مددت شركة قطر للطاقة حالة “القوة القاهرة” على تسليمات الغاز الطبيعي المسال “LNG” لعملائها في أوروبا وآسيا، في وقت لا تزال فيه حركة شحن هذا الغاز عبر مضيق هرمز متوقفة إلى حد كبير.
اعلان
اعلان
وقالت شركة الطاقة الإيطالية “إديسون” إن قطر للطاقة لن تتمكن من تسليم خمس شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال “LNG” كانت مقررة بين أواخر سبتمبر ومطلع نوفمبر.
ليصل بذلك إجمالي الشحنات المتأثرة ضمن عقد “إديسون” منذ أبريل إلى 29 شحنة، أي ما يعادل نحو 3.8 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. وأضافت “إديسون” أنها استبدلت بالفعل 21 من هذه الشحنات، بما يعادل نحو 2 مليار متر مكعب، ولا تزال قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
وأفادت تقارير بأن قطر للطاقة أبلغت مشترين في باكستان أن الإلغاءات ستستمر حتى أكتوبر، في حين ستظل الإمدادات إلى بنغلاديش متأثرة بعد سبتمبر. وبدأ مشترون أوروبيون آخرون يتلقون إشعارات مماثلة.
وأعلنت قطر للطاقة حالة “القوة القاهرة” لأول مرة في مارس، وجددتها منذ ذلك الحين شهرا بعد شهر، مع استمرار الاضطرابات لفترة أطول مما كان المشترون يتوقعون في البداية.
وقالت آن صوفي كوربو، الباحثة العالمية في “مركز سياسات الطاقة العالمية” التابع لجامعة كولومبيا: “في غياب أي حل سياسي أو تراجع أحد الأطراف الرئيسيين أولا، من المرجح أن نبقى في هذا الوضع لفترة طويلة”.
وأضافت أن قطر للطاقة تمدد حالة “القوة القاهرة” شهرا بشهر، لأنها لا تملك حتى الآن موعدا موثوقا لاستئناف الصادرات بشكل طبيعي.
ولم ترد قطر للطاقة على طلب “يورونيوز” التعليق على هذه التطورات.
كيف يعوّض المشترون نقص الغاز القطري الطبيعي المسال “LNG”؟
أدت هذه الاضطرابات إلى إخراج معظم صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال “LNG” من السوق العالمية. فلم تصدّر قطر سوى 18 شحنة خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب، مقارنة بـ 509 شحنات في الفترة نفسها من العام السابق، بحسب بيانات شركة “ICIS”.
ويُقدَّر أن هذا التراجع كبّد قطر نحو 24 مليار دولار من عائدات مبيعات الغاز المفقودة، أي ما يعادل حوالي 20.7 مليار يورو.
وسدّ مصدرون آخرون جزءا من الفجوة؛ إذ أوضحت كوربو أن مزيدا من شحنات الغاز الطبيعي المسال “LNG” جاء من الولايات المتحدة وكندا، بما في ذلك من منشآت بدأت الإنتاج خلال العام الماضي، كما ارتفعت الإمدادات أيضا من نيجيريا وماليزيا.
غير أن الإمدادات البديلة لم تغطِّ كامل النقص؛ إذ خفّضت بعض الأسواق الآسيوية استهلاكها أو انتقلت إلى استخدام وقود آخر، في حين لجأت أوروبا إلى السحب بشكل أكبر من مخزوناتها بدلا من المنافسة الشرسة على الشحنات الباهظة في السوق الفورية.
وقالت كوربو: “الشحنات المتاحة تذهب إلى المشترين الذين يتقدمون بعطاءات لشرائها”، مشيرة إلى أن بعض المشترين في جنوب شرق آسيا ظلوا نشطين على الرغم من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال “LNG”.
وأضافت أن استمرار فقدان شحنات الغاز الطبيعي المسال “LNG” من قطر والإمارات قد يؤدي إلى تراجع التجارة العالمية في عام 2026، حتى مع زيادة الإنتاج في مناطق أخرى.
أوروبا وآسيا تواجهان مخاطر مختلفة
وتتباين آثار الأزمة بين الدول المستوردة؛ إذ تراجعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال “LNG” بين أبريل وأغسطس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما انخفضت الواردات الصينية، وإن كان حجم التراجع يختلف من شهر إلى آخر.
وترى كوربو أن الدول الأكثر عرضة للخطر هي تلك التي تعتمد بشكل كبير على الغاز القطري أو الإماراتي الطبيعي المسال “LNG” ولم تؤمّن ما يكفي من الشحنات البديلة، خصوصا تلك التي تعتمد على مشتريات قصيرة الأجل.
وحددت باكستان وبنغلاديش والهند بوصفها الأكثر هشاشة، في حين أن اليابان، كما تقول، في وضع أفضل لأنها تشتري كميات محدودة نسبيا من الغاز الطبيعي المسال “LNG” من قطر، ولديها مجموعة أوسع من العقود الطويلة الأجل المرتبطة بأسعار النفط أو الغاز الأمريكي.
وأشارت كوربو إلى أن الصين تمكنت حتى الآن من التعامل مع فقدان كميات كبيرة من الغاز القطري الطبيعي المسال “LNG”، في حين واجهت أوروبا الوضع جزئيا عبر استخدام المزيد من الغاز المخزن، ما أدى إلى انخفاض مستوى المخزونات.
وأضافت أن طاقات التصدير الجديدة قيد الإنشاء في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيجيريا يفترض أن تضيف تدريجيا مزيدا من الإمدادات غير القطرية من الغاز الطبيعي المسال “LNG”.
لكنها حذرت من أن عودة السوق العالمية إلى توازن أكثر ارتياحا بين العرض والطلب، والذي كان متوقعا في منتصف عام 2026، قد لا تتحقق قبل عام 2028.
إعادة فتح مضيق هرمز ليست سوى الخطوة الأولى
كان مضيق هرمز يمر عبره حوالي خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال “LNG” العالمية قبل الحرب مع إيران. ورغم أن بعض ناقلات النفط ما زالت تستخدم هذا الممر البحري، فإن ناقلات الغاز الطبيعي المسال أقل عددا وأكثر تخصصا وأصعب في الاستبدال، ما يترك أمام قطر بدائل عملية محدودة لتصدير غازها.
وأفادت كوربو بأن قطر للطاقة تتوقع استعادة الإنتاج من 12 وحدة إنتاج غير متضررة للغاز الطبيعي المسال “LNG” في غضون نحو شهرين من التأكد من أن المضيق آمن.
قطر للطاقة (المصدر باللغة الإنجليزية) قالت إن أعمال إصلاح وحدتين أخريين تضررتا في هجمات على راس لفان قد تستغرق ما بين ثلاث وخمس سنوات.
واستؤنفت حركة محدودة لشحنات الغاز الطبيعي المسال “LNG” عقب مذكرة تفاهم وُقِّعت في يونيو بين الولايات المتحدة وإيران، لكن هذا التعافي لم يدم طويلا إذ أدت هجمات جديدة إلى زيادة مخاطر الملاحة من جديد.
وقالت كوربو إن هذا الاستئناف القصير أظهر أن قطر قادرة على استعادة صادراتها بسرعة نسبية من منشآتها غير المتضررة، ولكن فقط إذا أمكن للسفن عبور مضيق هرمز بأمان وبشكل منتظم.
وقالت: “الأهم هو التأكد من أن المضيق مفتوح فعلا”، مضيفة: “وقد ثبت أن تحقيق ذلك أمر صعب”.

