نشرت في •آخر تحديث
نفّذت السلطات العراقية، منذ فجر الأحد، حملة اعتقالات واسعة طالت 47 متهماً بقضايا فساد، بينهم 12 نائباً على الأقل ومسؤولون حاليون وسابقون، في إطار حملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي، والتي تؤكد مصادر حكومية أنها لا تزال “مستمرة وممتدة” في بغداد والمحافظات.
اعلان
اعلان
ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مصادر رفيعة، أن عمليات ملاحقة المتهمين بملفات الفساد مستمرة، مشيرة إلى أن الحملة أسفرت حتى الآن عن اعتقال 47 متهماً من نواب رفعت عنهم الحصانة ومسؤولين، فيما تتواصل المداهمات في العاصمة العراقية وعدد من المحافظات.
مداهمات داخل المنطقة الخضراء وانتشار أمني واسع
وكانت قوات الأمن العراقية قد نفّذت خلال الليل سلسلة مداهمات داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد، حيث احتُجز عدد من المسؤولين الحاليين والسابقين، ضمن ما وصفته مصادر بأنه تصعيد لأوسع حملة لمكافحة الفساد في البلاد منذ عام 2003.
وأفادت تقارير بأن العملية نُفذت بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FBI)، فيما بدأت القوات الأمنية في وقت مبكر من صباح الأحد بمداهمة مقرات ومنازل عدد من الشخصيات السياسية داخل المنطقة الخضراء.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي انتشار مركبات مدرعة ثقيلة ودبابات داخل المنطقة الخضراء، فيما جرى تطويقها وعزلها عن باقي العاصمة لساعات.
وبحسب مصادر مطلعة، أُغلقت المنطقة الخضراء من مساء السبت حتى الساعات الأولى من صباح الأحد، قبل أن يُعاد فتح بعض نقاط التفتيش تدريجياً، مع استمرار الإجراءات الأمنية المشددة حول المقرات الحكومية الرئيسية.
وقال شهود وسكان داخل المنطقة إن وحدات من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بين منازل يقطنها سياسيون ونواب.
“واع” تنشر أسماء المعتقلين
وأوضحت وكالة الأنباء العراقية أن الاعتقالات جاءت بناءً على اعترافات وكيل وزير النفط، عدنان الجميلي، فيما نشرت أسماء عدد من المتهمين الذين أُلقي القبض عليهم.
وضمت القائمة رئيس تحالف “عزم” مثنى السامرائي، والنواب زياد الجنابي، وبهاء النوري، ومحمد الكربولي، وعالية نصيف، ومحمد جميل المياحي، وحسن الخفاجي، وعبد الرحمن اللويزي، ومضر الكروي، وهند العباسي، ومحمد فرمان الجبوري، وبشرى القيسي، إضافة إلى النائب السابق محمد الصيهود، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج، وإبراهيم الصميدعي.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت في وقت سابق إلى أن الحملة طالت أيضاً شخصيات سياسية بارزة في محافظة بابل.
صمت رسمي رغم اتساع الحملة
ورغم اتساع نطاق العمليات الأمنية، لم تصدر السلطات الأمنية أو الحكومية العراقية بيانات رسمية توضح طبيعة الانتشار الأمني أو تؤكد جميع تفاصيل الاعتقالات المعلنة.
وتُعد المنطقة الخضراء في بغداد المركز الإداري للحكومة العراقية، إذ تضم مكتب رئيس الوزراء والبرلمان ومقار دبلوماسية، بينها السفارة الأمريكية، إضافة إلى مقرات عدد من الأحزاب السياسية.
حملة حكومية لاجتثاث الفساد
ووفقاً لتقارير صحفية، أنشأت الحكومة لجان تحقيق خاصة، ومنحت هيئة النزاهة صلاحيات موسعة، وبدأت تدقيقاً مالياً في عقود البنية التحتية، إلى جانب تعزيز دور الأجهزة الأمنية.
وتعتبر هذه الحملة جزءاً من استراتيجية حكومية تستهدف “اجتثاث الفساد ووقف هدر المال العام”، تنفيذاً للتعهدات التي أعلنها رئيس الوزراء علي الزيدي منذ توليه منصبه.
وكان الزيدي قد تعهّد في مايو/أيار الماضي بأن تعمل حكومته “بشكل جاد” على حماية المال العام من الفساد، مؤكداً أن هذه الآفة “تشكل عائقاً وتؤخر تقدم الدولة”.
وقال في خطاب له: “سنعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية سيادة العراق، وتعزيز علاقاتنا العربية والإقليمية والدولية.”
الفساد.. تحدٍ مزمن للحكومات العراقية
ويعاني العراق منذ سنوات من تفشي الفساد والرشوة، إذ احتل المرتبة 140 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2024، رغم تعهد الحكومات العراقية المتعاقبة بمكافحة هذه الظاهرة.
وفي 27 أبريل/نيسان الماضي، كلّف رئيس الجمهورية العراقي الجديد نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، بصفته مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر بغداد.
وقال رئيس الجمهورية خلال مراسم التكليف إن القرار “يمثل التزاماً بالدستور نصاً وروحاً، ويشكل بداية لمسار عمل نأمل أن يُكلل بالنجاح”، مؤكداً أن “مصالح العراق فوق كل اعتبار”، وأن العمل يجب أن يمضي “بلا تردد من أجل عراق عادل، مقتدر، موحد، ينعم أبناؤه بالأمن والكرامة والازدهار”.

