إلى ذلك، اعتبر كلوديو بيرتولوتي، المدير التنفيذي لمؤسسة “START InSight”، المتخصصة في التحليل الاستراتيجي والأمن، في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية” أن التعامل الأوروبي مع الإخوان يتطلب الجمع بين “الحزم والحذر”، محذراً من مخاطر “التغلغل المؤسسي” للتنظيم الإخواني في الدول الأوروبية.
وأوضح بيرتولوتي، وهو المحلل الاستراتيجي المتخصص في جماعات الإرهاب، أن لجماعة الإخوان “روابط تاريخية وفكرية مباشرة بحركات مصنفة إرهابية وينبغي أن يدفع إلى تفكير جاد بشأن المخاطر المرتبطة بالتعاون مع الجمعيات المرتبطة بالإخوان أو منحها اعترافا مؤسسيا، عندما تكون هذه الجمعيات منظمة بشكل رسمي”.
5 إجراءات أوروبية مطلوبة
وحدد بيرتولوتي 5 إجراءات يرى ضرورة اتخاذها على المستوى الأوروبي؛ على رأسها فرض متطلبات شفافية منسقة تشمل “مصادر التمويل، والمستفيدين الحقيقيين، والوسطاء، وأي شروط يفرضها المانحون الأجانب”، وثانيها، استكمال التوجيه الأوروبي الخاص بتمثيل المصالح نيابة عن دول ثالثة، والذي يقول إنه ظل في مرحلة المقترح حتى 1 أغسطس 2026، مع توسيع متطلبات التتبع لتشمل “المؤسسات، والخدمات العينية، والحملات الرقمية، والمؤثرين الذين يتلقون أجوراً”.
أما الإجراء الثالث، فيتمثل في إنشاء منصة أوروبية للتحقق والعناية الواجبة بشأن المستفيدين من التمويل العام، تكون قادرة على تحديد الروابط بين المديرين والمنظمات التابعة والكيانات التي تخلف منظمات سابقة والجمعيات التي سبق حلها، مع توفير إمكانية تعليق التمويل واسترداده، إلى جانب حق التظلم.
ويتمثل الإجراء الرابع في وضع معايير مشتركة للشراكات في مجالي التعليم والاندماج، تقوم على احترام النظام الدستوري والمساواة والتعددية ورفض معاداة السامية والتحريض على العنف، أما الإجراء الخامس، فيدعو إلى فرض عقوبات محددة على أفراد وكيانات بعينها كلما ثبت وجود “تمويل للإرهاب، أو روابط عملياتية، أو أنشطة نفوذ سرية”.
ديوان المحاسبة الأوروبي.. وتمويل الإخوان
وبشأن الإجراءات المطلوبة لتجفيف تمويل الإخوان، يشير بيرتولوتي إلى أن ديوان المحاسبة الأوروبي (محكمة المدققين الأوروبية) خلص إلى أن الصورة العامة للتمويل الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للمنظمات غير الحكومية لا تزال مجزأة، وأن الالتزام بقيم الاتحاد لا يخضع لتقييم استباقي، ومن هنا، يرى أن أوروبا مطالبة بتجاوز مراقبة المنظمات الفردية والتركيز على تعزيز قدرة المؤسسات على الصمود.
ويقول الباحث الإيطالي إن الهدف ينبغي أن يكون “منع الجمع بين السلطة الدينية، والاعتماد الاجتماعي، والتمويل الأجنبي، والوصول إلى المؤسسات”، بما يسمح بإنشاء “شكل غامض من القوة السياسية القادرة على الالتفاف على القواعد الطبيعية للحياة الديمقراطية”.
وفيما يتعلق بالمخاوف المثارة في دول أوروبية أخرى بشأن استخدام بعض المساجد والمراكز والجمعيات، أشار استخدام عناصر الإخوان أماكن العبادة إلى “أداة لحشد منضبط وموجه”، معددا أمثلة على ذلك، من بينها تقديم تعليمات التصويت باعتبارها واجباً دينياً، أو ممارسة ضغوط على أفراد المجتمع، أو تقديم وعود بالدعم الانتخابي مقابل الحصول على تمويل أو تصاريح أو مواقع في القوائم الانتخابية، أو استخدام المساعدات الاجتماعية لتوجيه الخيارات الفردية، أو دعم مبادرات من جانب ممولين أجانب لم يتم الكشف عن هوياتهم.
وشدد على ضرورة التحقيق وتدقيق الروابط الأيديولوجية أو التنظيمية المحتملة بالإخوان بين أشخاص يعملون في المؤسسات العامة والتعليم والجامعات، معتبرا ذلك “أمر ضروري ومهم من الناحية الاستراتيجية”، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمناصب حساسة أو تمويل عام أو برامج تعليمية أو سياسات الاندماج.
ويرى بيرتولوتي أن تقييم هذه الروابط ينبغي أن يستند إلى ثلاثة عناصر: “النية، والقدرة، وإمكانية الوصول”، موضحا أن الخطر الرئيسي “لا يتمثل بالضرورة في وقوع عمل إرهابي”، وإنما في شكل أكثر خفاءً وتدرجاً من “الاستحواذ المؤسسي” يمكن أن يعمل “دون عتبة السلوك الإجرامي”.
وفي تقييمه للإجراءات الأوروبية الحالية، يرى بيرتولوتي أن ما تم اعتماده حتى الآن “ضروري، لكنه ليس كافيا بعد”، مشيراً إلى أن فرنسا عززت الأدوات التي أقرها قانون عام 2021 بشأن احترام مبادئ الجمهورية، كما أقرت في يوليو 2025 مزيداً من الإجراءات، بينها توسيع صلاحيات الحل الإداري لتشمل صناديق الوقف، والإلزام بنقل الأصول التابعة للجمعيات التي تم حلها، وتجميد الأصول، ومراجعة عقود الالتزام بمبادئ الجمهورية، وتدريب المسؤولين الحكوميين على مواجهة “التغلغل المؤسسي”.
كما يُعرّف بيرتولوتي “التغلغل المؤسسي” بأنه الاستراتيجية التي تدخل من خلالها حركة ما تدريجيا إلى المؤسسات أو الأحزاب السياسية أو الجمعيات أو المدارس أو الإدارات العامة بهدف التأثير في القرارات والقواعد من الداخل، موضحا أن المشكلة الأوسع تكمن في أن التحرك الأوروبي لا يزال “مجزأ”، في حين تعمل جماعة الإخوان “وفق منطق عابر للحدود وشبكي وقابل للتكيف”.

