نشرت في •آخر تحديث
تصاعدت هذه المخاوف عقب استقالة وزير الجيش دان دريسكول، الذي أعلن أن الأربعاء سيكون آخر يوم كامل له في منصبه. ونقلت الشبكة عن مصادر متعددة أن دريسكول أثار لدى الإدارة، عند تقديم استقالته، مخاوف تتعلق بتحول الجيش وجاهزيته، معتبراً أن هيغسيث عرقل هذه الجهود، ولا سيما عبر إبعاد عدد من الجنرالات المسؤولين عنها.
اعلان
اعلان
وترى مصادر عسكرية أن المشكلة لا ترتبط بخروج أسماء بعينها فحسب، بل بفقدان قادة يمتلكون خبرة في التكنولوجيا والتعامل مع قطاع الصناعات الدفاعية وتحويل الابتكارات إلى قدرات عملية داخل الوحدات. وقال مسؤول كبير سابق في الجيش إن إبعاد هؤلاء “لأسباب اعتباطية” يخلق حالة من الارتباك والفراغ في وقت تشهد فيه المؤسسة اضطرابات واسعة.
وفي المقابل، رفض البنتاغون هذه الانتقادات، ونفى المتحدث باسمه شون بارنيل صحة الادعاءات، مؤكداً أن الوزارة موحدة خلف رؤيته، وأنه قلّص البيروقراطية ودفع الابتكار وعزز الترسانة العسكرية. كما قال دريسكول، في منشور على منصة “إكس”، إن خدمة الرئيس دونالد ترامب وهيغسيث كانت “شرف العمر”، مشيراً إلى أن التقدم الذي حققه الجيش لم يكن ممكناً من دون دعم وزير الحرب.
خطوات تثير القلق
تتركز الانتقادات بصورة خاصة على إقالة أو دفع عدد من كبار القادة إلى المغادرة، بينهم رئيس أركان الجيش راندي جورج، والقائد السابق للجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا كريستوفر دوناهيو، والقائد السابق لقيادة التحول والتدريب ديفيد هودن. وترى المصادر أن هؤلاء كانوا في قلب الجهود الرامية إلى إعداد القوات لمتطلبات الحروب المستقبلية.
وكان هيغسيث قد أعلن في بداية ولايته عزمه خفض عدد الجنرالات والأدميرالات من فئة الأربع نجوم، وهي فكرة حظيت سابقاً بتأييد داخل الأوساط العسكرية، إلا أن مصادر وخبراء قالوا إن عمليات الإبعاد الأخيرة لا تبدو جزءاً من استراتيجية متكاملة. ومع استقالة دريسكول، يقترب الجيش من مرحلة يفتقر فيها إلى رئيس أركان ووزير مثبتين، ما يزيد التساؤلات بشأن استقرار قيادته.
وفي الوقت نفسه، يقول مسؤولون عسكريون إن الأولويات الاجتماعية والثقافية احتلت مساحة كبيرة من ولاية هيغسيث، فقد شن مراراً هجمات على ما يعتبره توجهات “الووك” داخل القوات المسلحة، وانتقد برامج التنوع والمساواة والشمول وقضايا النوع الاجتماعي، كما ركز على اللياقة البدنية والمظهر والانضباط الفردي.
ويقول مسؤول دفاعي في أوروبا إن هذا النهج يكشف تناقضاً بين تصريحات هيغسيث المؤيدة للتطوير التكنولوجي، بما فيها توجيهاته المتعلقة بالأنظمة غير المأهولة، وبين ما يراه المسؤولون عملياً من تركيز متزايد على الملفات الثقافية والاجتماعية.
اتجاه الجيش الأمريكي
بحسب مصدر مطلع، لم يكن دريسكول وهيغسيث قد تحدثا “منذ فترة” قبل الاستقالة، إذ كان وزير الحرب يرى أن دريسكول ونائبه ديف فيتزجيرالد، الذي استقال بدوره، لا يتوافقان مع أولوياته. وقال المصدر إن الرجلين كانا أكثر تركيزاً على تحديث الجيش وأقل اهتماماً بالقضايا الاجتماعية.
وتزامنت هذه التحولات مع الصعود السريع للانيف إلى منصب نائب رئيس أركان الجيش، قبل أن يتولى مهام رئيس الأركان بالوكالة، إلا أن مصادر داخل البنتاغون وخارجه شككت في مدى استعداده للمنصب، ووصفت خبرته بأنها لا تتناسب مع حجم مسؤوليات أرفع ضابط في الجيش، فيما أثار طلبه من بعض موظفيه توقيع اتفاقيات عدم إفشاء استغراباً داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم أن بعض إصلاحات دريسكول انطلقت أساساً من توجيهات مبكرة لهيغسيث، ترى المصادر أن المسارين تباعدا لاحقاً: ففيما سعى دريسكول إلى زيادة سرعة تكيف الجيش مع التكنولوجيا ومتطلبات ساحات القتال، عاد هيغسيث بصورة متكررة إلى قضايا تتعلق بمظهر الجنود وسلوكهم وهوية القيادات، ما وضع مستقبل عملية التحديث في قلب الجدل بشأن اتجاه الجيش الأمريكي.
المصادر الإضافية • وكالات

