بقلم: يورونيوز
نشرت في •آخر تحديث
كشفت صحيفة التليغراف البريطانية أن القوات الأوكرانية تمكنت من تحقيق إنجاز غير مسبوق في ميدان المعارك الحديثة، تمثل في السيطرة على موقع روسي باستخدام الطائرات المسيّرة والأنظمة الأرضية الروبوتية فقط، دون مشاركة أي قوات بشرية مباشرة.
اعلان
اعلان
وقالت الصحيفة إنه إذا تأكدت هذه العملية بالكامل، فإنها تمثل تحولًا مهمًا في تطور الحرب البرية، في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية على أوكرانيا منذ أكثر من 4 سنوات.
لكن التقرير أشار إلى أن اختزال الحرب في أوكرانيا باعتبارها مجرد قصة عن استبدال الإنسان بالآلة سيكون خطأً، حيث تستخدم القوات الأوكرانية الدبابات في أدوارها التقليدية وحققت نجاحات ملحوظة.
ولعبت المدرعات الأوكرانية دورًا حاسمًا في إحداث اختراقات في صفوف القوات الروسية رغم بيئة ميدانية مشبعة بالطائرات المسيّرة.
وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الروسية استسلمت خلال هذا الهجوم غير المأهول دون وقوع أي خسائر في صفوف الجنود الأوكرانيين، وهو ما يُعد تطورًا استثنائيًا.
وحتى الآن، تُوصف الحرب بأنها حرب استنزاف قاسية، إذ تشير تقديرات الاستخبارات البريطانية إلى أن الخسائر الروسية تتجاوز 1000 جندي يوميًا، ما يجعل فرض الاستسلام دون خسائر في صفوف القوات الصديقة أو المهاجمة مكسبًا تكتيكيًا كبيرًا.
وتتابع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) هذه التطورات باهتمام بالغ، حيث تعيد دول مثل بولندا الاستثمار بشكل واسع في القدرات المدرعة.
وبحسب التليغراف، ولا يعود ذلك إلى الحنين إلى ساحة المعركة التقليدية، بل إلى الضرورة، إذ لا تزال روسيا قادرة على تشغيل آلاف الدبابات، رغم خسارتها لأكثر من 5000 دبابة، إلا أن معظمها منصات قديمة عرضة لهجمات الطائرات المسيّرة.
وقد ركزت الاستجابة الأوروبية على الجودة بدلًا من الكمية، إذ تقوم بولندا بشراء دبابات “ليوبارد 2” ودبابات K2 الكورية الجنوبية، بينما تواصل بريطانيا تطوير برنامج “تشالنجر 3”.
وتمثل هذه الأنظمة جزءًا من منظومة قتال رقمية متكاملة. ولكي تتمكن من البقاء في ساحة المعركة، يجب أن تُجهز بأنظمة حماية متقدمة، خصوصًا أنظمة الحماية النشطة القادرة على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما أثبتت أوكرانيا إمكانية تحقيقه عمليًا.
وقالت الصحيفة إن ما نشهده اليوم ليس تطورًا تدريجيًا بسيطًا، بل بداية تحول عقائدي في طبيعة الحرب، إذ أن الأنظمة الذاتية والتحكم عن بعد، إلى جانب المنصات الأرضية المدعومة بطائرات الاستطلاع والهجوم والاتصالات، بدأت تعيد تشكيل ساحة القتال. ومن المتوقع أن تعمل هذه الأنظمة مستقبلًا جنبًا إلى جنب مع القوات المأهولة ضمن منظومة مترابطة.
وتعتمد أوكرانيا بشكل استراتيجي وجوهري على المسيرات والأنظمة الروبوتية في حربها المستمرة ضد روسيا، حيث تحولت من مجرد أداة دعم إلى قوة أساسية للجيش الأوكراني.
لكن رغم ذلك، يحذر الخبراء من إعلان نهاية التحول العسكري بشكل نهائي، لأن الحرب بطبيعتها قائمة على التكيف المستمر. ومن المرجح أن تسعى روسيا وغيرها من الأطراف إلى تطوير وسائل مضادة، خاصة في المجال الإلكتروني، عبر استهداف شبكات الاتصال التي تعتمد عليها الأنظمة الذاتية، ما قد يقلل من فعاليتها بشكل كبير.
وتشير التطورات إلى أن مستقبل الحروب البرية سيعتمد على التكامل بين الأنظمة المختلفة، مثل دبابات “تشالنجر 3” ومنصات “أجاكس” والطائرات المسيّرة المرتبطة بها، ضمن بنية قتالية موزعة لكنها شديدة الترابط. كما يتجه التفكير العسكري نحو تقليل عدد المنصات مقابل زيادة قدراتها ومرونتها.
لكن التليغراف أشارت إلى إنه في الحرب العالمية الثانية، لم تكن الدبابات الألمانية هي الحاسمة رغم تفوقها التقني، بل كان العامل الحاسم هو الكثافة العددية واستمرارية الإنتاج لدى قوات الحلفاء، خصوصًا دبابات “شيرمان” التي رغم تفوق دبابات “تايغر” عليها، إلا أنها كانت أكثر عددًا وقدرة على الاستمرار.
وبالتالي، ورغم أن الطائرات المسيّرة والأنظمة الذكية تُحدث تحولًا كبيرًا في طريقة القتال، فإنها لا تلغي المبادئ الأساسية للحرب، إذ لا يزال احتلال الأرض والسيطرة عليها يتطلب وجودًا بشريًا، كما أن الآلات لا تمتلك القدرة على التكيف البشري في حالات الفشل أو انهيار الأنظمة.
وخلص التقرير إلى أنه “ليست الدبابة قد انتهت، لكنها تتغير”، مفسرة ذلك بأن الأنظمة الذاتية أصبحت جزءًا ثابتًا من الحرب الحديثة، وكذلك الدبابات الثقيلة. وقالت إن الجهة التي تنجح في الدمج والتكيف والابتكار ستكون صاحبة الأفضلية.

