ثمة حقيقة لا تحجبها المسميات والشعارات الجديدة، أكثر الجماعات المتطرفة دموية، ولدت من رحم الإخوان، ولا تُلغي التباينات الشكلية بينها، هذه الحقيقة.
الإخوان أصل المنظمات الإرهابية
فبخط يده، أقر زعيم “القاعدة” أسامة بن لادن بتأثره ونهله من فكر ونهج الإخوان، وجاهر خَلَفُه، في زعامة القاعدة أيمن الظواهري، هو الآخر، بتأثره بفكر سيد قطب، المُنظِّرِ الأدبي للتنظيم.
عام 2014 اعتلى أبو بكر البغدادي منبر جامع الموصل الكبير، ونصب نفسه خليفة في دولة الخلافة المزعومة، الاسم الإيدلوجي لتنظيم داعش، أخطر التنظيمات الإرهابية.
ثم صرح بعد ذلك القيادي الإخواني يوسف القرضاوي، أن البغدادي، كان ينتمي إلى الإخوان في مرحلة ما، قبل توليه دوره في تنظيمه.
وفي هذا الشأن، قال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، مصطفى أمين إن “الجماعات السلفية مثل داعش وتنظيم القاعدة، لو عدنا لتأسيسها، سنجد أن أفكارهم نبتت من أفكار تنظيم الإخوان”.
وأضاف: “عندما وصل الإخوان للحكم في مصر، كل الجماعات الإخوانية التفت حولها، من دول شمال إفريقيا إلى حركة حماس إلى تركيا، حتى الأشخاص الذين تم حل تنظيماتهم، التفوا حول الإخوان في مصر، وحاولوا اتخاذ مصر كمنصة للقفز والسيطرة على المنطقة”.
العواصم الأوروبية وخطر الإخوان
ثمة مفاهيم ومنطلقات فكرية عدة، التأمل فيها يأخذ بوضوح نحو الخلاصة ذاتها، من تحت عباءة الإخوان خرجت أخطر الجماعات المتطرفة، وعاثت في البلدان فوضى وخرابا.
ومن جهته، قال مدير السياسات العامة في مركز المعلومات الأوروبي الخليجي، بيير كاميلو فالاسكا: “نصحنا العواصم الأوروبية على التركيز على ما خلف الواجهة، والتركيز على من يمول ويدعم المنظمات الإخوانية، وليس من يمثله في أوروبا علنا”.
وأضاف: “ألمانيا بدأت بحظر الحركات الإسلامية الناشطة، لأنها تنتهج أفكارا غير دستورية، ومثلها فرنسا”.
ومع ذلك، مازالت أطراف في المنطقة، لمآرب ضيقة، تحاول إعادة إنتاج الخطر ذاته، متجاهلة طبيعة فكرية تراكمت على مدار عقود، ولم تتغير بتغير السياقات.
يوثق التاريخ، أن الدول التي فتحت في الثمانينيات نوافذ سياسية للإخوان تحت عناوين الانفتاح والإدماج، لم تعرف أي اندماج للتنظيم في الدولة، بل تفرخت داخل حدودها، تنظيمات أكثر تطرفا.
وشدد فالاسكا: “الوضع اختلف في أوروبا، لأننا تعلمنا الكثير من الماضي، لم يكن لدينا فهم واضح للنظام السياسي في المنطقة، ولكننا اليوم أصبحنا أكثر وعيا للمخاطر، وأوروبا تعلمت دروسا كثيرة”.
“الاندماج مفيد عند تساوي الحقوق والتعليم وتشارك المسؤوليات المدنية، لكن بعض المنظمات تصنعت القانونية، وانتهجت نظاما سريا ومنغلقا، لممارسة الضغط على المجتمعات، فلم يفلح الاندماج معها”.
الربيع العربي تحول إلى كارثة
والتجربة بعد مايسمى بالربيع العربي في مصر وتونس، هي تجسيد لنمط إخواني، متكرر، تغلغل هادئ، ثم السعي للهيمنة، فمحاولة الانقضاض الكامل على مؤسسات الدولة.
وقال أمين: “الحزب الديمقراطي الأميركي حاول صياغة فكرة إن الإخوان جماعة إصلاحية، والنتيجة كانت كارثية على مصر وتونس ودول أخرى، وقتها”.
وفي البلدين انتفض الشعب ضد الإخوان، وأسقط نظامهم، بعد أن أخفقوا في الخروج عن البنى التنظيمية والفكرية التي تحكمهم.
قد تتذرع بعض الأطراف، بأن حسابات السياسة تختلف عن حسابات التاريخ، وأن المخاطر يمكن ضبطها بإعادة التأهيل والاحتواء، لكن الأمن القومي، حتما لا يدار بالتقديرات المتفائلة، ولا يُصان بتجميل التاريخ، بل بقراءة واقعية للتجارب، وفهم عميق لطبيعة تنظيم أثبت مرة تلو الأخرى، أن تغيير الواجهة لا يعني أبدا تغيير المشروع.

