رغم أن مسلسل Euphoria قدّم نفسه منذ البداية كعمل جريء يقتحم مناطق حساسة تتعلق بالإدمان، الهوية، العلاقات السامة والانهيار النفسي لدى المراهقين، إلا أن جرأته تحولت تدريجيًا، خصوصًا في خط شخصية “كاسي” التي تؤديها الممثلة الأميركية سيدني سويني، إلى نوع من الاستغلال البصري المبالغ فيه، الذي يتجاوز الدراما إلى ما يشبه التشويه المتعمد لجسد المرأة تحت ما يُعرف بـ”النظرة الذكورية” أو الـ Male Gaze.
المشكلة لا تكمن في وجود مشاهد جنسية بحد ذاتها، فالفن لا يُقاس بدرجة تحفظه، بل بمدى توظيفه للمشهد داخل البناء الدرامي والنفسي للشخصيات. لكن ما حدث مع “كاسي” تحديدًا هو أن الكاميرا لم تعد تكتفي بإظهار هشاشتها النفسية أو حاجتها المرضية للاهتمام العاطفي، بل أصبحت تتعامل مع جسدها كأداة استعراض مستمرة لإثارة المشاهد بصريًا. كثير من اللقطات بدت وكأنها مصوّرة لإرضاء نزعة استهلاكية لدى الجمهور أكثر من كونها ضرورة فنية حقيقية.
في المواسم الأولى، كان بالإمكان تبرير بعض هذه المشاهد ضمن سياق شخصية تعاني من انعدام الثقة بالنفس وتسعى للحصول على قيمتها من خلال نظرة الرجال إليها. لكن مع الوقت، وخصوصًا في الخطوط المرتبطة بعلاقتها مع “نيت”، أصبح التكرار المفرط للمشاهد الجنسية يفقد أي قيمة رمزية أو نفسية، ويتحول إلى ابتذال بصري واضح. الكاميرا نفسها كانت أحيانًا جزءًا من المشكلة، فهي لا تراقب الشخصية بقدر ما تفتّش في جسدها، وتعيد تقديمها كسلعة قابلة للاستهلاك البصري.
حتى لو افترضنا أن هدف العمل لاحقًا كان انتقاد ثقافة تسليع الجسد أو الإشارة إلى واقع منصات مثل OnlyFans، فإن المسلسل لم يكتفِ بعرض هذه الظاهرة أو تفكيكها نقديًا، بل بدا وكأنه يشارك فيها عمليًا. هناك فرق كبير بين كشف ظاهرة اجتماعية وبين إعادة إنتاجها بشكل فجّ ومستفز إلى درجة تجعل المشاهد يشعر بأن العمل نفسه يستمتع بالاستغلال الذي يدّعي انتقاده.
أما من الناحية الفنية، فيبدو أن المسلسل فقد جزءًا كبيرًا من قوته مع تقدّم المواسم. فبدل أن تتطور الشخصيات والأفكار، أصبح الاعتماد متزايدًا على الصدمة، المشاهد الجريئة، والجدل الإعلامي لتعويض تراجع الكتابة. وهذا ما جعل كثيرين يشعرون بأن العمل دخل مرحلة من الإفلاس الإبداعي، وأنه لم يعد يملك العمق نفسه الذي جعل بداياته مختلفة ومؤثرة. الجرأة وحدها لا تصنع عملًا عظيمًا، وعندما تصبح الصدمة هدفًا بحد ذاتها، يفقد العمل توازنه وقيمته الفنية تدريجيًا.

