ورغم أن القرار غير ملزم ويعتمد تطبيقه على معايير كل دولة، اعتبر الباحث في الأمن الدولي والإرهاب جاسم محمد أنه يمثل تحولا في التعامل الأوروبي مع التنظيم، ويوفر دعما سياسيا للسلطات الوطنية للتحرك بشأن شبكاتها وتمويلها وعلاقاتها.
وفي حديثه إلى “التاسعة” على سكاي نيوز عربية، رأى محمد أن أهمية التصويت تتجاوز ملاحقة الأموال إلى مواجهة ما وصفه بالتأثير المؤسساتي للإخوان وطيف الإسلام السياسي داخل الاتحاد الأوروبي.
تحول رغم التأخر الأوروبي
قال محمد إن الأوروبيين تأخروا في التعامل مع هذا الملف، لكنه وصف القرار بأنه “نقلة نوعية”، تعكس إدراكا متزايدا، بحسب تقييمه، للمخاطر التي قد تترتب على نشاط الجماعة بالنسبة إلى التماسك المجتمعي والأمن القومي الأوروبي.
وأوضح أن التحرك يركز على ما وصفه بسياسات التغلغل والتسلل إلى المؤسسات، بعدما ظل التعامل مع هذه الأنشطة متفاوتا بين الدول الأوروبية، بل داخل الدولة الواحدة.
وأشار إلى أن الخلافات بين دول الاتحاد الـ27 والتحفظات لدى بعض التيارات السياسية، ومنها اليسار والخضر، لم تمنع حصول القرار على أغلبية مؤيدة للتحرك.
وبحسب قراءته، يمنح التصويت السلطات التنفيذية الأوروبية، وفي مقدمتها مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية والوكالات التابعة للاتحاد، مرجعية سياسية للتحرك، إلى جانب دعم المشرعين على المستوى الوطني.
التمويل والعلاقات في دائرة المتابعة
توقع محمد أن تصعد دول الاتحاد جهودها لتتبع مصادر تمويل الإخوان، بالتوازي مع تدقيق علاقات الكيانات والأفراد المرتبطين بالتنظيم.
وقال إن التمويل يظل أحد أهم الملفات، لكن المتابعة لن تتوقف، وفق توقعاته، عند الأموال ومصادرها، بل ستشمل شبكات العلاقات والتأثير في صنع القرار.
وأشار إلى نقاشات شهدتها الجمعية الوطنية الفرنسية والاتحاد الأوروبي قبل أشهر، معتبرا أن القرار يأتي ضمن مسار أوسع من الاهتمام بأنشطة التنظيم.
ورأى أن التأثير المنسوب إلى الإخوان وطيف الإسلام السياسي امتد إلى المؤسسات الأوروبية نفسها، وهو ما يجعل التنسيق بين الدول وتبادل المعلومات عنصرين أساسيين في أي تحرك لاحق.
وأضاف أن تبادل المعلومات قائم أساسا، لكنه كان يفتقد، بحسب وصفه، موقفا أوروبيا موحدا يوجه الجهود الوطنية نحو أهداف مشتركة.
حسابات الأحزاب والسياسيين
فسر محمد التردد السابق لدى بعض الأحزاب بوجود هواجس سياسية وانتخابية، بينها الخشية من استغلال الإجراءات لإثارة اتهامات بـ”الإسلاموفوبيا” أو معاداة السامية، وتأثير ذلك في شعبية الحكومات.
واعتبر أن الأغلبية المؤيدة للقرار قد تساعد على تجاوز جانب من هذا التردد، عبر توفير غطاء سياسي أوسع للتحرك على المستوى الوطني.
وتوقع أن يعيد سياسيون حساباتهم بشأن علاقاتهم بالجماعة، خصوصا عند التفكير في التحالف معها لكسب الأصوات، مع اتساع التدقيق في شبكاتها.
تداعيات محتملة وحدود للتنفيذ
بحسب محمد، قد تواجه الجماعات والأفراد والشبكات المرتبطة بالإخوان خسائر في التمويل والدعم التنظيمي والعلاقات السياسية، إذا ترجمت السلطات الأوروبية توجهات القرار إلى إجراءات عملية.
ورأى أن الجماعة قد تخسر بعض أتباعها ومموليها ومنظمات تدعم سياساتها، مع تصاعد المتابعة الحكومية لعلاقاتها وأنشطتها.
لكن هذه التداعيات تبقى توقعات طرحها الباحث، ولا تعني أن التصويت أفضى بالفعل إلى تصنيف أوروبي للتنظيم أو فرض إجراءات موحدة على جميع الدول.
وأكد محمد أن القرار غير ملزم، وأن التعامل معه يرتبط بمعايير كل دولة، معتبرا أن أهميته تكمن في دعم المشرع الوطني وتعزيز التكامل بين السياسات الأوروبية والمحلية.

