ومع تشديده على ضرورة أن تحافظ واشنطن على الريادة في هذا القطاع، خص ترامب الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، داريو أمودي، بالانتقاد، بعد مبادرته السبت بالدعوة إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، في خطوة لقيت تأييدا من أسماء بارزة في القطاع.
وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، الإثنين، في ظل هذه الدعوات التي تأتي وسط مخاوف من أن تخرج نماذج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، وأن تتسبب في نهاية المطاف بإطلاق حرب نووية وفناء الجنس البشري.
وقال ترامب في منشور عبر منصته “تروث سوشال” إن “الضبط الوحيد أو “حواجز الأمان” التي يحتاج إليها الذكاء الاصطناعي، هو رئيس قوي وذكي يتمتع بمؤشر ذكاء مرتفع! والولايات المتحدة الأميركية لديها العديد من هؤلاء!”.
وأضاف ترامب في منشوره: “هناك مؤامرة خبيثة تحاك ضد الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، والصين هي الطرف الوحيد المستفيد من ذلك”.
وتابع: “من يكسب سباق الذكاء الاصطناعي، يكسب كل شيء! نحن نتفوق على الصين وعلى الجميع في هذا المجال، وسنبقى كذلك”، متوجها بالقول إلى “أصحاب نظريات المؤامرة والعملاء والخونة والمسربين: احذروا”.
فوائد تفوق الأضرار
وكان ترامب انتقد الأسبوع الماضي مرارا التحذيرات التي أطلقها قادة أميركيون في قطاع التكنولوجيا حول المخاطر المرتبطة بسرعة تطوير الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن فرض ضوابط عليه سيعطي الأفضلية للصين في هذا المجال.
وركز ترامب، الإثنين، انتقاده على أمودي، الذي طورت شركته نموذج “كلود”، ولقيت دعوته لضبط الذكاء الاصطناعي تأييد سام ألتمان، نظيره في “أوبن إيه آي” المطورة لـ”تشات جي بي تي”، وإيلون ماسك، مالك “إكس إيه آي”.
وكتب الرئيس الأميركي: “منعت إدارة ترامب “خبراء” الذكاء الاصطناعي من ارتكاب أمور سيئة، بمن فيهم داريو (أنثروبيك!) الذي يحاول حاليا الظهور بمظهر “الملاك الصغير المثالي””.
وخلال زيارته إيرلندا نهاية الأسبوع المنصرم، أكد ترامب مرارا رفضه الدعوات لتنظيم وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.
وفي حديث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” الأحد، قال ترامب إنه استمع إلى مخاوف خبراء التكنولوجيا بشكل مباشر الأسبوع الماضي.
وردا على سؤال عما إذا كان يقلل من حجم المخاوف المشار إليها، قال ترامب: “كلا، نحن لا نقلل منها. لكننا نعلم أن فوائد (هذه التكنولوجيا) ستفوق أضرارها بأشواط”.
ولطالما اعتبر ترامب أن التفوق الأميركي في الذكاء الاصطناعي هو جزء من السباق المحموم مع الصين. وسبق لواشنطن أن فرضت قيودا على تصدير الرقائق الفائقة التطور إلى بكين، عازية ذلك إلى حماية أمنها القومي.
ومن المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جينبينغ الولايات المتحدة الأسبوع المقبل للقاء ترامب.
وقبل أيام من هذه القمة المرتقبة، حذر رئيس جهاز الاستخبارات الصيني من أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي، متهما أجهزة استخبارات أجنبية و”قوى معادية” باستخدامه للتأثير في الرأي العام وجمع بيانات حساسة واختراق بنى تحتية حيوية في البلاد.
وكتب وزير أمن الدولة تشن يي شين في مقال نُشر الأحد أن “القوى المعادية” تسيء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في “فبركة الشائعات السياسية ونشر المعلومات الضارة”.
وأضاف أن الأطراف المشار إليها “تشن حربا تستهدف الرأي العام (الصيني)، فضلا عن حرب معرفية ضد الصين، مما يهدد بشكل مباشر أمننا السياسي والمؤسساتي والأيديولوجي”.
وخصّ بالذكر نموذجَي “كلود ميثوس” التابع لأنثروبيك، و”GPT-5.5 سايبر” من “أوبن إيه آي”، واللذين يتمتعان بقدرات غير مسبوقة على تحديد ثغرات البرمجيات، مما يسهّل اختراقها، معتبرا أن نماذج كهذه تشكّل “مخاطر جسيمة على البنية التحتية للمعلومات الحيوية في الصين”.

