نشرت في
في بيان مشترك نشرته السفارة الأمريكية في بيروت، الخميس، أكدت سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا واليابان، بصفتها من “أصدقاء لبنان”، دعمها القوي للحكومة اللبنانية في جهودها لضمان حصرية السلاح، مشددة على أن الدولة وحدها تملك صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلم.
اعلان
اعلان
واعتبرت السفارات أن الظروف الراهنة تستدعي التزاماً علنياً وواضحاً من جميع أعضاء مجلس النواب والأحزاب السياسية، يؤكد تأييدهم لمواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن حصرية قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الرسمية.
كما شددت على ضرورة استعادة الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية على كامل أراضيها، مشيرة إلى أنها أخذت علماً بالإجراءات التي اتخذتها السلطات في قضية ضهر البيدر، ومشجعة على مسار قضائي سريع ومستقل، بعيداً عن التدخلات السياسية، بما يضمن المساءلة الكاملة.
مذكرتا توقيف وتوسّع في التحقيقات
جاء الموقف الدبلوماسي بالتزامن مع تطور قضائي جديد في قضية المتفجرات، إذ باشرت قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، الخميس، استجواب الموقوفين علي الكردي وهيثم أمهز، بحضور وكيلهما المحامي معن الأسعد، قبل أن تصدر مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقهما.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الأسعد تقدم، بصفته وكيلاً قانونياً عن ستة مدعى عليهم غير موقوفين، بمذكرة دفوع شكلية، ما استدعى إرجاء استجوابهم إلى 17 تشرين الثاني/نوفمبر، لإتاحة المجال أمام النيابة العامة العسكرية للاطلاع على الدفوع وإبداء رأيها، تمهيداً لاتخاذ القرار بشأنها واستكمال التحقيقات.
وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، قد ادعى في 30 تشرين الأول/أكتوبر على 13 شخصاً، بينهم أشخاص ينتمون إلى “حزب الله”، قبل إحالة الملف إلى قاضية التحقيق العسكري.
وشملت الادعاءات جرائم الانتماء إلى تشكيلات مسلحة من دون موافقة الدولة، والاتفاق على تنفيذ عملية، ونقل كميات كبيرة من المتفجرات من بعلبك باتجاه بيروت، والنيل من سلطة الدولة وخرق تدابيرها، وتعريض لبنان لخطر الاعتداءات.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، فإن العقوبات المنصوص عليها في المواد القانونية التي استند إليها الادعاء قد تصل إلى السجن مع الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، في حال ثبوت الجرائم المنسوبة إلى المتهمين.
شحنة متفجرات تشعل خلافاً
تعود القضية إلى الخامس من تشرين الأول/أكتوبر، عندما ضبطت الأجهزة الأمنية شحنة متفجرات على حاجز ضهر البيدر، كانت تُنقل في مركبة قادمة من منطقة البقاع باتجاه بيروت، وأوقفت سائقها ومرافقه.
وبحسب المعلومات، بلغت كمية المواد المضبوطة نحو 780 كيلوغراماً، بينها 250 كيلوغراماً من مادة “تي إن تي” و250 كيلوغراماً من متفجرات “سي فور”، ما أثار تساؤلات بشأن وجهة الشحنة والغرض من نقلها.
وأقر “حزب الله” لاحقاً بملكيته للمتفجرات، مؤكداً أنها كانت مخصصة للاستخدام ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ومطالباً السلطات بإعادتها والإفراج عن الموقوفين.
وكان الملف قد أثار انقساماً داخل مجلس الوزراء خلال جلسته في 22 تشرين الأول/أكتوبر، بعدما أرجأت الحكومة البت في طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، وسط اعتراض وزراء “القوات اللبنانية”، الذين انسحبوا من الجلسة احتجاجاً على عدم اتخاذ قرار فوري بالإحالة.
وفي حين أكد وزير العدل عادل نصار أن الحكومة لم ترفض طلب الإحالة، وأن القرار أُرجئ لاستكمال البحث فيه، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن تخزين الأسلحة أو نقلها خارج إطار الجهات المخولة قانوناً يشكل انتهاكاً للقوانين والقرارات الحكومية، فضلاً عن تهديده أمن المواطنين وسلامتهم.
وربط سلام القضية بمبدأ حصرية السلاح الذي يستند، وفق موقفه، إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار الدولي 1701، مؤكداً أن مجلس الوزراء وحده يملك صلاحية إعادة النظر في القرارات الحكومية المتعلقة بهذا الملف.
وتأتي التطورات القضائية والمواقف الدبلوماسية الأخيرة في وقت تواجه فيه السلطات اللبنانية تحدي ترجمة قراراتها المتعلقة بحصرية السلاح إلى إجراءات عملية، وسط استمرار الخلافات الداخلية بشأن التعامل مع سلاح “حزب الله”، وتزايد الدعوات الدولية إلى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
المصادر الإضافية • وكالات

