يقرب من 40 تحقيقا في شبهات تتعلق بأعمال عنف ارتكبتها الشرطة ضد المتظاهرين.
وأعلن عدد من الشخصيات العامة دعمهم لهذه الاحتجاجات، من بينهم الناشطة البيئية غريتا تونبرغ، نجم الدوري الأميركي لكرة السلة “إن بي إيه” فيكتور ويمبانياما، المغنية لوان، والممثل البارز فينسنت ليندون الذي يؤدي دور البطولة في اقتباس جديد لرواية فيكتور هوغو “Les Misérables”. وأشاد ليندون بالحركة في مقابلة مع صحيفة “لو باريسيان” الفرنسية قائلا: “إنهم شباب يريدون كراسي يجلسون عليها […] ومرافق صحية لائقة وعملية، وتوزيعا عادلا للموارد، وبالتالي للفرص”.
وأضاف: “لدي أطفال مروا بالمرحلة الإعدادية ثم الثانوية وغيرها، ومن الصحيح أن هذه من أولى المرات التي تعبّر فيها الجيل الأصغر بشكل مشروع عن مطالب وحقوق في مواجهة دولة تفتقر حاليا إلى الموارد اللازمة لشراء السلم الاجتماعي”.
وقبيل تعبئة واسعة مقررة على مستوى البلاد يوم السبت المقبل، يُتوقع أن يخرج خلالها أكثر من نصف مليون شخص إلى الشوارع، واصل مزيد من الشخصيات العامة التعبير عن مواقفهم، وكان أحدثهم الممثل الفرنسي عمر سي.
وخلال استضافته في إذاعة “فرانس إنتر”، انتقد نجم أفلام “The Intouchables” و_”Jurassic World: Dominion”_ والمسلسل الناجح على “نتفليكس” “Lupin” طريقة تعامل السلطات مع الاحتجاجات، ودعا إلى الإصغاء أولا وقبل كل شيء إلى مطالب الطلاب.
وقال سي: “هؤلاء هم أبناؤنا؛ إن مستقبل بلادنا هو الذي يخاطب أمة تائهة تماما”.
وأدان الممثل أعمال العنف المحيطة بالاحتجاجات مضيفا: “حين أرى أنه لا توجد أي استجابة لذلك، وأن رد الفعل الفوري هو منعهم من التعبير، أو ضربهم، أو حتى دفعهم إلى الاشتباك فيما بينهم في مناوشات صبيانية، أجد الأمر مروعا”.
وتابع سي: “أسأل نفسي: أين البالغون المسؤولون؟ ما هو دورنا نحن الكبار، نحن الآباء؟ ماذا نفعل حقا بأطفالنا؟ بدلا من أن نلجأ مباشرة إلى توبيخهم أو معاقبتهم أو تصحيحهم، أو إجبارهم على المواجهة فيما بينهم، نحن لا نصغي إليهم إطلاقا”.
وأضاف: “في الواقع، الأمر أسوأ من ذلك. نطلب منهم أن يلتزموا الصمت، ثم نتوقع منهم أن يتوصلوا إلى تفاهم فيما بينهم. نحن حتى لا نعرف ما الذي يريدون قوله”.
وقد أثارت استجابة الشرطة لهذه الاحتجاجات انتقادات من منظمات حقوقية، إذ نددت منظمة العفو الدولية “أمنستي” بما اعتبرته استخداما “غير متناسب” للقوة، بينما أعرب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن القلق ودعا إلى التهدئة وخفض منسوب التوتر.

