نشرت في
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تدفع نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، معتبراً أن مجموعة بريكس باتت تمثل ثقلاً اقتصادياً يفوق مجموعة السبع من حيث حصتها في الناتج العالمي.
اعلان
اعلان
وخلال المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الأفريقي في موسكو، الأربعاء، قال بوتين إن دول بريكس استحوذت خلال السنوات الخمس الماضية على أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مقابل أقل من 30% لمجموعة السبع، متوقعاً أن تواصل حصة المجموعة الارتفاع مع تنامي مشاركة الدول الأفريقية فيها.
وتستضيف موسكو القمة الثالثة روسيا-أفريقيا يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة وفود من 48 دولة أفريقية، بينها 22 دولة يمثلها رؤساء دول وحكومات.
ويبحث المشاركون ملفات التجارة والاستثمار والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والصحة والتعليم.
موسكو توسع حضورها في أفريقيا
تسعى روسيا إلى تحويل التقارب السياسي الذي عززته خلال السنوات الأخيرة مع عدد من الدول الأفريقية إلى علاقات اقتصادية أوسع.
وبحسب بيانات عرضها مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، تجاوز حجم التجارة بين روسيا والدول الأفريقية 27 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها مرة ونصف مقارنة بعام 2023.
كما أرسلت روسيا أكثر من 18 مليون طن من الحبوب إلى أفريقيا العام الماضي، فيما بلغت صادرات الحبوب خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 نحو 13 مليون طن.
وتتركز العلاقات الاقتصادية الروسية مع القارة في قطاعات الطاقة والأسمدة والدفاع والطاقة النووية، إلى جانب الزراعة والنقل.
وتعمل شركة روساتوم الحكومية على عدد من المشاريع في قطاع الطاقة النووية، فيما تمثل الأسمدة والحبوب الروسية جزءاً من التعاون المرتبط بالأمن الغذائي.
ولا تقف التحركات الروسية عند التجارة. فقد وسعت موسكو حضورها الدبلوماسي في القارة منذ عام 2022، وافتتحت ثلاث سفارات جديدة، فيما أعادت خمس بعثات دبلوماسية فتح أبوابها، وفق أرقام روسية.
ويتصدر ملف التنمية الاقتصادية جانباً آخر من النقاش الروسي الأفريقي، إذ تسعى دول أفريقية إلى الحصول على استثمارات تساعدها على الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصنيعها محلياً.
وقال رئيس الاتحاد الأفريقي، الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيمي، إن القارة لا تريد أن تبقى مجرد مصدر للمواد الخام، داعياً إلى زيادة الاستثمارات في الطاقة والزراعة والنقل والتعدين والصناعة والبحث العلمي، وإلى تطوير سلاسل القيمة داخل أفريقيا.
وقال بوتين، الأربعاء، إن روسيا تساعد الدول الأفريقية في تحسين أوضاعها المالية وتخفيف أعباء الديون، مضيفاً أن الإرث الاستعماري لا يزال يؤثر في البنية الاقتصادية للقارة، خصوصاً في ما يتعلق بالبنية التحتية التي أنشئت تاريخياً لتسهيل تصدير المواد الخام.
التجارة والأمن
لكن التعاون الاقتصادي ليس بمعزل عن البعد الأمني الذي شكل أحد أبرز مداخل الحضور الروسي في أفريقيا خلال السنوات الماضية.
وتشير تقديرات نقلتها وسائل إعلامية عن مجموعة African Security Analysis إلى أن الوجود الروسي الأمني في القارة توسع، مع وجود قوات أو بعثات روسية في ما لا يقل عن تسع دول أفريقية.
وفي المقابل، لا تزال المبادلات التجارية الروسية الأفريقية أقل بكثير من حجم تجارة القارة مع الصين والاتحاد الأوروبي.
وتحاول موسكو كذلك تعزيز التعاون المالي مع شركائها الأفارقة من خلال توسيع استخدام العملات المحلية وإنشاء قنوات دفع مباشرة بين المؤسسات المصرفية، في مسعى لتقليل الاعتماد على الأنظمة المالية الغربية.
وفي الجانب التعليمي، تستضيف الجامعات الروسية أكثر من 40 ألف طالب أفريقي، بينما تعمل موسكو على توسيع التعاون في مجالات الصحة والتكنولوجيا والأمن السيبراني.
موسكو وبريكس
وتندرج العلاقات الروسية الأفريقية ضمن رؤية موسكو لإعادة تشكيل النظام الدولي، بما يتجاوز مجالات التعاون الثنائي بين الجانبين.
فروسيا تعتبر بريكس إحدى المنصات الرئيسية التي يمكن من خلالها تعزيز دور الاقتصادات الناشئة في المؤسسات الدولية وتوسيع التعاون المالي والتجاري خارج المنظومات التي تهيمن عليها الدول الغربية.
وتسعى روسيا إلى توثيق العلاقات مع دول الجنوب العالمي، بالتزامن مع استمرار العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا.
وترى موسكو في توسيع علاقاتها مع أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وسيلة لتعزيز الشراكات الاقتصادية والسياسية خارج أوروبا والولايات المتحدة.
وتحاول القمة الثالثة روسيا-أفريقيا ترجمة هذا التوجه إلى مشاريع واتفاقات عملية، إذ أعلنت موسكو أن القمة ستشهد بحث خطة شراكة للفترة 2027-2029، إلى جانب توقيع عشرات الوثائق الحكومية مع دول أفريقية.

