نشرت في
كشفت كوريا الشمالية عن مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والتحديث الدفاعي، مع إعلانها قرب نشر أول مدمّرة من أكبر فئات سفنها الحربية الحديثة، بالتزامن مع توسيع إنتاج الأسلحة التقليدية وتعزيز البنية العسكرية البحرية، في خطوة تعكس مساعي بيونغ يانغ لرفع جاهزيتها القتالية وتعزيز قدراتها الردعية في مواجهة الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
اعلان
اعلان
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الجمعة، أن الزعيم كيم جونغ أون أشرف شخصياً على أول اختبار ملاحي موسّع للمدمّرة “تشوي هيون” رقم 51، التي أبحرت لمسافة 120 ميلاً بحرياً في البحر الغربي قبالة الساحل الغربي للبلاد، وذلك تمهيداً لنشرها رسمياً في منتصف يونيو المقبل.
أول ظهور بحري مفتوح للمدمّرة الجديدة
تُعدّ هذه التجربة أول ظهور علني للمدمّرة وهي تبحر في المياه المفتوحة، بعد أن اقتصرت الاختبارات السابقة على منطقة خليج نامبو المحمية بالحاجز البحري الغربي، وخلال الأشهر الماضية، خضعت السفينة لسلسلة تجارب شملت أنظمة الملاحة والصواريخ.
ومنذ تدشينها رسمياً في أبريل 2025، تخضع المدمّرة لمرحلة مكثفة من الاختبارات والتعديلات داخل حوض بناء السفن في مدينة نامبو، وسط تقديرات تشير إلى أنها تمثل أحد أهم مشاريع التحديث البحري في كوريا الشمالية.
وبحسب الوكالة الرسمية، ناقش كيم خلال الزيارة سير العمل في بناء المدمّرتين الثالثة والرابعة من الفئة نفسها، مؤكداً أن “القرارات الجديدة المتعلقة بخطط بناء السفن الحربية تحمل طابعاً استراتيجياً بالغ الأهمية”، في إشارة فسّرها مراقبون بأنها مرتبطة بتعزيز القدرات النووية البحرية للبلاد.
وسبق أن أكدت وسائل الإعلام الرسمية أن السفينة مجهّزة بأنظمة إطلاق عمودي متعددة قادرة على حمل صواريخ باليستية ومجنحة مزوّدة برؤوس نووية، ما يمنحها دوراً محورياً ضمن استراتيجية الردع الكورية الشمالية.
تحركات بحرية تثير القلق في سيؤول وواشنطن
وخلال مراسم تدشين السفينة، كان كيم قد أعلن ضمّها إلى أسطول البحر الشرقي، الأمر الذي يعني استعدادها للإبحار حول شبه الجزيرة الكورية في منتصف يونيو، وهي خطوة من المتوقع أن تثير حالة تأهب مرتفعة لدى كل من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، كشفت وكالة وكالة الأنباء الكورية الشمالية أن كيم ناقش أيضاً “مهام مهمة مرتبطة بإنشاء قاعدة بحرية جديدة”، في وقت لا تزال فيه أعمال بناء القاعدة البحرية الضخمة على الساحل الشرقي متعثرة وغير مكتملة حتى الآن.
وتخطط بيونغ يانغ لاستخدام هذه القاعدة لاستضافة غواصات حديثة ومدمّرات يصل وزنها إلى خمسة آلاف طن، فيما لم تؤكد وسائل الإعلام الرسمية حتى اللحظة ما إذا كانت الخطة الأصلية الخاصة بإبحار السفينة حول شبه الجزيرة ما تزال قائمة.
تأخير يلاحق المدمّرة الثانية
يأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه كيم إيل سونغ إظهار اهتمام لافت بالمدمّرة “تشوي هيون” رقم 51، التي تفقدها ست مرات منذ تدشينها، مقابل غياب أي نشاط معلن يتعلق بالمدمّرة الثانية من الفئة نفسها “كانغ كون” رقم 52، الموجودة في حوض بناء السفن بمدينة تشونغجين شمال شرقي البلاد.
ويرجَّح أن يعود هذا الغياب إلى تعثر برنامج تطوير السفينة بعد انقلابها خلال حفل تدشين فاشل قبل عام، قبل أن تُنتشل ويُعاد إطلاقها بعد أسابيع في يونيو الماضي، من دون أن تخضع حتى الآن لأي اختبارات بحرية أو صاروخية معلنة، رغم تعهّد كيم سابقاً بإدخالها الخدمة خلال العام الجاري.
كما أشارت وسائل الإعلام الرسمية في وقت سابق إلى أن المدمّرة الثالثة من الفئة نفسها “كانغ كون” قيد البناء حالياً في حوض نامبو، من دون الكشف عن موقع بناء السفينة الرابعة.
توسّع في إنتاج المدفعية والصواريخ
وفي موازاة التحركات البحرية، أظهرت كوريا الشمالية تسارعاً في إنتاج الأسلحة التقليدية، بعدما أشرف كيم الأربعاء على عمليات تصنيع منصات إطلاق الصواريخ المجنحة، وأنظمة مدافع هاوتزر ذاتية الدفع عيار 155 ملم، إضافة إلى دبابات قتالية حديثة.
ووفقاً لوكالة الأنباء الكورية الشمالية، أكد كيم أن وتيرة الإنتاج الحالية تكفي لتجهيز ثلاث تشكيلات عسكرية بحجم كتائب كاملة من المدفعية الجديدة، مشيراً إلى أن هذه الأسلحة ستُنشر هذا العام ضمن وحدات المدفعية بعيدة المدى المنتشرة على الحدود الجنوبية مع كوريا الجنوبية.
ويعكس التركيز على تطوير الأسلحة التقليدية توجهاً واضحاً لدى القيادة الكورية الشمالية لتعزيز قدراتها الهجومية التقليدية بالتوازي مع برنامجها النووي، خصوصاً بعد الدعوات التي أطلقها كيم خلال مؤتمر الحزب الأخير لتحديث الترسانة العسكرية التقليدية.
تحديث عاجل لمصانع الأسلحة
وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية أن الزيارة جرت داخل ما يُعرف باسم “مصنع كوسونغ للدبابات” شمال غربي البلاد، حيث ظهرت المدافع ذاتية الحركة ودبابات “تشونما” الحديثة ومنصات إطلاق الصواريخ المجنزرة مصطفّة داخل أكبر قاعات الإنتاج.
وذكرت الوكالة أن كيم راجع نتائج الإنتاج للنصف الأول من العام، معترفاً بوجود بعض “أوجه القصور”، لكنه وصف الأداء العام للمصانع بالإيجابي، مشدداً على أن تحديث المنشآت العسكرية بات “مهمة عاجلة” يجب إنجازها في أقصر وقت ممكن.
وأضاف أن ملف تطوير مصانع الأسلحة سيُطرح خلال اجتماع موسّع مرتقب للحزب الحاكم في موعد لم يُعلن عنه بعد.
وركز التقرير الرسمي بشكل خاص على المدفع ذاتي الحركة عيار 155 ملم، مشيراً إلى أنه يمتلك مدى يصل إلى 60 كيلومتراً ويستخدم قذائف مطوّرة، في حين أظهرت الصور منصات إطلاق مجنزرة جديدة لصواريخ “هواسال” المجنحة القادرة على حمل رؤوس نووية.
ويرى مراقبون أن اعتماد منصات مجنزرة بدلاً من المتحركة على الطرق يمنح الجيش الكوري الشمالي قدرة أكبر على المناورة والعمل في التضاريس الوعرة، ما يزيد من صعوبة رصد منصات الإطلاق أو استهدافها خلال أي مواجهة محتملة.
وشهدت الجولات التفقدية الأخيرة ظهور عدد من المسؤولين العسكريين الجدد ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بكيم، من بينهم يو تشانغ سون مدير مكتب المدفعية في هيئة الأركان العامة للجيش الشعبي الكوري، وكيم ميونغ سون مدير مكتب فحص التسليح في وزارة الدفاع.
كما شارك في الزيارة عدد من الشخصيات العسكرية البارزة، في مؤشر على اتساع دائرة الإشراف المباشر على برامج التحديث العسكري في البلاد.

