شركة نفيديا لصناعة الرقائق، صاحبة أعلى قيمة سوقية في العالم، حددت يوم الاثنين سعر طرح سندات بقيمة 25 مليار دولار (21,5 مليار يورو)، في أول إصدار دين لها منذ عام 2021 وأحد أكبر الإصدارات التي تقوم بها شركة تكنولوجية هذا العام. وكانت الصفقة مخططة في البداية عند نحو 20 مليار دولار (17,2 مليار يورو)، لكنها كُبرت بعد أن تجاوزت طلبات الاكتتاب ثلاثة أضعاف حجم الإصدار، بحسب شخص مطلع على العملية نقلت عنه وكالة “بلومبرغ”. الشهية الاستثمارية كانت العنوان الأبرز للطرح، إذ وصلت الأوامر إلى 85 مليار دولار (73,2 مليار يورو)، ما أتاح لنفيديا زيادة حجم الصفقة وخفض تكلفة الاقتراض في الوقت نفسه. وجاء التوقيت أيضا في صالح الشركة، إذ ساعد إعلان إطار اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط على تهدئة أسواق الائتمان، ودفع هوامش العائد على السندات ذات التصنيف الاستثماري إلى أضيق مستوياتها منذ مطلع فبراير، أي قبل اندلاع الحرب مع إيران. هذا المشهد أتاح لنفيديا تأمين تمويل طويل الأجل بتكلفة منخفضة نسبيا.
اعلان
اعلان
وبحسب روبرت شيفمان، المحلل في “بلومبرغ إنتليجنس”، فإن الديون الرخيصة وطويلة الأجل تخفض متوسط تكلفة رأس المال المرجّح لدى نفيديا، وتساعد في تمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي من دون تعريض تصنيفها الائتماني من درجة AA للخطر. وقال متحدث باسم الشركة إن حصيلة الإصدار ستُستخدم لأغراض “الشركة العامة”، بما في ذلك سداد وإعادة تمويل السندات القائمة. وكانت نفيديا قد لجأت آخر مرة إلى سوق السندات ذات التصنيف الاستثماري في يونيو 2021، حين باعت خمسة مليارات دولار (4,3 مليار يورو) من السندات موزعة على أربع آجال استحقاق، بحسب إفصاح تنظيمي؛ وهو فارق في الحجم يبرز السرعة التي نمت بها احتياجاتها التمويلية بالتوازي مع توسع مراكز البيانات وارتفاع الطلب من عمالقة الحوسبة السحابية.
حمّى اقتراض أوسع في قطاع التكنولوجيا
تنضم نفيديا بذلك إلى طابور من عمالقة التكنولوجيا الذين يجمعون مبالغ ضخمة لتمويل بنية الذكاء الاصطناعي التحتية؛ فكل من ميتا وأوراكل أصدرتا سندات بقيمة 25 مليار دولار (21,5 مليار يورو) هذا العام، بينما أتمت أمازون صفقة وحيدة بقيمة 37 مليار دولار (31,8 مليار يورو)، كانت أكبر طرح لسندات أمريكية ذات تصنيف استثماري هذا العام قبل إصدار نفيديا يوم الاثنين. وبالنسبة لنفيديا، يسمح هذا التمويل أيضا بتفادي طرح أسهم جديدة يخفف حصص المساهمين، ويمنح الشركة مرونة أكبر مع تضخم التزاماتها الرأسمالية؛ إذ استثمرت خمسة مليارات دولار (4,3 مليار يورو) في إنتل، وتعهدت بضخ ما يصل إلى عشرة مليارات دولار (8,6 مليار يورو) في أنثروبيك، وساهمت بـ 30 مليار دولار (25,8 مليار يورو) في أحدث جولة تمويل لشركة “OpenAI”.
أغلقت أسهم نفيديا مرتفعة بنسبة ثلاثة فاصل خمسة في المئة عند 212,45 دولار، ما رفع قيمة الشركة السوقية إلى نحو 5,14 تريليون دولار (4,42 تريليون يورو). في المقابل، اختارت ألفابت، الشركة الأم لغوغل، التمويل عبر الأسهم، وحددت هذا الشهر سعر طرح لزيادة رأسمالها إلى 84,75 مليار دولار (73 مليار يورو)، بعد أن كانت تستهدف في البداية نحو 80 مليار دولار (68,9 مليار يورو)، بحسب إفصاح للشركة. وتضم الصفقة اكتتابا خاصا بقيمة عشرة مليارات دولار (8,6 مليار يورو) من بيركشاير هاثاواي، لتصبح أكبر عملية زيادة لرأس المال في التاريخ، وتهدف إلى تمويل توسيع قدرات المجموعة في حوسبة الذكاء الاصطناعي.
وقد وجّهت الإدارة توقعاتها لإنفاقها الرأسمالي في عام 2026 إلى ما بين 180 مليار دولار (155,1 مليار يورو) و190 مليار دولار (163,7 مليار يورو). غير أن اللجوء إلى زيادة رأس المال بالأسهم جاء فوق موجة اقتراض كثيفة أصلا؛ فبحسب إفصاحها، جمعت ألفابت أكثر من 85 مليار دولار (73,2 مليار يورو) من الديون بمختلف العملات والأسواق الرئيسية في الربع الأول من عام 2026، لترتفع مديونيتها الإجمالية إلى أكثر من 100 مليار دولار (86,1 مليار يورو). وشمل ذلك جولة لإصدار سندات مقومة بالدولار الأمريكي في مطلع العام، لتصبح غوغل تعتمد على كل من الدين وحقوق الملكية لتمويل طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

