نشرت في
حذّر فولكر تورك، مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، من “كارثة” إنسانية تتكشف تفاصيلها في مدينة الأبيض، إحدى أكبر مدن السودان التي تفرض عليها قوات الدعم السريع حصاراً خانقاً.
اعلان
اعلان
وجاء التحذير خلال افتتاح جلسة نقاش عاجلة عقدها مجلس حقوق الإنسان في جنيف، بناء على طلب بريطاني مدعوم من ألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج.
وتقدم الدول الخمس مشروع قرار يدعو إلى “هدنة إنسانية تفضي إلى وقف فوري لإطلاق النار”، ومن المقرر أن يناقش المجلس النص يوم الاثنين، حيث يدين المشروع “بشدة” تصاعد العنف في الأبيض على يد قوات الدعم السريع.
وقال تورك في كلمته أمام الجلسة: “المؤشرات الواردة من الأبيض واضحة ولا لبس فيها: هناك كارثة جديدة في حقوق الإنسان تتحضّر في السودان، وهذه المرة في عاصمة ولاية شمال كردفان ذات الأهمية الاستراتيجية”.
وأضاف المفوض السامي داعياً قادة العالم إلى رفع مستوى التأهب: “إنها حالة إنذار قصوى ينبغي أن تصل إلى رؤساء الدول والحكومات في كل أنحاء العالم، ويجب أن تنشط اتصالاتهم في الأيام والأسابيع المقبلة للتداول حول الأفكار التي يمكن أن تجنّب مدينة الأبيض الفظائع، وسائر مناطق كردفان حيث تُستخدم الأساليب نفسها”.
وتعاني المدينة الواقعة في إقليم كردفان منذ أشهر من حصار تفرضه قوات الدعم السريع، الخصم الرئيسي للجيش السوداني في الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023.
مخاطر تكرار سيناريو الفاشر
وعبرت الأمم المتحدة ومنظمات عدة مؤخراً عن قلقها البالغ إزاء احتمال شن هجوم وشيك على الأبيض، في سيناريو مماثل للهجوم الذي أدى العام الماضي إلى سقوط مدينة الفاشر في دارفور، حيث وُجهت اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب فظائع واسعة النطاق.
وحذّر محمد رفعت، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، قائلاً: “إذا لم نتحرك الآن لوقف ما يحدث في الأبيض، فسنشهد تكراراً لما حدث في الفاشر، وموجة نزوح جديدة قد تشمل نحو 500 ألف شخص، أو حتى أكثر”.
وتستضيف الأبيض، التي يقطنها نصف مليون نسمة، حالياً ما يقرب من 100 ألف لاجئ فروا من العنف في مناطق سودانية أخرى.
ضربات مسيّرة تستهدف البنى التحتية
وفي معرض تعليقها على الوضع الميداني، قالت إليانور ساندرز، ممثلة بريطانيا لدى المجلس: “لقد أدت الزيادة في ضربات الطائرات المسيّرة إلى مقتل مدنيين وتدمير بنى تحتية حيوية. فقد استُهدفت طرق إمداد أساسية في المنطقة، بالإضافة إلى محطات الوقود وشبكة الكهرباء”.
بدوره، أشار تورك إلى أن مفوضية حقوق الإنسان وثّقت 15 هجوماً بطائرات مسيّرة على مدينة الأبيض ومحيطها بين 6 و28 يونيو/حزيران الجاري، أسفرت عن مقتل 45 مدنياً على الأقل وإصابة 41 آخرين، مرجحاً أن يكون العدد الفعلي للضحايا أكبر من ذلك.
وأضاف: “في مختلف أنحاء إقليم كردفان، استهدفت الطائرات المسيّرة التابعة للطرفين مراراً الأسواق والمدارس ومحطات الوقود ومنشآت المياه والمركبات المدنية”.
معاناة السكان واقتصاد الحرب
وكشف تورك عن معاناة السكان الذين يحاولون الفرار، حيث بدأ العديد منهم ببيع ممتلكاتهم، غير أن ارتفاع تكاليف النقل واستمرار الهجمات على الطرق يحول دون مغادرة الكثيرين للمدينة.
وحذر من أن الأشخاص الباقين في الأبيض معرضون لخطر الاعتقال التعسفي، بينما يواجه الفارون من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع وحلفائها اتهامات بالتواطؤ معها، وذلك “وسط تصاعد خطير لخطاب الكراهية”.
كما دعا المفوض السامي إلى التصدي لظاهرة “اقتصاد الحرب”، مشيراً إلى أن “جهات فاعلة محلية وأجنبية تستفيد من استمرار المذبحة”.
يُذكر أنه بعد أن نجح الجيش السوداني في كسر حصار طويل فرضته القوات المعارضة في فبراير/شباط من العام الماضي، واجه صعوبات جمة في منع إعادة فرض هذا الحصار، بسبب الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة التي استهدفت المدينة وبنيتها التحتية وطريق الخروج الرئيسي منها.
وأدت الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، بينهم ما يقرب من مليون شخص لجأوا إلى تشاد، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة.

