بقلم: يورونيوز
نشرت في
موجة استنكار واسعة واتهامات بازدواجية المعايير أثارها قرار محكمة الجنايات العسكرية في حلب، عقب صدورأحكام بالإعدام أوالسجن 20 عاما بحق عناصر من أتباع النظام السابق وقوات وزارة الدفاع في حكومة الشرع حيث ثبت تورطهم في أحداث الساحل الدامية التي طالت الطائفة العلوية في سوريا في مارس/آذار 2025.
اعلان
اعلان
من بين ردود الأفعال الشعبية، وفي مقابلات أجرتها “يورونيوز”، عبّر مواطنون، فضلوا الكشف عن أسمائهم الأولى فقط خشية الملاحقة الأمنية، عن خيبة أملهم العميقة من مسار العدالة، معتبرين أن العقوبات المخففة لبعض مرتكبي جرائم التعذيب تفرغ المحاسبة من مضمونها الأساسي.
“مرام” وهي من سكان مدينة طرطوس الساحلية قالت في حديثها لـ”يورنيوز” إن هناك تناقضا كبيرا في معايير المحاسبة القضائية. وأوضحت هذه السيدة أن “الاكتفاء بسجن مقاتل من قوات وزارة الدفاع لمدة عامين فقط بتهمة تعذيب الموقوفين يمثل ظلماً”، واردفا قائلة: “لو كان هذا السجان ينتمي لما يُعرف بـ “فلول النظام” لواجه حتماً عقوبة الإعدام”.
واعتبرت “مرام” أن “هذا التفاوت في العقوبات يثبت غياب العدل وأن التغيير اقتصر فقط على (قائد الكرسي)” وفق رأيها مشيرة إلى “محاباة واضحة لطائفة وعشيرة المتهم المدان” وطالبت المتحدثة بضرورة “جلب جميع من ظهروا في المقاطع المصورة لمحاسبة فعلية بدلاً من الأحكام المخففة”.
مخاوف من التقارير الكيدية
من جهته، عبّر “علي” أحد أبناء بانياس عن اعتقاده بأن العدالة الحقيقية لا تزال بعيدة، مؤكداً في حديثه لـ”يورونيوز” ضرورة محاكمة جميع المتهمين وفق القانون، بما ينصف الأشخاص الذين قُتلوا دون ذنب ويضمن محاسبة المسؤولين عن قتلهم.
في الوقت نفسه، تساءل المتحدث عن آليات التحقق من الاتهامات التي تستند إليها الأحكام، ولا سيما قرارات الإعدام، محذراً من احتمال تعرض أشخاص لاتهامات كيدية قد تفضي إلى عقوبات بالغة الخطورة.
وكمثال، ذكر “علي” حالة محددة، قائلا: إن “التهمة المطروحة بحق أحد المتهمين في الجلسة الأولى كانت تتعلق بالمخدرات، قبل أن يظهر لاحقاً اتهام له بالمشاركة في القتال ضد قوات وزارة الدفاع، وانتهي الأمر بصدور حكم بالإعدام”.
وتساءل عن كيفية التحقق من صحة الاتهامات والأدلة التي استندت إليها المحكمة، من دون أن تتوافر معلومات مستقلة تؤكد تفاصيل الحالة التي أشار إليها.
أما “مرح” إحدى سيدات مدينة جبلة في الساحل السوري، فقد “استنكرت التناقض في درجات العقوبة، رافضة سجن قتلة الأبرياء وممارسي التعذيب لشهر أو شهرين، ومطالبة بتطبيق حكم الإعدام على الجميع وتحديداً المحرضين”.
وتساءلت “عن أسباب التجاهل التام لمشاركة المقاتلين الأفغان في المجازر، واستثنائهم من أي أحكام رغم تورطهم الموثق في تعذيب وقتل الأبرياء، مشددة على أن العناصر الأجنبية يجب أن تخضع للقوانين ذاتها”.
“فراس” وهو من أبناء دير الزور مقيم في طرطوس، اختزل المشهد القضائي والسياسي باستخدام المثل الشعبي السوري “الطابة طابتهم”، أي أنهم الخصم والحكم في ذات الوقت، في إشارة إلى احتكار جهات نافذة لسلطة اتخاذ القرار وتوجيه الأحكام بما يخدم مصالحها.
تفاصيل الأحكام العسكرية والتفاوت في العقوبة
وكانت محكمة الجنايات العسكرية في حلب قد قضت بإعدام الوضاح إسماعيل وماهر علي، المنتمييْن إلى النظام السابق، بعد إدانتهما بجرائم شملت “الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وتولي قيادة عصابات مسلحة”. كما حكم القضاء العسكري بالسجن 12 عاماً على ماهر عثمان بتهمة التورط في إثارة النعرات الطائفية والمساهمة في إشعال فتيل الحرب الأهلية.
وفي القضايا المتعلقة بمنتسبي وزارة الدفاع، حكمت المحكمة بالسجن 20 عاماً على محمد بكور، المنتمي إلى الفرقة 82، بعد إدانته بالقتل العمد. كما صدر حكم آخر بالسجن ثلاث سنوات على عمار عبد العال، من الفرقة 54، بعد إدانته بالتعذيب، وبالسجن عامين على النقيب مصطفى شنان وخالد المحميد، من الفرقة نفسها، بتهمة التدخل في التعذيب.
وقضت المحكمة أيضاً بالسجن شهرين بحق محمود شاهين بعد إدانته بجنحة التسبب بالإيذاء، مع احتساب مدة التوقيف الاحتياطي للمحكومين. وفي المقابل، برأت عبد الرؤوف بكر، من الفرقة 50، ومحمد زرزوري، من الفرقة 54، من تهمة القتل قصداً لعدم كفاية الأدلة.
وشملت إجراءات المحاكمة 14 متهماً، بينهم سبعة من عناصر النظام السابق اتُّهموا بارتكاب جرائم بحق عناصر الأمن العام وقوات وزارة الدفاع، وسبعة من منتسبي وزارة الدفاع اتُّهموا بارتكاب جرائم بحق مدنيين.
واستندت التحقيقات إلى أدلة تضمنت ملفات ومحادثات مستخرجة من الهواتف المحمولة للمتهمين.
تتعلق القضية بموجة العنف التي شهدتها مناطق الساحل السوري، ذات الغالبية العلوية، ابتداءً من السادس من مارس/آذار 2025، واستمرت ثلاثة أيام. واتهمت دمشق مسلحين موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بإشعال الأحداث عبر هجمات أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر الأمن العام وقوات وزارة الدفاع.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن، فقد بلغ عدد ضحايا أعمال العنف نحو 1700 قتيل، كانت غالبيتهم من أبناء الطائفة العلوية.
كما تحدث المرصد وشهود عيان ومنظمات حقوقية عن انتهاكات ارتكبتها قوات الأمن ومجموعات مساندة لها، شملت عمليات قتل وإعدام ميداني طالت مدنيين من أبناء الأقلية العلوية.
وعقب تلك المجازر، أعلن رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع تشكيل لجنة وطنية للتحقيق وتقصي الحقائق، بهدف تحديد أسباب العنف وملابساته والتحقيق في الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين.
وقدمت اللجنة تقريرها النهائي إلى الرئيس في يوليو/تموز 2025، بعد إجراء زيارات ميدانية والاستماع إلى مئات الإفادات في ريفي اللاذقية وطرطوس.
وفي الشهر نفسه، أعلنت لجنة التحقيق تحديد هويات 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في أعمال العنف، مؤكدة توثيق انتهاكات جسيمة أسفرت عن مقتل 1426 شخصاً من أبناء الطائفة العلوية، جرى توثيق أسمائهم، إضافة إلى مقتل 238 من عناصر الأمن العام والجيش.
المصادر الإضافية • يورونيوز

