يُظهر البحث أن الثقة ليست سمة شخصية، بل حالة دماغية مكتسبة.
في مجالات علوم الأعصاب وعلم النفس، يُفهم أن الثقة هي قدرة الدماغ على التنبؤ بنتائج الأحداث بدقة، وتنظيم التهديدات، وبدء التصرفات في ظل الظروف غير المؤكدة. عندما تكون هذه الأنظمة متوازنة بشكل جيد، يعامل الدماغ التحديات على أنها قابلة للإدارة بدلاً من أن تكون خطرة، مما يسمح بظهور التفكير الواضح، والعواطف المستقرة، والسلوك الحاسم بشكل طبيعي.
ما يهم في النهاية هو دقة التنبؤ، وليس الاعتقاد بالنفس، فالدماغ يقوم بشكل مستمر بتوقع النتائج الاجتماعية والبيئية، ويقوم بتحديث نفسه من خلال التغذية الراجعة. عندما يتم التحقق من صحة تنبؤاتك بشكل متكرر ، حتى بطرق صغيرة ، تصبح الدوائر العصبية المسؤولة عن التحكم، والدافع، وتنظيم العواطف أكثر كفاءة، وهذا هو السبب في أن الثقة تتزايد مع الخبرة: الدماغ لا “يصبح شجاعاً”، بل يصبح أكثر تأكيداً. تقليل الشك يقلل العبء الإدراكي، مما يحرر الموارد العقلية للأداء بدلاً من مراقبة الذات.
التأثير هنا قوي: الثقة تنمو من خلال التعرض، والفعل، ودورات التغذية الراجعة، وليس من خلال التأكيدات أو حيل التفكير. الدماغ يبني الثقة بنفس الطريقة التي يبني بها المهارات، عن طريق الاختبار، والتصحيح، وتنقيح نماذجه عن العالم. إذا غيرت المدخلات، سيتكيف النظام.
