بقلم: Euronews Berlin
نشرت في
أثار مرشح حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) لرئاسة قائمة الحزب في ولاية ساكسونيا أنهالت، أولريش زيغموند، موجة حادة من الانتقادات بعدما تحدث عن احتمال الاستعانة بمنتجات صناعات دفاعية في حملة مستقبلية لوضع “Remigration” وترحيلات واسعة موضع التنفيذ. ويأتي ذلك على خلفية خطة لإنشاء موقع إنتاج تابع لشركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية Elbit Systems في مدينة سانغيرهاوزن، حيث ربط زيغموند في مؤتمر صحفي بين إنتاج السلاح من جهة، والأمن الداخلي وسياسة الهجرة التي تسعى إليها حزبه من جهة أخرى.
اعلان
اعلان
وأوضح بداية أن حزب AfD لا يرفض من حيث المبدأ إنتاج معدات الدفاع، إذ يمكن أن تكون ذات أهمية للأمن الداخلي، وللاستقرار وللدفاع عن البلاد، قبل أن يشير إلى أهداف حزبه في مجال الهجرة قائلا إنهم لا “يشيطنون” هذه الصناعة عموما، لأنهم سيحتاجون، في حملات لاحقة لـ”Remigration” وعمليات ترحيل هجومية، إلى “وسائل مساعدة” مناسبة. وبعد موجة الانتقادات التي أعقبت ذلك، عاد زيغموند لتوضيح ما قصده بتصريحاته.
قال زيغموند إن مجال صناعات الدفاع واسع، ولا يقتصر على الأسلحة، بل يشمل أيضا المركبات وتقنيات الحماية ومزيدا من التجهيزات التي تعتمد عليها قوات الجيش الألماني والشرطة والسلطات الأمنية.
وبرأيه يجب تعزيز هذه القطاعات من أجل فرض سيادة القانون، وتنفيذ قرارات الترحيل بشكل صارم، وإتاحة “حملة حقيقية لـRemigration”. وإذا كان توطين هذه الصناعة يخدم الدفاع عن البلاد، والأمن الداخلي وتطبيق القانون، فإن ذلك، من منظور حزب AfD، “واجب من واجبات الدولة”.
وفي الوقت نفسه شدد السياسي في AfD على أن حزبه يرفض توريد معدات عسكرية إلى “حروب أجنبية”، مؤكدا وجود فرق كبير بين أن تنتج ألمانيا هذه السلع بنفسها وبين أن تصدرها إلى نزاعات في الخارج وربما تشارك فيها بذلك، ولذا تريد AfD التحقق بدقة مما سيجري إنتاجه في سانغيرهاوزن وبأي شروط.
لا موقف نهائيا بعد من شركة التسليح الإسرائيلية
أثارت إمكانية توطين Elbit Systems في سانغيرهاوزن جدلا منذ فترة، وسط احتجاجات من السكان تدعمها أيضا حركة تحالف سارة فاغنكنشت (BSW). وتعد الشركة مجمعا للصناعات العسكرية الإسرائيلية مقره مدينة حيفا، تطور وتنتج، إلى جانب غيرها، طائرات مسيرة ومدافع هاوتزر وقاذفات صواريخ وأنظمة اتصال وحماية ذاتية للاستخدامات العسكرية، ومن بين منتجاتها المعروفة الطائرتان المسيرتان “Hermes” و”Skylark”.
وفي ألمانيا يقع المقر الرئيسي للشركة في مدينة أولم، وتقول Elbit إنها تعمل بالفعل لصالح الجيش الألماني وتورد له خصوصا أنظمة للحماية الذاتية للطائرات. ولتوطينها المحتمل في سانغيرهاوزن خُصِّصت منطقة صناعية تبلغ مساحتها نحو 130 هكتارا، وكان عمدة المدينة تورستن شفايغر من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) قد أكد أخيرا أنه لن تُقام هناك خطوط للتجميع النهائي للطائرات المسيرة ولا للقذائف أو الذخيرة. وحتى الآن لم يُتخذ قرار نهائي بشأن المشروع، كما أوضح زيغموند أن حزبه لم يحسم موقفه بعد، مشيرا إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار، إلى جانب قضايا الأمن والسياسة الخارجية، بالتداعيات الاقتصادية على المنطقة.
أثارت تصريحات زيغموند ردود فعل عنيفة؛ إذ وصفت كاتيا فيله، رئيسة كتلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) في برلمان ساكسونيا أنهالت، ما قاله بأنه “تهديد سياسي”، معتبرة أنه ليس مجرد صياغة ملتبسة، وأن من يربط بين إعلان طرد جماعي لأشخاص وبين استخدام تجهيزات عسكرية إنما يتحدث عن العنف كأداة سياسية، وطالبت في الوقت نفسه حركة BSW بأن توضح موقفها من أقوال سياسي AfD.
من جانبها انتقدت حركة تحالف سارة فاغنكنشت (BSW) بشدة، إذ اتهم رئيسها المشارك على المستوى الاتحادي فابيو دي ماسي حزب AfD بأنه يدعم سياسة “التسلح المكثف” ويبرر توطين محتمل لشركة التسليح الإسرائيلية باستخدام التقنيات العسكرية في خدمة “Remigration”، معتبرا أن ذلك يبين أن الحزب لا يسعى في الواقع إلى الحكم، بل يبحث من خلال الاستفزازات عن مخرج.
وتكتسب هذه التصريحات بعدا سياسيا إضافيا لأن حركة BSW هي القوة الوحيدة في برلمان ساكسونيا أنهالت الجديد التي أعلنت استعدادها المبدئي لإجراء محادثات مع AfD، وإن كانت أي شراكة حكومية لم تُقر بعد؛ فبعد الانتخابات البرلمانية الإقليمية، أشارت BSW إلى أنها منفتحة على تعاون “محدود بالمشاريع والمواضيع”، في حين ما تزال أحزاب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) والاشتراكي الديمقراطي (SPD) والخضر واليسار تستبعد أي تعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا.
وكان حزب البديل من أجل ألمانيا قد خرج من انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت كأقوى قوة سياسية بفارق واضح، إذ حصل على 43,8 في المئة من الأصوات لكنه أخفق في تحقيق الأغلبية المطلقة، ليجدد زيغموند بعد ذلك مطالبة حزبه بتشكيل حكومة في الولاية، دون أن يستبعد حكومة بأغلبية ضئيلة جدا، مؤكدا أن الهدف هو قيام حكومة مستقرة قدر الإمكان.

