وقال السفير الأميركي لدى تركيا توم باراك، في منشور على منصة “إكس”، إن واشنطن تشعر “بقلق عميق إزاء الغارات الجوية الإسرائيلية المؤكدة على قاعدة أبو الظهور الجوية”.
وأضاف باراك، بحسب وكالة “بلومبرغ”: “هذا تصعيد غير مبرر، لا يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي”، مؤكدا أن الحكومة السورية “لم تتخذ أي موقف عدائي، ولم تبق على قوات بالوكالة”.
وحث المسؤول الأميركي جميع الأطراف على “إعلاء لغة الخطاب المنطقي فوق أي اشتباكات عسكرية أخرى”.
ويعكس التصريح خلافا علنيا جديدا بين واشنطن وإسرائيل بشأن عملياتها داخل سوريا، رغم إنشاء آلية تنسيق مشتركة بين دمشق وتل أبيب بضغط أميركي في يناير الماضي، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق أمني.
ثماني غارات على المدرج
نقلت وسائل الإعلام السورية الرسمية عن مصدر عسكري أن الطيران الإسرائيلي استهدف مدرج مطار أبو الظهور، في ريف إدلب الشرقي، بثماني غارات فجر الثلاثاء.
وقال المصدر إن القصف تسبب في أضرار مادية ببنية المطار، من دون تسجيل إصابات.
وكانت تقارير أولية تحدثت عن أربع غارات نفذتها طائرات مجهولة، قبل أن تتهم دمشق إسرائيل رسميا بالهجوم. ولم يعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته، واكتفى بالقول ردا على سؤال لوكالة فرانس برس: “لا تعليق”.
ونددت وزارة الخارجية السورية بما وصفته بأنه “عدوان غير مبرر” على سيادة البلاد، مؤكدة أن دمشق تلتزم ضبط النفس وتعمل على ترسيخ الاستقرار وتجنب التصعيد.
وطالبت الوزارة مجلس الأمن والمجتمع الدولي بإدانة الغارات واتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية.
زيارة عسكرية تركية
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القصف جاء بعد زيارة وفد عسكري تركي إلى المطار خلال الأيام الماضية، في إطار مساع لتقييم إمكانية تأهيله وإعادته إلى الخدمة.
ولم يقدم المرصد أو السلطات السورية دليلا على وجود صلة مباشرة بين الزيارة التركية والهجوم، كما لم تصدر أنقرة تعليقا فوريا بشأن الغارات.
ويقع مطار أبو الظهور شرقي مدينة سراقب بنحو 27 كيلومترا، في موقع يتوسط محافظات إدلب وحماة وحلب ويقترب من البادية السورية.
وخرج المطار من الخدمة عام 2012، بعد عام من اندلاع الحرب السورية، وتعرض لأضرار واسعة خلال المعارك. وسيطرت عليه فصائل المعارضة عام 2015، قبل أن تستعيده قوات النظام السابق أواخر عام 2018، ثم انتقلت السيطرة عليه إلى السلطات الجديدة بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024.
وشنت إسرائيل منذ سقوط النظام السابق مئات الغارات على مواقع عسكرية سورية، قائلة إنها تستهدف منع وصول ترسانة الجيش السابق إلى السلطات الجديدة. كما توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة في هضبة الجولان وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح.
ورغم جولات التفاوض السورية الإسرائيلية والوساطة الأميركية، لم تتوقف الضربات الإسرائيلية، فيما تواصل دمشق والأمم المتحدة المطالبة باحترام سيادة سوريا واتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.

