من جريمة بقيت غامضة لأكثر من سبعة عقود إلى واحدة من أرفع الجوائز الأدبية في فرنسا، نجح الكاتب الفرنسي فيليب خاينادا في حصد جائزة «غونكور» عن روايته «مجهولة رصيف جافيل» (L’Inconnue du quai de Javel)، التي يعيد من خلالها إحياء قصة شابة قُتلت عام 1949، في محاولة لكشف ملابسات رحيلها وإنصافها بعد سنوات طويلة من التشويه الذي طال سيرتها.
وتتناول الرواية، المؤلفة من 530 صفحة، قضية لويز كانسو، الشابة المنحدرة من منطقة بريتاني، التي عُثر على جثتها في 7 أيلول/سبتمبر 1949 على ضفاف نهر السين، وهي في التاسعة والعشرين من عمرها، فيما عجزت الشرطة عن تحديد هوية قاتلها. وكانت كانسو قد غادرت بلدتها في السادسة عشرة للعمل خادمة، قبل أن تجد طريقها إلى الأوساط الفنية في باريس، حيث عملت عارضةً حية أمام عدد من الرسامين والنحاتين في حي مونبارناس، واكتسبت لقب «المرأة ذات المائة بورتريه» بفضل حضورها في أعمالهم الفنية.
ويعيد خاينادا النظر في القضية من زاوية تتجاوز البحث عن الجاني المحتمل، إذ يسلّط الضوء أيضاً على الطريقة التي عوملت بها الضحية في التحقيقات والتغطيات الصحافية آنذاك، بعدما وُصفت بأنها صاحبة «سمعة سيئة»، وربطت بعض الروايات اسمها بالمخدرات من دون أدلة حاسمة. وقد أشادت صحيفة «لوموند» بالأسلوب الذي اعتمده الكاتب، معتبرة أن الرواية تجمع بين الحس الإنساني وخفة الظل في رسم شخصية بطلتها، مع تأثر واضح بعالم روايات المفتش ميغريه للكاتب جورج سيمنون.
ويمثل الفوز محطة مهمة في مسيرة خاينادا، الذي وصل إلى القائمة القصيرة لجائزة «غونكور» أربع مرات سابقاً، قبل أن ينالها عن روايته الثالثة عشرة. ولم تخلُ دورة هذا العام من الجدل، بعد استبعاد رواية الكاتب الكندي-الهايتي تيليسون أوريليان من القائمة الطويلة، إثر اتهامه بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي في كتابة معظم العمل، وهي اتهامات رفضها المؤلف، رغم إنهاء دار النشر عقدها معه.

