نشرت في
يخفي البصل، الذي يكاد لا يغيب عن المطبخ اليومي، تركيبة غذائية أكثر مما قد يوحي به حضوره كعنصر أساسي في الطهي.
اعلان
اعلان
فهذه الخضروات تحتوي على مركبات نباتية، بينها الكيرسيتين ومركبات الكبريت، ارتبطت في دراسات علمية بتأثيرات مضادة للأكسدة والالتهاب، فيما بحثت دراسات أخرى في علاقتها بمؤشرات صحية مثل سكر الدم وبعض أنواع السرطان. لكن الفوائد المحتملة لا تعني أن البصل علاج بحد ذاته، كما أن طريقة تحضيره قد تؤثر في تركيز بعض مركباته وخصائصها.
مركبات مضادة للأكسدة
يحتوي البصل على عدد من المركبات النشطة، من بينها مركبات الكبريت والأليسين، وهو مركب يوجد أيضاً في الثوم.
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة “Planta Medica”، بحث العلماء في التأثير المضاد للميكروبات لمركبات الكبريت الموجودة في البصل، ووجدوا أن الأليسين أظهر نشاطاً مضاداً للبكتيريا والفطريات، إذ ساهم في الحد من نموها.
كما يحتوي البصل على الكيرسيتين، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تُعرف بخصائصها المضادة للالتهابات والفيروسات. وأظهرت دراسة نشرتها “Journal of Agricultural and Food Chemistry” أن البصل الأحمر غني بشكل خاص بهذا المركب مقارنة ببعض أصناف البصل الأخرى.
وبحثت دراسة نُشرت في “Journal of Oncology” العلاقة بين استهلاك الخضروات المنتمية إلى عائلة البصل والثوم وخطر الإصابة بسرطان القولون.
وخلصت الدراسة إلى وجود ارتباط بين زيادة استهلاك هذه الخضروات وانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون.
لكن هذه النتائج تتعلق بارتباط إحصائي ولا تعني أن تناول البصل وحده يقي من السرطان أو يمنع الإصابة به.
وفي دراسة عُرضت خلال المؤتمر السنوي الـ97 لجمعية الغدد الصماء، أفاد الباحثون بأن مستخلص البصل، عند استخدامه إلى جانب دواء الميتفورمين المضاد للسكري، ساهم في خفض مستويات السكر والكوليسترول في الدم، كما عزز فعالية الدواء.
هل البصل النيئ أفضل من المطهو؟
الحرارة يمكن أن تؤثر في بعض المركبات النشطة، ولا سيما مركبات الكبريت. كما تلعب طريقة الطهي ومدة التعرض للحرارة دوراً في مقدار التغير الذي يطرأ على هذه المركبات.
وأظهرت إحدى الدراسات أن طهي البصل في الماء يؤدي إلى فقدان نحو 30% من غليكوسيدات الكيرسيتين، لكن جزءاً كبيراً من هذه المركبات ينتقل إلى ماء الطهي.
وبالتالي، فإن تناول الحساء أو الطبق مع السائل المستخدم في الطهي قد يقلل من فقدان هذه المركبات.
في المقابل، وجدت دراسة أخرى أن الخَبز والتحميص، وخصوصاً القلي، قد يرفعان مستويات بعض المركبات الفينولية ومشتقات الكيرسيتين التي يمكن قياسها.
لماذا يصبح البصل حلواً عند قليه؟ وهل يصبح البصل ساماً داخل الثلاجة؟
يحتوي البصل على نحو 4 إلى 7 غرامات من السكر لكل 100 غرام، بحسب نوعه. ويحتوي البصل الأبيض على كمية أقل نسبياً، بينما يحتوي الأحمر والأرجواني على كمية أعلى قليلاً، معظمها من الفركتوز.
لكن الطعم الحلو الذي يظهر عند قلي البصل لا يعني أن كمية السكر فيه ارتفعت.
فعند تعرضه للحرارة تحدث عملية الكرملة، التي تتفكك خلالها السكريات المعقدة إلى سكريات أبسط مثل الغلوكوز والفركتوز.
وتبدأ هذه العملية عند درجة حرارة تقارب 120 درجة مئوية، ما يمنح البصل لونه الذهبي البني ومذاقه الحلو.
ومن المعتقدات الشائعة أيضًا أن الاحتفاظ بالبصل بعد تقطيعه في الثلاجة يجعله سامًا، إلا أن هذا الاعتقاد لا يستند إلى أي دليل علمي.
فالبصل المقطّع لا يتحول إلى مادة سامة بسبب التخزين في الثلاجة، وإنما قد يفقد بعض رطوبته ونضارته أو يمتص روائح الأطعمة الأخرى.
لكن، مثل أي طعام آخر، يمكن أن يتعرض البصل للتلف أو نمو العفن والبكتيريا إذا لم يُخزّن بطريقة صحيحة. لذلك يُنصح بحفظ البصل المقطّع في الثلاجة داخل وعاء محكم الإغلاق أو تغليفه جيداً.
كيف نتجنب الدموع عند تقطيع البصل؟
تنتج الدموع عند تقطيع البصل عن إطلاق مركبات مهيّجة تصل إلى العينين، لكن يمكن الحد من هذا التأثير بعدة طرق بسيطة.
ويساعد وضع البصل في الثلاجة لنحو 30 دقيقة قبل تقطيعه على تقليل تطاير هذه المركبات، كما قد يساهم استخدام سكين حاد في الحد من إطلاقها، لأنه يقطع خلايا البصل بسلاسة أكبر.
ويمكن أيضًا تقليل التهيج من خلال تقطيع البصل تحت الماء الجاري أو نقعه في الماء لفترة قصيرة قبل تقطيعه.

