بقلم: يورونيوز
نشرت في
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، رفضه الانصياع لأي ضغوط تدفع بلاده إلى الانخراط في الحرب على إيران، وذلك عقب تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء اتفاق تجاري مع المملكة المتحدة.
اعلان
اعلان
وقال ستارمر أمام البرلمان إن بلاده “لن تُسحب إلى هذه الحرب”، مضيفًا: “هذا ليس صراعنا”، ومشددًا على تمسكه بموقفه: “لن أغيّر رأيي ولن أرضخ، فالدخول في هذه الحرب لا يخدم مصلحتنا الوطنية”.
وكان ترامب قد لوّح، في مقابلة هاتفية مع شبكة “سكاي نيوز”، بإمكانية إلغاء اتفاق تجاري مع بريطانيا يخفف من آثار الرسوم الجمركية الأمريكية، في ظل انتقادات متكررة يوجهها لسياسات الحكومة البريطانية.
ورغم التوتر، أكد ترامب أن الخلافات مع لندن، العضو في حلف شمال الأطلسي، لن تؤثر على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك شارل الثالث إلى الولايات المتحدة هذا الشهر.
وفي تعليقه على ذلك، شدد ستارمر على أن العلاقات التاريخية بين البلدين “أكبر من أي شخص أو منصب”، في إشارة إلى متانة الشراكة الثنائية رغم الخلافات الحالية.
“عواقب وخيمة”
وسبق لستارمر أن اعتبر أن أن تصريحات الرئيس الأمريكي ترمب، والتي تضمنت تهديدًا بتدمير إيران قبيل التوصل إلى هدنة مؤقتة، لا تنسجم مع القيم البريطانية، في إشارة تعكس تباينًا متزايدًا في المواقف بين الحليفين التقليديين.
وفي مقابلة مع قناة “آي تي في” البريطانية يوم الجمعة الماضي، علّق ستارمر على منشور لترامب عبر منصة “تروث سوشيال”، حذّر فيه طهران من ضرورة التوصل إلى اتفاق أو مواجهة “عواقب وخيمة”.
وقال ستارمر إن وقف إطلاق النار جاء نتيجة مهلة فرضها الرئيس الأمريكي على إيران لفتح مضيق هرمز، بعد تهديده بأنه “وإلا فإن حضارة كاملة ستنهار”.
وقال ستارمر: “دعوني أكون واضحا حقا بشأن ذلك، إنها ليست كلمات كنت سأستخدمها في أي وقت، نظرا لأنني أتعامل مع ذلك وفقا لقيمنا ومبادئنا البريطانية”.
وأوضح أن هذه المبادئ هي ما دفعته إلى عدم الانخراط في الحرب مع إيران، مع السماح فقط باستخدام القواعد الجوية البريطانية لأغراض دفاعية، قائلاً: “لن أتراجع أو أستسلم لأي ضغط”.
ورغم ذلك، اتهمت نائبة وزير الخارجية الإيراني بريطانيا بالسماح للولايات المتحدة باستخدام قاذفات B2 في ضربات هجومية، وهو ما نفاه ستارمر بشدة.
وقال: “قواعدنا لم تُستخدم ولن تُستخدم في عمليات هجومية، وخاصة ضد المدنيين”، مضيفًا: “منذ البداية، كنا نراقب الوضع بدقة، وأنا واضح تمامًا بشأن ما اتُفق عليه واستخدام القواعد”.
وأكد: “نحن لن ننجر إلى هذه الحرب، لأنه يجب أن يكون هناك أساس قانوني، وهذا مهم عندما يتعلق الأمر بإرسال جنودنا وتعريض حياتهم للخطر”.
موقف دقيق
وخلال العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تبنت المملكة موقفًا دقيقًا يقوم على الموازنة بين دعم حلفائها، وبين الحرص على تجنب الانخراط المباشر في حرب واسعة ضد طهران.
وشدد ستارمر على أن بلاده ليست طرفًا في العمليات الهجومية التي نُفذت ضد إيران منذ أواخر فبراير، مؤكدًا رفضه لفكرة “تغيير الأنظمة من الجو”، وهو ما يعكس تباينًا في الرؤية بين لندن وواشنطن بشأن جدوى التصعيد العسكري الشامل.
ورغم هذا الرفض، تولت بريطانيا أداء دور عسكري “دفاعي” نشط، حيث تشارك مقاتلاتها في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مصالحها أو حلفاءها في المنطقة، انطلاقًا من قواعد في الخارج.
كما عززت لندن من دعمها الدفاعي لدول الخليج استجابة لمخاوف أمنية متزايدة، في خطوة تهدف إلى حماية المدنيين والمصالح البريطانية.
وعلى صعيد الضغوط الاقتصادية، أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية ريتشل ريفز أن بلادها لن تنضم إلى الحصار البحري الذي تقوده الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، معتبرة أن هذا الخيار يحمل مخاطر استراتيجية، خاصة مع احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
في المقابل، تضع لندن أولوية واضحة للمسار الدبلوماسي، إذ تواصل، بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين، الدفع نحو استئناف المفاوضات كحل مستدام للأزمة.
كما دعمت جهود تثبيت وقف إطلاق النار، عبر تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى خفض التوتر وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

