ويأتي ذلك بالتزامن مع مؤشرات متزايدة على تنامي نفوذ المعارضة الإسرائيلية وتراجع الثقة الشعبية بالحكومة، وسط مخاوف متصاعدة بشأن مستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة وغياب رؤية سياسية واضحة للحروب والصراعات التي تخوضها إسرائيل في المنطقة.
ترامب في موقع القرار.. ونتنياهو تحت ضغط متصاعد
يرى شاكيد أن حجم الإحباط داخل إسرائيل بلغ مستويات مرتفعة، إلى درجة دفعته للقول إن نتنياهو لم يعد صاحب القرار الفعلي، معتبرا أن ترامب أصبح اللاعب الأكثر تأثيرا في توجيه السياسات الإسرائيلية.
واستند شاكيد في ذلك إلى ما وصفه بتدخل مباشر من الرئيس الأميركي لوقف خطوات عسكرية كانت إسرائيل تعتزم تنفيذها في لبنان، ما عكس، بحسب تقديره، قدرة واشنطن على التأثير الفوري في القرار الإسرائيلي.
ويؤكد شاكيد أن حالة الغموض باتت تطغى على المشهد الداخلي، في ظل غياب التواصل الحكومي مع الجمهور الإسرائيلي، مقابل حضور متكرر للمواقف الأميركية التي تصل إلى الإسرائيليين عبر وسائل الإعلام.
ووفق رؤيته، فإن نتنياهو يعيش تحت وطأة ثلاثة ضغوط متزامنة: ضغط الإدارة الأميركية، وضغط شركائه في الائتلاف الحكومي، ولا سيما التيارات اليمينية المتشددة، إضافة إلى ضغط الاستحقاق الانتخابي وما يحمله من احتمالات تغيير في موازين القوى السياسية.
المعارضة تتقدم والخوف من المستقبل يتزايد
يشير شاكيد إلى أن المعارضة الإسرائيلية تحقق تقدما متواصلا في استطلاعات الرأي وفي الحضور السياسي، بينما تتراجع مكانة نتنياهو تدريجيا.
ويعتقد شاكيد أن مستقبل المشهد السياسي لن يتحدد فقط داخل المجتمع اليهودي، بل قد يتأثر أيضا بأدوار العرب داخل إسرائيل والفلسطينيين، في ظل حالة الإحباط الواسعة من أداء الحكومة الحالية.
ويضيف أن القلق لا يرتبط فقط بمستقبل نتنياهو السياسي، بل يمتد إلى طبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة في السنوات المقبلة.
فبرأيه، تمر العلاقة بين البلدين بمرحلة حساسة تختلف عن الأزمات السابقة التي شهدتها فترات حكم رؤساء أميركيين سابقين، إذ باتت الخلافات الحالية أكثر وضوحا وتأثيرا على القرارات الإسرائيلية.
جوهر الأزمة: غياب الاستراتيجية السياسية
يوضح شاكيد أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بشخصية نتنياهو بقدر ما ترتبط بسياساته.
فوفقا لتقييمه، تخوض إسرائيل حروبا متواصلة من دون امتلاك استراتيجية سياسية واضحة تحدد الأهداف النهائية أو آليات إنهاء الصراعات.
ويشدد على أن الحرب وحدها لا يمكن أن تشكّل سياسة، لأن العمليات العسكرية من دون رؤية سياسية لا تقود إلى حلول مستدامة.
ومن هذا المنطلق، يتساءل عن جدوى استمرار الوجود الإسرائيلي في لبنان، معتبرا أن المطلوب هو تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية والانخراط في حوار ومفاوضات تتيح بناء علاقات أكثر استقرارا بين الجانبين.
كما يرى شاكيد أن إسرائيل أضاعت فرصا مهمة لإعادة صياغة سياستها الإقليمية على أسس تقوم على السلام والعلاقات الطبيعية مع الدول العربية.
وينتقد شاكيد تركيز نتنياهو شبه الحصري على الملف الإيراني، معتبرا أن هذا التركيز جاء على حساب بلورة سياسات متكاملة تجاه لبنان وسوريا وغزة وسائر دول المنطقة.
أزمة داخلية تتجاوز الملفات الأمنية
لا يحصر شاكيد الأزمة الإسرائيلية في التحديات الخارجية، بل يؤكد أن المجتمع الإسرائيلي يواجه انقسامات ومشكلات داخلية عميقة.
ويلفت إلى وجود توترات سياسية واجتماعية متزايدة، وإلى دور القوى الدينية المتشددة والأحزاب اليمينية في تعقيد المشهد السياسي.
وطبقا لرؤيته، فإن الطبقة السياسية الحالية منشغلة بتعزيز نفوذها ومصالحها الحزبية أكثر من انشغالها بمعالجة التحديات الاستراتيجية التي تواجه الدولة.
لذلك يدعو إلى إعادة توجيه الاهتمام نحو المستقبل، ووضع سياسات واقعية تستند إلى المصالح الوطنية بعيدة المدى.
التغيير السياسي كمدخل لإعادة التموضع
يبدي شاكيد قناعته بأن وصول حكومة جديدة قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر هدوءا داخل إسرائيل، ويمنحها فرصة لإعادة بناء علاقاتها مع محيطها العربي ومع الولايات المتحدة وأوروبا.
ويحذر شاكيد من أن الرهان على استمرار الدعم الأميركي بالشكل الحالي قد يكون خطأ استراتيجيا، لأن الإدارات الأميركية المقبلة قد لا تنظر إلى إسرائيل بالطريقة نفسها.
وفي هذا السياق، يعوّل شاكيد على الانتخابات المقبلة باعتبارها محطة مفصلية قد تفضي إلى تغيير سياسي واسع، مشيرا إلى أن شخصيات معارضة مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت تنتمي بدورها إلى التيار اليميني، لكنها، وفق تقديره، تتبنى مقاربة أكثر براغماتية تركز على المصلحة الإسرائيلية العامة بدلا من الحسابات الحزبية الضيقة.
ويخلص شاكيد إلى أن إسرائيل لا تواجه مجرد أزمة حكومة أو خلاف مع واشنطن، بل أزمة رؤية شاملة تفاقمت منذ السابع من أكتوبر، وأن الخروج منها يتطلب إعادة صياغة السياسة الإسرائيلية على أسس أكثر واقعية، تقوم على بناء علاقات مستقرة مع الجوار وتحديد أهداف سياسية واضحة للمستقبل.

