أفادت مصادر عسكرية يمنية، السبت، بتقدم القوات الحكومية المدعومة من السعودية في محيط مضيق باب المندب، في محاولة لاستعادة المنطقة الاستراتيجية من جماعة الحوثيين.
اعلان
اعلان
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصادر عسكرية حكومية أن القوات تقدمت في المنطقة، لكنها لم تتمكن حتى الآن من فرض سيطرتها على المضيق.
وفي المقابل، أكدت الجماعة المدعومة من إيران أنها صدّت الهجوم، ونفت تراجع قواتها عن مواقعها في الساحل الغربي لليمن.
ويأتي هذا التقدم الميداني بالتزامن مع تصعيد التحالف العسكري بقيادة السعودية عملياته الجوية دعمًا للقوات الحكومية، بعدما أطلق الطرفان تحركات عسكرية لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة، بما فيها أجزاء من الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر.
التحالف يعلن تدمير 136 هدفًا عسكريًا
أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية، السبت، إطلاق “عملية عسكرية واسعة” ضد جماعة الحوثيين في اليمن.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف تركي المالكي، في منشور على منصة “إكس”، إن العملية تستهدف عناصر الحوثيين وقدراتهم العسكرية، معلنًا تدمير 136 هدفًا عسكريًا في مناطق سيطرة الجماعة المدعومة من إيران.
وتزامن الإعلان مع استمرار المواجهات على جبهات عدة، بعدما أطلقت القوات الحكومية اليمنية، في وقت سابق، هجومًا مضادًا لاسترجاع مناطق خسرتها خلال الفترة الأخيرة.
وتشارك السعودية في العمليات عبر تكثيف غاراتها الجوية على مواقع الحوثيين وتعزيزاتها، دعمًا للتحركات البرية للقوات الحكومية.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت قوات العمالقة الجنوبية صد هجوم للحوثيين شمال مطار ذو باب، مؤكدة تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.
وقالت القوات إن طيران التحالف شن غارات جوية استهدفت تعزيزات للجماعة بالتزامن مع التصدي للهجوم.
وفي المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الطيران الحربي السعودي شن 77 غارة خلال 24 ساعة، استهدفت العاصمة صنعاء ومحافظات مأرب وصعدة والجوف وحجة وتعز.
وتتباين تصريحات الطرفين بشأن سير العمليات العسكرية في المنطقة.
ففي حين تحدثت مصادر حكومية عن تقدم قواتها باتجاه باب المندب، أكد الحوثيون استمرار سيطرتهم على المضيق وجزيرة ميون ومناطق أخرى من الساحل الغربي.
وقال حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لجماعة “أنصار الله”، لوكالة “فرانس برس”، السبت، إن قوات الجماعة لا تزال تسيطر على باب المندب وجزيرة ميون وبقية المناطق الساحلية الخاضعة لها. وأضاف أن القوات الحكومية حاولت التقدم من محافظة لحج باتجاه جنوب المضيق، لكنها تعرضت للتصدي وتكبدت خسائر في الأفراد والمعدات، وفق روايته.
معارك دامية حول باب المندب
سقط ما لا يقل عن 63 قتيلًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في المعارك التي شهدها غرب اليمن، بينهم 35 من القوات الحكومية و28 مقاتلًا حوثيًا، وفق مصادر عسكرية من الجانبين نقلت عنها وكالة “فرانس برس”، السبت.
وأفادت مصادر عسكرية يمنية للوكالة بأن القوات الحكومية تقدمت في منطقة باب المندب، لكنها لم تتمكن من السيطرة عليها، فيما لا تزال جزيرة ميون، الواقعة في قلب الممر المائي، تحت سيطرة الحوثيين.
وكان مصدر عسكري حكومي قد أفاد “فرانس برس”، الجمعة، بأن القوات الموالية للحكومة تخوض “اشتباكات عنيفة” مع الحوثيين في إطار عملية لاستعادة منطقة باب المندب.
وأضاف أن غارات جوية سعودية استهدفت مواقع للجماعة في المنطقة دعمًا للهجوم البري.
أما الحوثيون، فأعلنوا التصدي للهجوم ونفوا إحراز القوات المدعومة من السعودية أي تقدم.
وقال سريع إن قوات الجماعة تصدت لمحاولة تقدم من جهة محافظة لحج باتجاه باب المندب، مضيفًا أنها لم تحقق أي تقدم.
ويأتي التصعيد بعد سقوط قتلى خلال الأسبوع الجاري في غارات استهدفت مطارات سعودية، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها.
وكان الحوثيون قد وسّعوا، خلال سبتمبر/أيلول، نطاق سيطرتهم في غرب اليمن على حساب الحكومة المعترف بها دوليًا، ليشمل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر ومناطق قريبة من مضيق باب المندب.
وهذه المنطقة لها أهمية استراتيجية بالنسبة إلى السعودية، خصوصًا في ظل القيود التي فرضتها إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما يرافق ذلك من أهمية للمسارات البديلة لنقل النفط.
ويربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد أحد الممرات البحرية المهمة للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
أكثر من 200 ألف نازح منذ بداية موجة القتال
حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ من تدهور الوضع الإنساني، ودعا الحوثيين إلى وقف الهجمات على المنشآت المدنية في السعودية، في وقت تتسع فيه تداعيات المواجهات على السكان والبنية التحتية.
ومع اتساع رقعة المعارك، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 201,217 شخصًا أُجبروا على مغادرة منازلهم منذ بدء موجة القتال الأخيرة، أي ما يعادل نحو 33,776 أسرة. وأشارت المنظمة إلى أن الغالبية العظمى من حالات النزوح سُجلت منذ الأول من سبتمبر/أيلول، محذرة من سرعة تفاقم الأزمة.
وتعود جذور الحرب اليمنية إلى عام 2014، حين سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، قبل أن يتدخل تحالف بقيادة السعودية عسكريًا في العام التالي دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا.
وأسهمت هدنة عام 2022 في خفض مستوى القتال، بالتزامن مع تحسن العلاقات بين السعودية وإيران، الداعمة للحوثيين. غير أن المواجهات عادت للتصاعد في يوليو/تموز وسط توتر إقليمي متزايد.
واتهم الحوثيون السعودية حينها بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه، قبل أن يصعّدوا تحركاتهم البحرية ويستأنفوا استهداف سفن ومنشآت سعودية. ومع توسع سيطرتهم في غرب اليمن خلال سبتمبر/أيلول ووصولهم إلى مناطق ساحلية قريبة من باب المندب، باتت هذه الجبهة أكثر أهمية بالنسبة إلى الرياض.

