بقلم: يورونيوز
نشرت في
توفي رجل مغربي الأصل في مدينة بولونيا شمالي إيطاليا، بعد أن طرحته الشرطة أرضًا أثناء محاولة توقيفه، في حادثة وثّقها مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع وأثار موجة غضب واحتجاجات في الشوارع، وسط مطالبات بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين.
اعلان
اعلان
والضحية هو عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 عامًا، وهو رجل أعمال من أصول مغربية انتقل إلى إيطاليا عندما كان طفلًا، وكان يدير شركة صغيرة لخدمات النقل والتنظيف.
ووفق وسائل إعلام إيطالية، توفي الأحد بعد تدخل الشرطة للتعامل مع بلاغات بشأن رجل يتصرف بشكل عدواني ويقوم بإتلاف سيارة في حي بيلاسترو شمال شرق بولونيا.
وأظهر مقطع فيديو صوره أحد السكان وانتشر بشكل واسع عبر الإنترنت، فقير وهو ملقى على بطنه فوق الأرض بينما يقوم عنصران من الشرطة بتقييده.
ويمكن سماعه في التسجيل المتداول على منصات التواصل وهو يكرر طلب المساعدة قائلًا: “ساعدوني، ساعدوني، يكفي”، فيما بدا أنه يعاني من صعوبة في التنفس، قبل أن يتوقف تدريجيًا عن الحركة.
وبحسب تقارير إعلامية، كان فقير يعاني من مشاكل صحية، بينها أمراض في القلب والربو، فيما قالت الشرطة إنها تدخلت بعد تلقيها بلاغات من سكان محليين بشأن سلوكه المضطرب. وأفادت وسائل إعلام بأن عناصر الأمن أبلغوا فرق الإسعاف بأن الرجل كان يمر بما وصفوه بـ”نوبة نفسية”.
وأظهرت اللقطات أنه بعد توقفه عن الحركة، قام عناصر الشرطة بتقييد كاحليه، قبل أن يبدأوا، بعد لحظات، في التحقق من علاماته الحيوية رفقة عمال الإسعاف.
ووقعت الحادثة في ظروف مناخية صعبة، إذ وصلت درجات الحرارة في بولونيا إلى أكثر من 35 درجة مئوية.
وقالت الشرطة إن العناصر حاولوا في البداية تهدئة فقير، قبل استخدام رذاذ الفلفل واللجوء إلى القوة لتقييده بالأصفاد بعد أن أصبح، بحسب روايتها، يتصرف بعنف.
وأدى انتشار الفيديو إلى خروج مئات الأشخاص إلى شوارع بولونيا للاحتجاج، حيث ردد متظاهرون هتافات مناهضة للشرطة، واتخذ بعضهم وضعية الركوع ورفعوا قبضاتهم، في إشارة مرتبطة بحركة “حياة السود مهمة” التي برزت في الولايات المتحدة عقب مقتل جورج فلويد أثناء توقيفه من قبل الشرطة في مدينة مينيابوليس عام 2020.
وقالت شقيقة الضحية خديجة فقير للصحفيين: “قتلوا أخي بدم بارد، أريد العدالة”، مضيفة في تصريحات لصحيفة “كورييري ديلا سيرا”: “لا يمكن أن يموت شخص بهذه الطريقة. الشرطة يجب أن تحمينا. إذا كان شخص ما مضطربًا، يجب تهدئته، وليس قتله مثل كلب”.
وأثارت القضية ردود فعل سياسية واسعة في إيطاليا، إذ طالبت أحزاب المعارضة ومنظمات حقوقية بتوضيحات ومحاسبة المسؤولين عن وفاة فقير، بينما دافعت شخصيات في الحكومة عن عناصر الشرطة.
وقال نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني، المنتمي إلى اليمين المتطرف، إنه يدعم الشرطة، فيما أشاد غاليياتسو بينيامي، رئيس كتلة حزب إخوة إيطاليا الذي تتزعمه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في مجلس النواب، بما وصفه بـ”السلوك المهني” لعناصر الأمن.
كما دعا حزب الرابطة اليميني، وهو جزء من الائتلاف الحكومي، إلى إجراء تحقيق صارم، لكنه قال إن الشرطيين “كانا يؤديان واجبهما” عندما تدخلا استجابة لطلب مواطنين قلقين.
في المقابل، انتقدت عضوة مجلس الشيوخ إيلاّريا كوتشي، التي توفي شقيقها أثناء احتجازه لدى الشرطة عام 2009، ما وصفته بـ”التضامن والشكر” الموجهين إلى الشرطة بعد حادثة اعتبرتها “غير إنسانية”.
واتهمت كوتشي، المنتمية إلى تحالف الخضر واليسار المعارض، حكومة ميلوني بتبني سياسات قائمة على الكراهية والعنصرية ساهمت، بحسب رأيها، في خلق مناخ من العنف.
وقال فرانشيسكو بوتشا، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي المنتمي إلى يسار الوسط في مجلس الشيوخ، إن إيطاليا لا ينبغي أن تتبنى نموذج التعامل الأمني الذي يمارسه جهاز الهجرة والجمارك الأمريكي، مضيفًا: “لدينا أجسام مضادة ديمقراطية”.
ومن المقرر أن تستمر الاحتجاجات في بولونيا، بدعم من رئيس البلدية ماتيو ليبوري ونقابات عمالية ومنظمات يسارية.
وقد فتح المدعون العامون في بولونيا تحقيقًا في الواقعة، كما طلبوا الحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة على أجساد عناصر الشرطة أثناء تنفيذ عملية التوقيف، فيما أعلنت شرطة بولونيا استعدادها لتسليم التسجيلات للمحققين.

