بقلم: يورونيوز
نشرت في
أطلقت إيران حملة تعبئة واسعة تحت اسم “جانفدا”، وتعني “التضحية بالحياة”، بهدف تجنيد متطوعين للدفاع عن البلاد، في وقت يسعى فيه النظام إلى حشد أنصاره وإظهار القوة تحسبا لاحتمال شن الولايات المتحدة عملية برية.
اعلان
اعلان
وأفادت تقارير متطابقة بأن الحرس الثوري يقوم بشكل منفصل بدعوة متطوعين تصل أعمارهم إلى 12 عاما للمشاركة في مهام عند نقاط التفتيش والمنشآت العسكرية.
وتلقّى مشتركون في خدمات الهاتف المحمول في أنحاء إيران رسائل نصية جماعية تدعو المواطنين للانضمام إلى الحملة الوطنية لمواجهة “تهديدات العدو الأمريكي-الاسرائيلي لسواحل إيران وجزرها وحدودها”، دون تقديم تفاصيل إضافية. كما رُوّج للحملة عبر التلفزيون الرسمي.
قاليباف: 7 ملايين إيراني مستعدون لحمل السلاح
من جهته، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده “مسلحة ومستعدة وثابتة”، داعيا ما وصفهم بالأعداء إلى التقدم “لأننا بانتظارهم”.
وأوضح قاليباف أن إيران “ليست دعاة حرب”، لكنه أضاف أنه “عندما يحين وقت الدفاع عن وطننا سيصبح كل واحد منا جنديا لهذا الوطن”.
وأشار إلى أن نحو 7 ملايين إيراني أعلنوا، في إطار حملة وطنية وخلال أقل من أسبوع، استعدادهم لحمل السلاح “بوجه العدو”، على حد تعبيره.
تجنيد أطفال ابتداء من 12 عاما
وأعلن “الحرس الثوري، الذي يُعد هدفا رئيسيا للضربات الأمريكية والإسرائيلية لقيادته الرد العسكري الإيراني، عن حملة منفصلة لتجنيد أفراد لأداء مهام متعددة، بما في ذلك أدوار عسكرية.
ودعا الحرس متطوعين لا تقل أعمارهم عن 12 عاما للمشاركة في الدوريات، ونقاط التفتيش الأمنية، ورعاية الجرحى، والطهي، أو تقديم الدعم المالي.
وأظهر ملصق تجنيد بعنوان “مدافعون مقاتلون عن الوطن لإيران” رجلا بزي الباسيج، وامرأة ترتدي الشادور الأسود، وطفلين، صبيا وفتاة.
وفي وقت سابق، قالت “هيومن رايتس ووتش” إن “وجود أطفال في منشآت عسكرية يعرضهم لخطر كبير بالإصابة أو الموت”، داعية المسؤولين الإيرانيين إلى “إلغاء الحملة ومنع جميع القوات العسكرية وشبه العسكرية في إيران من تجنيد من هم دون 18 عاما”.
وأضافت: “لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف الأطفال، ناهيك عن من هم في سن 12 عاما”.
وتابعت المنظمة: “ما يعنيه ذلك هو أن السلطات الإيرانية تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال مقابل الحصول على مزيد من الأفراد”.
وأشارت إلى أن “إيران ملزمة بالقانون الدولي العرفي، الذي يعتبر تجنيد الأطفال دون سن 15 جريمة حرب”.
انقسام داخلي بين التأييد والرفض
لم يتضح عدد المتطوعين الذين انضموا إلى الحملة، رغم أن الموقع الإلكتروني الخاص بها أعلن تسجيل أكثر من 5 ملايين شخص، علما أن التسجيل يقتصر على إدخال الاسم ورقم الهاتف والمحافظة.
ونقلت وكالة “تسنيم” عن مسؤول عسكري بارز قوله إن طهران حشدت قوة قتالية قوامها مليون عنصر، مشيرا إلى تدفق طلبات الالتحاق على الحرس الثوري والباسيج والجيش، دون إمكانية التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.
وأظهرت مقابلات أجرتها صحيفة “فايننشال تايمز” تباينا واضحا في مواقف الإيرانيين.
فقال حسين، وهو ميكانيكي في غرب طهران: “إذا اندلعت حرب برية، سأذهب للقتال، أفضل أن أموت دفاعا عن وطني على أن أموت في سريري”.
في المقابل، قال كمران، وهو رجل أعمال يبلغ 35 عاما، إنه سيدافع عن طهران في حال وقوع حرب برية، لكنه لن يتطوع لصالح النظام في ظل الحملة الجوية الحالية، مضيفا: “لن أنسى أبدا ما حدث في 8 و9 يناير وكيف تعاملوا بوحشية مع شعبهم”.
أما فرشيد، وهو مهندس معماري يبلغ 38 عاما، فرفض الفكرة تماما، قائلا: “لا أريد أن أُستخدم كقطعة شطرنج، من الواضح أن هذه القوى الثلاث ستتوصل في النهاية إلى اتفاق، وعندها سأشعر أنني كنت ضحية استغلال”.
تصعيد أمني وعسكري
إلى ذلك، أفاد أحد السكان بأن قوات أمن ترتدي أقنعة أقامت نقاط تفتيش في أصفهان ومدن مجاورة.
وخلال النزاع، استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت تابعة للحرس الثوري ووحدات الباسيج والجيش والشرطة.
كما تعرضت نقاط تفتيش في طهران، يدير العديد منها أنصار النظام، لهجمات.
وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة آلاف الجنود الإضافيين في المنطقة، بينهم عناصر من مشاة البحرية والمظليين، بينما يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمال تنفيذ عملية برية.

