بقلم: يورونيوز
نشرت في
أقرت المحكمة العليا الأميركية، الخميس، قراراً يسمح لإدارة الرئيس دونالد ترامب بإنهاء الحماية القانونية المؤقتة التي كانت تمنع ترحيل مئات الآلاف من المهاجرين القادمين من هايتي وسوريا، في خطوة قد تؤثر على أوضاع أكثر من 356 ألف شخص يقيمون داخل الولايات المتحدة.
اعلان
اعلان
وجاء القرار بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، حيث اعتبرت المحكمة أن صلاحية وزارة الأمن الداخلي في إنهاء برنامج “وضع الحماية المؤقتة” (TPS) تندرج ضمن السلطات التنفيذية ولا تخضع للمراجعة القضائية.
ويتيح هذا البرنامج للمهاجرين القادمين من دول تشهد نزاعات مسلحة أو كوارث طبيعية أو أوضاعاً استثنائية البقاء والعمل بشكل قانوني داخل الولايات المتحدة إلى حين تحسن الأوضاع في بلدانهم الأصلية.
وخلال جلسات النظر في القضية، جادل محامو المستفيدين من البرنامج بأن الظروف الأمنية والإنسانية في كل من سوريا وهايتي ما تزال غير مستقرة، ما يجعل إعادتهم إلى بلدانهم محفوفة بالمخاطر. كما اتهموا الإدارة الأميركية باتخاذ القرار ضمن سياق سياسي يستهدف تشديد سياسات الهجرة.
وفي حيثيات الحكم، رفض القاضي سامويل أليتو الادعاءات التي ربطت القرار بدوافع عنصرية، معتبراً أن التصريحات المنسوبة للرئيس ترامب ومسؤولي الإدارة تعكس مواقف سياسية يمكن تبريرها بأسباب لا ترتبط بالعرق.
ويُعد القرار جزءاً من توجه أوسع تتبناه إدارة ترامب في ملف الهجرة، إذ سبق للرئيس الأميركي أن جعل تشديد القيود على المهاجرين وترحيل أعداد كبيرة منهم أحد أبرز محاور حملاته الانتخابية وسياساته الداخلية.
ولا تقتصر تداعيات الحكم على المهاجرين السوريين والهايتيين فحسب، إذ تشير تقديرات إلى أن أكثر من مليون شخص من جنسيات متعددة قد يتأثرون مستقبلاً بإجراءات مماثلة، بعدما ألغت الإدارة الأميركية الحماية المؤقتة لمواطني عدد من الدول، من بينها أفغانستان وفنزويلا واليمن ونيكاراغوا والصومال وإثيوبيا والكاميرون ونيبال وهندوراس وجنوب السودان.
وكان الهايتيون قد حصلوا على هذه الحماية عقب الزلزال المدمر الذي ضرب بلادهم عام 2010، في حين مُنحت للسوريين منذ عام 2012 بسبب الحرب المستمرة في البلاد. وتؤكد منظمات حقوقية أن الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلدين لا تزال تمثل تحدياً أمام عودة أعداد كبيرة من المهاجرين.
ويُعد برنامج الحماية المؤقتة أحد أبرز برامج الحماية الإنسانية في نظام الهجرة بالولايات المتحدة، ويشرف عليه كل من وزارة الأمن الداخلي الأميركية ووكالة خدمات الهجرة والمواطنة.
ويمنح هذا الوضع القانوني بشكل مؤقت للأشخاص الموجودين داخل الولايات المتحدة والقادمين من دول تعاني من ظروف استثنائية تجعل العودة إليها غير آمنة في الوقت الراهن.
وقد أُنشئ هذا البرنامج بموجب قانون الهجرة لعام 1990، بعد توقيع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب، بهدف توفير آلية مرنة تسمح بحماية مواطني الدول المتضررة من الحروب أو الكوارث أو الأزمات الكبرى، دون اللجوء إلى إجراءات اللجوء التقليدية التي تتسم بالطول والتعقيد.
ويستفيد من برنامج TPS رعايا دول محددة أو أشخاص عديمو الجنسية كانوا يقيمون بشكل دائم في بلدانهم الأصلية، شريطة أن تكون تلك الدول مصنفة من قبل الحكومة الأميركية كدول غير آمنة للعودة، نتيجة استمرار نزاعات مسلحة، أو وقوع كوارث طبيعية مثل الزلازل والأعاصير والأوبئة، أو وجود ظروف استثنائية تعيق قدرة الدولة على استقبال مواطنيها العائدين.
ويشترط للاستفادة من البرنامج أن يكون المتقدم مقيماً بشكل متواصل داخل الولايات المتحدة منذ التاريخ الذي يتم فيه إدراج بلده ضمن قائمة الدول المشمولة بالحماية، إضافة إلى عدم إدانته بجرائم خطيرة أو ما يشكل خطراً على الأمن القومي الأميركي.
ورغم أن برنامج الحماية المؤقتة لا يمنح حق الحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية الأميركية، فإنه يوفر مجموعة من الامتيازات الأساسية، أبرزها الحماية من الترحيل أو الاحتجاز بسبب الوضع القانوني للهجرة، إضافة إلى إمكانية الحصول على تصريح عمل رسمي يسمح للمستفيدين بالعمل بشكل قانوني داخل الولايات المتحدة. كما يتيح البرنامج إمكانية طلب تصريح سفر مسبق للسفر خارج البلاد والعودة إليها وفق شروط محددة.
وقد استفاد من هذا البرنامج على مدى سنوات أكثر من 1.3 مليون شخص من جنسيات مختلفة، حيث تتصدر فنزويلا قائمة الدول الأكثر استفادة بما يزيد عن 600 ألف شخص، تليها هايتي بنحو 330 ألف مستفيد، ثم السلفادور وأوكرانيا وهندوراس، إلى جانب دول أخرى تشمل أفغانستان ونيبال والكاميرون وإثيوبيا وسوريا وميانمار ونيكاراغوا والسودان واليمن والصومال وجنوب السودان ولبنان.
وتخضع قوائم الدول المشمولة ببرنامج TPS بشكل دوري للمراجعة من قبل السلطات الأميركية، سواء عبر قرارات إدارية أو أحكام قضائية، حيث يتم أحياناً تمديد الحماية لبعض الدول أو إنهاؤها أو تعليقها وفق تطورات الأوضاع في بلدانها الأصلية، في وقت لا تزال فيه بعض الملفات قيد النظر أمام القضاء الفيدرالي.

